أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 10-07-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ندوة " استثمار الوقف في الواقع المعاصر"

ندوة  استثمار الوقف في الواقع المعاصر ضمن برنامج العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة ، حفظه الله ، الذي تشرف عليه وزارة شؤون الرئاسة أقامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ندوة  رمضانية كبرى في فندق سانت ريجس بالعاصمة أبوظبي , تحت عنوان "استثمار الوقف في الواقع المعاصر" حضرها سعادة الدكتور حمدان مسلم المزروعي ,رئيس الهيئة ، والدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة ،وخالد محمد سيف النيادي المدير التنفيذي لشؤون الوقف في الهيئة و العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة, وجمهور كبير . شارك في الندوة من العلماء ضيوف صاحب السمو  رئيس الدولة حفظه الله سماحة الشيخ محمد المختار أمبالة ,رئيس هيئة الإفتاء والمظالم في موريتانيا ، والدكتور محمد قراط أستاذ بكلية الشريعة في جامعة القرويين  بفاس ، والدكتور محمد سعيد الكملي الأستاذ الجامعي بالمغرب . افتتح سماحة الشيخ أمبالة الندوة بالدعاء للقيادة الرشيدة بأن يجزيهم الله خيرا على إحياء هذه السنة الحميدة التي رسخ لها الشيخ زايد -طيب الله ثراه-والتي جعلت من دولة الإمارات العربية المتحدة منبرا يلتقي من خلاله جهابذة العلم يتعارفون ويتدارسون ويناقشون مختلف القضايا الفقهية التي تهم المسلمين ، مشيدا بحسن التنظيم وتهيئة الظروف لهم من جانب الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف  .  وقال سماحته إن الوقف باب من أبواب الخيرات مندوب إليه وثابت في الكتاب والسنة القولية والعملية قال تعالى ((وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصَّدق وأكن من الصالحين)) وقوله تعالى ((لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم )) وقال صلى الله عليه وسلم (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) وفي السنة العملية أن النبي صلى الله عليه وسلم النبي  لم يترك دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا أمة، ولا شاة، ولا بعيرا، ولا شيئا يورث عنه، بل أرضا جعلها كلها صدقة لله عز وجل . ووقف أبوبكر الصديق رضي الله عنه داره ، ووقف سيدنا عمر رضي الله عنه أرضه في خيبر ، مبينا أن أوقاف الصحابة كثيرة جدا لا يمكن حصرها في هذه الجلسة . وعرف فضيلته بالوقف وأركانه والأحكام المتعلقة بالواقف والموقوف ساردا بعض الأحكام التي أكد أنه إذا ما تم اتباعها فمن الممكن  تكون مفتاحاً للارتقاء بالوقف في عصرنا الحاضر ،قال في أولها إن شروط الواقف لابد من اتباعها ولا يجوز الخروج عنها إذا ما كانت جائزة، غير أنه من الممكن التجديد في ألفاظ العقود التي أبرمها الواقف  لتواكب المتغيرات، والرجوع للأعراف فيما يتعلق بالأوقاف ومصارفها ، وأن الأوقاف إذا ما تقادم عهدها قد يتجاوز مصرفها ويتعذر صرفه في الباب الذي حدده الواقف ففي هذه الحالة يصرف في مثله أو في أي باب من أبواب الخير وليس بالضروري أن تكون المصارف ثابتة، وكذلك الوقف إذا ما عدمت منفعته يجوز بيعه ويستبدل بمثله بما ينفع إلا العقار فإنه لا يباع ، وأضاف أن الانفاق على الوقف مقدم على المستحقين إذ لابد من الانفاق على الوقف من ريعه حتى لا تتوقف المنفعة ، داعيا الواقفين إلى مراعاة هذه الأحكام لأجل المحافظة على الأوقاف وحتى لا تكون خرابا . ثم