أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 02-07-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

مفتي الديار المصرية: الإمارات دولة الوسطية وستبقى وقيادتها في خير

مفتي الديار المصرية: الإمارات دولة الوسطية وستبقى وقيادتها في خيروصف سماحة الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي الديار المصرية، الإمارات العربية المتحدة بأنها دولة الوسطية، وستبقى وقياداتها وشعبها في خير.

وثمّن سماحته دعم ومساندة الإمارات لشعب مصر، معتبراً أن هذه المواقف تجسد معنى الأخوة في الدين والعروبة.

ولفت إلى أن الدعم الذي تقدمه الدولة، لم يقتصر على مصر، بل امتد ليصل إلى جميع دول العالم، منوهاً بالأيادي البيضاء لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، الذي سار على نهج المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه".

وثمن سماحته المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لسقيا نحو 5 ملايين إنسان، معتبراً إياها امتداداً لتعاليم الإسلام السمحة.

جاء ذلك خلال لقاء عقد بالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، بحضور الدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة، عقب جولة، اطلع فيها سماحته على التطور الذي تشهده الهيئة.

وخلال اللقاء، تحدث علّام عن دور الأزهر الشريف في التصدي للفكر التكفيري والمتطرف بكل حزم، ابتغاء رضا الله، لافتاً إلى أن الوسطية التي بناها الأزهر كانت نتيجة تراكم فكري طويل.

وفي هذا الصدد، استنكر سماحة مفتي الديار المصرية ما تقوم به التنظيمات المسلحة، ومن بينها "داعش" و"بوكو حرام"، من قتل الناس وتفزيعهم وتهجيرهم، مشدداً على أن الأصل في النفس الإنسانية، سواء كانت مسلمة أم غير مسلمة، هو عصمتها وعدم جواز الاجتراء على إنهاء حياتها إلا بسبب شرعي، حيث نصّ القرآن الكريم على تحريم قتل النفس مطلَقًا بغير حق.

وقال علّام: وبالتجربة، تبين خطر الشطط والتعصب والتشدد على المجتمعات، فيما تعتبر الوسطية الأفضل لاستقرار المجتمعات الإسلامية، موضحاً أن افتقاد هذه القيمة سيضعنا في مأزق قد يضر بالمنطقة.

وبدأ الدكتور مسلم حمدان المزروعي رئيس الهيئة، اللقاء، بسؤال حول انطباع سماحة المفتي حول مركز الإفتاء والشؤون الإسلامية، حيث أشار سماحة المفتي إلى أنه اطلع على تجارب وبرامج تتماشى مع متطلبات هذا العصر، وحققت طفرة في ذلك، خاصة في مجال الإفتاء.

ونوه إلى أن 3400 اتصال في اليوم الأول من شهر رمضان بمركز الإفتاء أمر كبير، مقارنة بالفتاوى التي تقوم بها دار الإفتاء في جمهورية مصر العربية، موضحاً أن الوضع في مصر يختلف نوعاً ما، حيث توجد عدة قنوات مسموح لها بالإفتاء، إلا أن دار الإفتاء هي الجهة الرسمية في الإفتاء بمصر.

وتحدث علام عن أن دار الإفتاء تضم 350 مفتياً، و350 فتوى هاتفية مسجلة، و400 فتوى إلكترونية باللغة العربية، كما أن هناك فتاوى ترد بالبريد الإلكتروني من خارج المنطقة العربية، كما أن هناك 9 لغات معتمدة في الإفتاء للإجابة عن أسئلة المسلمين بمختلف لغاتهم، لافتاً إلى أنه اعتمد مؤخراً اللغة السواحلية، التي يتحدثها المسلمون في أفريقيا، وسيتم الاستعانة بأساتذة اللغات الأفريقية في جامعة الأزهر للإجابة عن الفتاوى.

وعن مركز الإفتاء في الهيئة، أكد سماحة المفتي أن هناك جهداً كبيراً وخارقاً يحتاج إلى التقدير والإشادة، ويعطي ثقة للناس في المركز، مضيفاً أنه من المهم وجود ثقة بين المفتي والمستفتي.

وقال فضيلة مفتي الديار المصرية: إن الفتاوى المستندة إلى العلم بالكتاب والسنة وظروف الزمان والمكان، تعطي منهجاً معتدلاً يحقق الاستقرار المجتمعي.

وأوضح أن الفكر عامة، يلعب دوراً كبيراً في الاستقرار المجتمعي، وأن ما نعانيه من حالة عدم الاستقرار في أمتنا العربية والإسلامية، يعود إلى الاتجاهات الفكرية، التي وردت إلينا.

