أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 16-06-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

«الأوقاف»: الخطاب الديني المتطرف انحسر في الدولة بعد محاصرته بالأفكار الوسطية


  أكد الدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أن «الهيئة» تعمل على محاصرة الخطاب الديني المتطرف، الذي أساء للإسلام كما أساء للأوطان، داعياً إلى الالتزام بروح الإسلام ووسطيته واعتداله، محذراً من خطورة بث المعلومة الدينية غير الصحيحة، لذا فإن «الهيئة» تولي اهتماماً بالغاً بإيصال المعلومات الدينية السديدة والسليمة والمستندة إلى الأدلة الشرعية دون غلو أو تطرف. وأشار، خلال الإحاطة الإعلامية الأولى لهذا العام التي نظمتها «الهيئة» أمس بحضور قيادات «الهيئة» ومديريها، إلى انحسار هذا الفكر المتطرف بالدولة، بقوة المنهجية الإسلامية الأصيلة التي التزمتها قيادتنا الرشيدة، وهي منهجية الوسطية والاعتدال والتسامح والانفتاح على الآخر وفق تعاليم الإسلام السمحة التي تدرك الواقع وتستشرف المستقبل. وتوقع الدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تسلم 215 مسجداً جديداً على مستوى الدولة، لتدخل الخدمة بنهاية العام الجاري، مشيراً إلى أن «الهيئة» تخطط لبناء 200 مسجد كل عام بمعدل وسطي ولتستمر هذه المساجد في جمالها وجدتها وأداء رسالتها، مشيراً إلى أن عدد مساجد الدولة بلغ حالياً 5 آلاف و36 مسجداً ولكل مسجد تصميمه المميز الذي يعكس رونق الحضارة الإسلامية والطبيعة الخاصة لكل منطقة في الدولة. وأوضح أن خلال شهر رمضان المقبل سيتم إلقاء ما يزيد على 16 ألف درس تتناول العبادات والمعاملات والتفسير والحديث والسيرة والتراجم، كما سيتم افتتاح العديد من المساجد قبل حلول الشهر الكريم، منوهاً بأنه يتم تسلم نحو 200 مسجد كمتوسط سنوي على مستوى الدولة، كما أشار إلى النمو الملحوظ في أعداد الملتحقين بمراكز تحفيظ القرآن الكريم، إلى نحو 34 ألفاً و105 دارسين في 62 مركزاً منتشراً في كل إمارات الدولة، بينما كان عدد الملتحقين نحو20 ألف دارس في نهاية عام 2012.

إنجازات الهيئة

وبدأت الإحاطة بعرض فيلم وثائقي عن «الهيئة» وإنجازاتها السابقة، والحالية والمستقبلية لـ«الهيئة»، وتناول الكعبي ما أعدته «الهيئة» لاستقبال شهر رمضان المبارك، وأشار فيها إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وعلى نهج القائد الوالد المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، سيستضيف نخبة من العلماء والمفكرين ليثروا هذا الشهر الفضيل بالمحاضرات والندوات النوعية، وهم نحو 35 عالماً، بينهم شخصيات مهمة، ومن المتوقع أن يلقوا في المساجد وفي الأندية والجامعات والمؤسسات الأخرى نحو 800 محاضرة بعناوين ومضامين تم اختيارها مسبقاً، بالنظر لاحتياجات مجتمع الإمارات لإثراء معارفهم في هذه الموضوعات.