قدم الدكتور سعيد الكملي نماذج للأوقاف في الماضي مبينا أن أعظم صور الوقف إشراقا وأكثرها تجليا ما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته  مدللا بحديث ابن عمر(أصاب  عمر أرضا بخيبر فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- يستأمره فيها. فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر غير أنه لا يباع أصلها، ولا يورث، ولا يوهب، فتصدق بها على الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا، غير متمول مالا ) ، وذكر وقف بئر رومة التي اشتراها سيدنا عثمان رضي الله عنه ووقفها لله ، وتحبيس خالد بن الوليد ،مشيرا إلى تنوع الأوقاف عبر التاريخ خدمة للمسلمين ، منها وقف فاطمة بنت محمد المهري حيث أنشأت وقف جامعة القرويين في مدينة فاس بالمغرب وهي أقدم جامعة في الإسلام ولا زالت تدرس حتى اليوم ، ووقف زبيدة زوجة هارون  الرشيد التي حفرت آباراً في طريق الحجاج من العراق وحتى مكة ، ووقف مستشفى مراكش الذي أكد أنه لم يماثله وقف حتى اليوم لما يتميز به من الزخرفة والعمران ، والمزارع ، والمياه الجارية ، وتخصيص الثياب الصيفية والشتوية للمرضى مشيرا إلى أن الوقف على المدارس والمساجد كان له النصيب الأعظم من الأوقاف على مر التاريخ ، غير أن هناك أوقاف أخرى كانت بائنة وظاهرة منها أوقاف الحج التي يصرف منها على الحجاج ، ووقف تجهيز البنات للأعراس ، ووقف ترصيف الطرق ،وأوقاف أبناء السبيل . ثم أعقبه الدكتور محمد قراط الذي تحدث عن اقتصادات الوقف بين الضوابط والمحظورات ، مبينا أن ديننا الإسلامي من خلال كل مكوناته هو مظهر من مظاهر الإبداع ، ويدعو دائما إلى المواكبة والتطوير في كل المجالات ، وهذا ما يدعونا إلى الارتقاء بالوقف وتطويره وفق متغيرات الحياة التي تشهد تقدما مذهلا ، ومجاراة بقية المؤسسات المتقدمة وفق الضوابط والشروط التي تتفق مع منهجنا الشرعي  بحيث ألا يحدث التطوير  إبطالا في مجال الوقف ، وألا يخرج الوقف عن غرضه الذي أوقف من أجله ،وهذا يحتم على المطورين في الوقف توفر المعرفة الكافية بأن يكونوا على قدر من الفهم والعلم في الفقه والاقتصاد ، وضرورة وجود الشفافية الكاملة وتوفر المعلومات الكافية قبل البدء في إنشاء أي مشروع وقفي ، وهذا ما يستلزم التعاون مع بقية مؤسسات التخطيط صاحبة الخبرة كل في مجاله ، مؤكدا على ضرورة التوثيق الكامل لمراحل التطور لضمان سير الخطط في الوقف وفق ما هو متوقع . وفي ختام المحاضرة قدم سعادة الدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة مداخلة دعا الله سبحانه وتعالى بموفور الصحة والعافية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ، رئيس الدولة حفظه الله ، ولنائبه ،واخوانه الحكام ، وولي عهده الأمين ، مترحما على الشيخ زايد طيب الله ثراه ،وشكر العلماء على تلبيتهم لدعوة صاحب السمو رئيس الدولة والمشاركة في هذا البرنامج السنوي ، مؤكداً سعادتهم بوجود هؤلاء الكوكبة من العلماء بينهم .  وقدم سعادته شرحا لتجربة الهيئة في استثمار الوقف وتشجيع المحسنين على الوقف من خلال الحملات التي تطلقها سنويا واستحداث أسهل الطرق الوقفية التي تمكن كل أبناء المجتمع من المساهمة فيه ،حيث أنزلت الهيئة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " من بنى لله مسجدا ولو كل مفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة " إلى أرض الواقع وحددت وبالدراسة الدقيقة أن مفحص القطاة يعادل 200 درهم ليتسنى لكل شخص المساهمة بذلك .