وقال: إنه اتجاه صحيح من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الإمارات، التي تسعى لتحقيق هذا النهج الوسطي، من خلال اختيار أكفاء للفتوى، والتصدي للأفكار التي تضر باستقرار المجتمع.

وأكد الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي الديار المصرية أن الوسطية في الفتوى لا تأتي إلا من خلال العقل الفقهي أو الفكري المعتدل الذي استغرق زمناً طويلاً من العلم والجهد والفكر المدروس والذي يراعي حاجة الناس ولا يضيق عليهم في أمورهم وأيضاً لا يتساهل معهم.

وتابع أن بعض الحركات دخلت مصر، إلا أن الأزهر تصدى لها من خلال وسطيته واعتداله، حيث يتدرج الطالب الأزهري في تلقيه العلوم الشرعية، حسب المراحل العمرية التي يمر بها وبما يسمح لعقله بالاستيعاب، وفي الجامعة يتم إطلاعه على قدر أكبر، ثم تأتي مرحلة تبادل الفكر والرؤى من خلال الدراسات المقارنة.

وأكد سماحته عجز الأفكار المختلفة التي أرادت تخريب الأزهر والتأثير في منهجه الوسطي التي تبناها لأكثر من ألف سنة، مشدداً على أن الأزهر ظل وسيظل شامخاً، بفضل دعم ومساندة الشعب المصري وكل مسلمي العالم، منوهاً بدور الإمارات في دعم الأزهر لتقديم رسالته.

وقال: نحن في زمان توفرت فيه المعلومات، لكن دون علم فقهي، أو مصاحبة العلماء، وبالتالي فإن المنهجية غابت بالفعل بسبب غياب مفهوم تحصيل العلم.

وأضاف: إننا في مصر، نسعى لخلق أكفاء في الفتوى، حيث توجد برامج لتدريب طالب العلم على الإفتاء لمدة 3 سنوات، سنتان منها في علوم الفتوى المختلفة، ثم يجلس عاماً كاملاً في الفتوى المباشرة، ملازماً أحد المفتين، ويناقش الطالب في أسباب إفتائه بذلك، ويسأله عن رأيه، وإن احتاج تعليما وإفهاما قام بذلك.

ودعا القنوات الفضائية بعدم السماح لأحد بالتصدي للفتيا على شاشاتها، إلا باجتياز هذه الدورات.

وحول التنظيمات التي ظهرت مؤخراً، قال سماحته: نحن في دار الإفتاء أدنّا ما تقوم به "داعش" و"بوكو حرام"، مؤكداً أن ما يستندون إليه من فتاوى ليست من الإسلام في شيء.وفيما يتعلق بالظلم الذي يقع على النساء في ظل هذه الأجواء، وقيام البعض بقتل المغتصبات، أكد سماحته، أنه لا يجوز قتل المغتصبة ولا جنينها بل تُعامل معاملة حسنة، ومعرفة ما جرى معها من خلال تحقيق يقوم به أشخاص عدول.

وفيما يتعلق بحالات الطلاق المستشرية في المجتمعات الإسلامية، قال إن التشريع الإسلامي ليس شغوفاً بالطلاق بل بوضع علاج لمشكلات في الحياة الزوجية.

وتابع: لاحظنا في دار الإفتاء "كثرة الأسئلة حول الطلاق، وكثرة الطلاق بين المتزوجين حديثاً"، ولذلك ندرس إنشاء مركز للتأهيل الاجتماعي وتدريب المقبلين على الزواج بالاستعانة بمتخصصين.

مكانة خاصة لمصر في القلوب

قال الدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، إن دعم الإمارات لمصر هو أمر طبيعي يفرضه الدين والثقافة والتاريخ.

وتوجه إلى الله العلي القدير أن يحفظ مصر وشعبها، الذين لهم مكانة خاصة في القلوب تتوارثها الأجيال. وتقدم بالشكر الجزيل للدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي الديار المصرية، لتلبيته الدعوة وزيارته دولة الإمارات. ونوه إلى أن الاهتمام بمصر وأهلها بدأه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد الذي كان محباً لمصر وشعبها، حيث ترجم ذلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، الذي سار على نهج والده في حب مصر وشعبها. وتابع: كما أننا لا يمكن أن ننسى فضل مصر ورجالها الذين أثروا في كل المجالات ومنها الشؤون الدينية، ولا يمكن أن ننسى دور علماء الأزهر، وتعليمهم لأبناء دولة الإمارات العلم الشرعي المعتدل وترسيخ ثقافة الاعتدال والوسطية، حتى أن الزي الأزهري مرتسم في ذاكرتنا منذ أن كنا صغاراً.