أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 13-07-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

الوسطية في الإسلام : أمسية رمصانية نوعية في اتحاد الكتاب والأدباء

الوسطية في الإسلام : أمسية رمصانية نوعية في اتحاد الكتاب والأدباء بالتنسيق مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف نظم اتحاد الكتاب والأدباء الإماراتيين في أبوظبي أمسية رمضانية حول الوسطية في الإسلام شارك فيها الدكتور أحمد الموسى، خبير البحوث والدراسات في الشؤون الإسلامية، والدكتور جاد الرب أمين عبد المجيد، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر في القاهرة، وهو أحد العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله. وفي تقديمه للأمسية، ذكر الدكتور الموسى بمآثر القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي كرس منهجية الوسطية والاعتدال والتسامح طيلة حياته وورث هذه المنهجية ثقافةً وممارسةً وأهدافاً للقيادة الرشيدة من بعده ولمجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة الذي جعل من يوم رحيله في 19 رمضان من كل عام يوماً للعمل الإنساني ينشر من خلاله مآثر زايد الخير والعطاء، رجل الحكمة والتضامن والتعاون محلياً وإقليمياً وعالمياً. ثم تحدث الموسى كذلك عن تاريخية برنامج العلماء الضيوف من عهد زايد الخير، إلى هذه الحقبة من مسيرة القائد الكبير صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، داعياً أن يمتع الله سبحانه وتعالى سموه بموفور الصحة والعافية، ثم بدأ الأمسية الرمضانية بالقول:لولا أن الإسلام دين رحمة ويسر وتسامح واحترام لللآخرين لما نعمت به المجتمعات، ولما نهضت في ظلاله الحضارات، ولكن فهم الإسلام وممارسته هو محور التأثير والتأثر، فكيف نفهم الإسلام؟ هنا يبرز دور العلماء والحكماء والفقهاء، فالوسطية هي المساحة التي سعت الناس رغم تعدد اللغات والجنسيات ولولا الوسطية، لضاق الإسلام بأهله، أو لضاق الناس ومن الدلالات الدقيقة لبنية النص القرآني في هذا الصدد، قوله تعالى {قل لله المشرق والمغربـ يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء عل الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}. هكذا كنا أمة الوسط، ذات تاريخ، ثم حدثت في مجتمعاتنا الحديثة هذه الانزياحات عن الوسطية إلى ما يشبه السقوط في إحدى الهاويتيين: إما الإفراط وإما التفريط ثم أوضح الموسى كذلك خطورة الانزياحات لدى بعض المجتمعات والأفراد عن تلك المساحة الجميلة للوسطية والاعتدال مخاطباً الكتاب والعلماء والأداباء بالقول: ماذا ترسلون للمجتمعات من رسائل؟ فمن هنا، من بلد التسامح والاعتدال، حيث تلتقي نحو مئتين وبضع عشرة جنسية تتعايش بوئام وسلام، وتنجز رائعة الحضارة الإماراتية العصرية على تراب دولة الاعتدال والتسامح والتميز والازدهار. وفي ظل شهر الصيام، شهر القرآن وصفاء المعرفة وعذوبة الروح، دعونا نصخ السمع للعلاقة الدكتور جاد الرب أمين، عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، الأزهر الذي حمل عبر قرون للأجيال ميزان الاعتدال والوسطية، وفق رؤيته العلمية وتخريج أجيال العلماء. فتحدث الدكتور جاد الرب، فأشاد بأجواء الاعتدال والتسامح والوسطية التي عايشها وشاهدها في ربوع دولة الإمارات العربية المتحدة خلال هذه الاستضافة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وقيادته الرشيدة، ومجتمع الإمارات الذي لم يشعر بالاغتراب وهو ينتقل بين مساجده ومدنه ومؤسساته ثم تساءل: ماذا يحل بأي مجتمع لو فقد التوازن بين ثنائية الأفراط والتفريط، وتخلى عن الاعتدال والوسطية؟ إن التمسك بالوسطية ليس اختياراً بل التخلي عنها يكون دماراً وانتحاراً لا محالة، كما هو مُشاهد اليوم في بعض المجتمعات والدول التي فقدت هذا التوازن، إن ميزان الاعتدال والوسطية يقرؤه كل مسلم يومياً في سورة الفاتحة في قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} ثم بين الله هذا الصراط المستقيم بياناً شافياً، فقال: {صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضالين} فالمغضوب عليهم هم أولئك الذين تخلوا عن الصراط المستقيم رغم علمهم به فضلوا، أما الضالون فأولئك الذين لم يهتدوا أصلاً إلى الصراط المستقيم، فهم جُهال بحقيقته وأهدافه وكان عليهم أن يبحثوا عنه. ثم شرح الدكتور الضيف مفهوم الوسطية في الاعتقاد، فجعل توحيد الله تعالى بالعبادة روح الوسطية، فلا تتعدد الآلهة في عقيدة المسلم من جهة، ولا تنكر وجود الإله الواحد المستحق للعبادة، ثم شرح مفهوم الوسطية في العبادة، وساق قصة أم المؤمنين زينب التي كانت تقوم الليل، فإذا فترت ونعست تعلقت بحبل مشدود بين ساريتيين في المسجد لئلا تقع من الإعياء، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحل الحبل، وأرشدها والمسلمين أن يتعبد المرء بحسب استطاعته، فإذا فتر فليجلس أو يستريح أوينم،وكذلك قصة عبد الله بن عمرو بن العاص، وكان من شباب الصحابة فعزم أن يصوم الدهر، وأن يقوم الليل، فنهاه النبي عن هذا التشدد وأمره بما يطيق، وقصة الشباب الثلاثة الذين جاؤوا يسألون عن عبادة رسول الله، فاستقالوها، فقال أحدهم أنا أصوم ولا أفطر، وقال الثاني أنا أقوم الليل ولا أرقد، وقال الثالث أنا لا أتزوج النساء!! فخرج عليهم رسول الله موجهاً قائلاً: أما أنا قأصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء ومن رغب عن سنتي فليس مني. وفي المداخلات: لخص الدكتور الموسى أن مشكلة التطرف لن يخلو منها مجتمع ولا أسرة، حتى مجتمع الصحابة وجد فيه متشددون، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالمرصاد لكل ظاهرة من ظواهر التطرف، فهو الموجه الأول والقائد الأول والمصلح الأول في الأسرة والمجتمع، فعلى كل رب أسرة، وعلى علماء كل مجتمع أن يراقبوا ممارسات الأبناء والشباب والأفراد والجماعات وأن يقوموا بدورهم في التوجيه والنقد والتصحيح. وسأل الأستاذ جبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة الاتحاد: كيف نعالج ظاهرة التطرف التي ستنزلق إلى العنف؟ فأجاب الدكتور الضيف: إن أولئك الشباب فيهم خير الأمة وطيبون و هم كالأشجار الباسقة، فلنعرف كيف نحمي جذور هذه الأشجار. إن الإصلاح ينبغي يهتم بإصلاح الجذور، فمسؤولية الأسرة والوالدين مسؤولية كبيرة، ثم تأتي المسؤوليات اللاحقة في منهاج التربية والتعليم ومنابر الدين والفكر والفتوى وخاصة منابر الإعلام الفضائي، فلا يجوز أن تبث الفتاوى والأفكار المتشددة التي تؤجج التطرف والمتطرفين.وشاع بعد ذلك أجواء من الحوارات الهادئة التي جعلت هذه الأمسية الرمضانية أمسية نوعية ثرية في مضامينها ونتائجها.