إقبال على مركز الإفتاء

وقال الكعبي، إنه بدعم متواصل من القيادة الرشيدة لكل مشاريع «الهيئة» ومتطلبات رسالتها في المجتمع، تم إطلاق العمل في مركز الإفتاء في مرحلته التجريبية في مايو 2008م، وافتتاحه رسمياً في 27 شعبان 1429هـ الموافق 28 أغسطس 2008م، كمبادرة إبداعية رائدة على مستوى العالم الإسلامي، حيث يحقق المركز التواصل المباشر والفعال بين الجمهور والعلماء الذين يرسخون الوسطية والاعتدال في المجتمع. وحول دوام المفتين وآلية عملهم، فإن عدد الاتصالات اليومية التي ترد إلى المركز تصل إلى 3000 مكالمة يومياً، ومع هذا فإنَّ للشهر الفضيل مكانته وميزته؛ لذا فإن الاتصالات اليومية في شهر رمضان تصل إلى 7000 مكالمة في اليوم الواحد. وقال: إنَّ «الهيئة» لم تنقص دوام المركز الرسمي للإفتاء وإنما أبقته على حاله ليمتد على مدى 12 ساعة يومياً خلال أيام الدوام الرسمي، كما أنها فتحت خدمة الرسائل النصية القصيرة في جميع أيام الأسبوع، حيث إنّ المركز يرد على فتاوى الرسائل النصية القصيرة SMS من خلال الرقم 2535 على «اتصالات» و«دو»، حتى في يومي الجمعة والسبت. ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، فإنَّ «الهيئة» نظمت دورة لجميع المفتين في الأحكام المعاصرة لأحكام الصيام، وقد خصت المفتيات بدورة في قضايا النساء الخاصة والمسائل المستجدة ومناقشتها لتوحيد الفتوى فيها، ونتوقع أن يكون لهذه الدورات أثر طيب على أداء المفتين في المركز.

دروس رمضانية

بعد الاختبارات التي جرت للأئمة قبل شهرين تقريباً، وتحفيزهم على التثبت من حفظ كتاب الله عز وجل، تطمئن «الهيئة» روَاد المساجد بتمكن الأئمة من أداء دورهم بأجود ما نتوقعه في صلاة التراويح وقيام رمضان، كما أنجزت «الهيئة» لهم الجزء الثاني من كتاب دروس المساجد، لإلقاء درس يومين في كل مسجد بعد صلاة العصر، هذا عدا أنشطة العلماء الضيوف. والمتوقع أن يتجاوز عدد ما يلقون من دروس خلال شهر رمضان فقط 16000 «ستة عشر ألف» درس تتناول العبادات والمعاملات والتفسير والحديث والسيرة والتراجم.

المسابقة القرآنية الكبرى

وتابع مدير عام «الهيئة»، قوله: بما أن شهر رمضان هو شهر القرآن، فستستمر مراكز تحفيظ القرآن في أداء دورها لتختتم الدورات يوم 16 رمضان بإجراء المسابقة القرآنية الكبرى، وعلى مستوى جميع إمارات الدولة، وفي هذا العام تتميز المسابقة بالمبادرات التالية، جائزة أفضل تطبيق ذكي في حفظ القرآن الكريم لـ«طلاب الجامعات»، جائزة أفضل عمل إعلامي عن جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في خدمة القرآن الكريم «طلاب الجامعات»، ومسابقة ذوي الاحتياجات الخاصة، ومسابقة نزلاء المنشآت الإصلاحية والعقابية في الدولة «وهؤلاء أظهروا نشاطاً بارزاً في حفظ القرآن». يشار إلى أن عدد الدارسين هذا العام في المراكز نحو 34 ألفاً و105 دارسين في 62 مركزاً منتشراً في كل إمارات الدولة، تضاف إليها 506 حلقات دراسية في المساجد، وهي زيادات مطردة عاماً بعد عام.

259 حلقة دينية تبث في رمضان

وفيما يتعلق بإثراء وسائل الإعلام ورفدها بالمتحدثين والمواد الدينية، أوضح الدكتور الكعبي أن في «الهيئة» علماء ووعاظا ومفتين سيشغلون مساحات البث المخصصة للبرامج الدينية في الإذاعات والمحطات الفضائية والصحف المحلية من خلال 202 حلقة إذاعية لعدد من البرامج في إذاعة القرآن الكريم، ونحو 57 حلقة تلفزيونية للقنوات الفضائية المحلية تم تخصيصها بالتنسيق مع تلك القنوات، عدا عن مشاركات العلماء ضيوف رئيس الدولة اليومية، وأكد أن كل هذا النشاط الوعظي والفكري محكوم بانضباط الفكر الديني ودقة الفتاوي الفقهية، ومصداقية ما ينشر ويبث في وسائلنا الإعلامية المتعاونة والمتفهمة والملتزمة بمنهجية الوسطية والاعتدال.

