أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 13-07-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

درس في فضل الإنفاق في رمضان

درس في فضل الإنفاق في رمضان ألقى فضيلة الدكتور محمد عبد الصمد مهنا أستاذ القانون الدولي العام بجامعة الأزهر  درساً  في مسجد الشيخ منصور بن زايد في أبوظبي قال فيه :إن شهر رمضان هو شهر البر والإحسان المواساة كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما ( كان رسول الله أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ) . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سأله أحد مسألة ورده أبدا، ولو بما تيسر من القول وفي حديث ابن مسعود فيما رواه البخاري ( لما نزل فضل الصدقة كنا نحامل -أي يعمل الواحد منهم حمّالا حتى يأخذ الواحد أجراً فيتصدق به فيكون من المتصدقين . وفي حديث ابن سعيد (من كان عنده فضل ظهر فليعُدْ به على من لا ظهر له ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في الفضل) وأوصى الدكتور مهنا بأن لا نحقر شيئاً من المعروف فنتصدق حتى ولو بالقليل وكان سيدنا عمر يتصدق ببعض حبات عنب ... إن فيها مثاقيل كثيرة في الآخرة ثم قرأ قوله ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ) وفي الحديث (سبق درهم ألف درهم ) مؤكداً أن الإنفاق ليس بالكثرة ولا بالقلة وإنما فيما يعنيه الإنفاق من معاني المحبة والمودة والتراحم والمواساة والتواصل ، ولأن الصدقة من الصدق ولذلك قالوا ( إذا كان الغني صاحب صدقة فالفقير صاحب صدق ) فالغني ينفق من ماله والفقير ينفق من حاله وفي الحديث ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ). وقال د. مهنا يجب أن نعلم أن العطاء والصدقة هي لله فيجب أن تكون بنية خالصة فقد كانت السيدة فاطمة رضي الله عنها عندما تعطي الصدقة  تعطرها أولاً فسألوها عن ذلك ، فقالت لأنها تسقط في يدي الله عز وجل أولا . وأكد فضيلته على أن يتصدق الإنسان بأجود ما عنده ترجمة لقوله تعالى ((لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم)) وقد فقه الصحابة هذا المعنى فذهب سيدنا عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني أصبت أرضاً بخيبر، لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي منها، قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها .. ). وقال فضيلته إن فوائد الصدقة كثيرة فهي بركة وزيادة في المال ونماء في الدنيا والآخرة لقوله تعالى (( يمحق الله الربا ويربي الصدقات )) وقال صلى الله عليه وسلم ( ما نقص مال من صدقة ) وهي أيضاً سبب في رفع البلايا (أتقوا النار ولو بشق تمرة ) وفي حديث آخر ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ) وكذلك فهي نجاح وفلاح وتطهير للعبد ((ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )) وعلاج للأمراض ( داووا مرضاكم بالصدقة ) وبسببها ننال رحمة الله تعالى ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ..) وفي المحاضرة التي ألقاها في مسجد هامل بن خادم الغيث في أبوظبي دعا فضيلة الشيخ مولاي إدريس الطاهري إلى الإكثار من الإنفاق وخاصة في هذا الشهر المبارك الذي تتضاعف فيه الحسنات ، قائلاً إن الإنفاق في سبيل الله منزلة من منازل الإيمان وباب عظيم من أبواب البر والصلة والإحسان ووسيلة لنيل رضا الرحيم الرحمن والفوز بجنة الرضوان وقد حثت الكثير من الآيات في القرآن الكريم على الإنفاق وفي الحديث ( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه أناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ) ونصوص الشريعة كثيراً ما تقرن بين ثلاث عبادات، هي أمهات العبادات في رمضان ،الأولى قراءة القرآن والثانية إقامة الصلوات والثالثة الإنفاق في سبيل الله وهي التي جمعها الباري عز وجل في قوله (( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور )) أي يغفر الذنوب جميعها ويعطي الجزاء الكبير على العمل القليل . وتحدث فضيلته عن آداب الإنفاق في سبيل الله بأن تكون الصدقة بوجهٍ طلقٍ وانشراح صدر ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) وإذا كان الفقير ينتفع بهذه الصدقة فإن النفع الكبير والأجر العظيم يعود على المنفق في سبيل الله ،واليد العليا خير من اليد السفلى . وقال إدريس إن الذين يمتهنون مهنة التسول يستكثرون بها من أموال الناس لا يستحقون هذه الصدقات لأن من شأن إعطائهم على أبواب المساجد وغيرها أن نشجعهم  على التقاعس عن العمل والكسب الشريف المأمور به في شريعتنا الغراء .