مشروعات وقفية

قال الدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، إن الوقف، هو محفظة مالية واقتصادية كبيرة من الصدقة الجارية التي لا ينقطع ثوابها عن الواقف لا في الحياة ولا بعد الموت ما دامت هذه الصدقة موجودة، وقد أصبح الوقف من المحافظ المالية والاستثمارية المهمة في اقتصادات الدول والشعوب الإسلامية؛ لأنه إرث حضاري للوطن وللأجيال، فمنه تبنى مساجد، وتقام مؤسسات علمية متكاملة، ومراكز صحية، وخدماتية لا حصر لها، بالإضافة للمصارف الأخرى، كوقف البر، ووقف الشؤون الإسلامية، ووقف الأيتام والفقراء، وقف الرعاية الاجتماعية وخدمة المجتمع. وأوضح أن الوقف يعد اليوم أحد الروافد الحكومية الخيرية لخدمة المجتمع. وعليه، فإن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، ووفق خطتها الاستراتيجية، أطلقت الحملة تلو الأخرى، لنشر ثقافة الوقف في المجتمع وإحياء هذه السنة العظيمة، فارتفعت قيمة الأصول الوقفية إلى نحو ملياري درهم. وأضاف، لكن التوسع العمراني في الدولة يقتضي أن تنسق الشؤون الإسلامية مع مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني والبلديات والجهات الأخرى لتلبية حاجات الأحياء والمدن الجديدة من المساجد، ومن هنا أطلقت «الهيئة» حملة مفحص القطاة بهدف إشراك كل من يستطيع التبرع بمئتي درهم فما فوق لبناء المساجد، وهو مقدار مفحص ذلك الطائر الصحراوي الرشيق الذي يضع عشه على الأرض، وهذا هو مفهوم الحديث النبوي الشريف: (من بنى مسجداً لله ولو كمفحص قطاة بنى لله له بيتاً في الجنة). والهدف من إطلاق حملة «مفحص القطاة» هو إتاحة المجال لكل أهل الخير للتشارك في بناء مسجد واحد أو أكثر. و«الهيئة» تتوقع استلام نحو 215 مسجداً تدخل الخدمة حتى نهاية عام 2014م بإذن الله تعالى، وتخطط «الهيئة» لبناء 200 مسجد كل عام بمعدل وسطي، ولتستمر هذه المساجد في جمالها وجدتها وأداء رسالتها؛ لذلك لا بد أن تكون لها أوقاف تدر عليها شهرياً موارد متجددة للصيانة والرعاية المستدامة، ومن هنا لدى «الهيئة» الآن 45 مشروعاً وقفياً، تكلفتها تتجاوز 700 مليون درهم.

الحج والعمرة

وفيما يتعلق بهذا الجانب، أفاد الكعبي بأن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تعمل على مدار العام لتنظيم عمل حملات الحج والعمرة، والتواصل مع الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية في كل الندوات والمؤتمرات والمشاورات التي تقوم بها سنوياً بالتنسيق مع بعثات الحج الدولية، ومن أهمها متابعة المستجدات لهذا العام، خاصة تلك الإرشادات الصحية، وحرصاً من «الهيئة» على سلامة حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين من الأوبئة والأمراض المعدية، أعلنت «الهيئة» عبر وسائل الإعلام أنه على كل من يود العمرة أو الحج من دولة الإمارات العربية المتحدة أن يلتزم بالتعليمات والاشتراطات الصحية الصادرة من وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، وذلك تجنباً للإصابة بأي من الأمراض ووقاية استباقية لهم منها. يشار إلى أن وزارة الصحة في المملكة قد عممت على جميع الدول تلك الاشتراطات الصحية الواجب توافرها في القادمين لأداء مناسك الحج والعمرة، ومنها اصطحاب شهادة التطعيم ضد الحمى المخية الشوكية قبل القدوم للمملكة بمدة لا تقل عن عشرة أيام. وبالنسبة لكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة «أمراض القلب، والكلى، والجهاز التنفسي، والسكري» ومرض نقص المناعة الخلقية والمكتسبة وأمراض الأورام، وكذلك الحوامل والأطفال، فإن التعليمات توصي بتأجيل أدائهم مناسك العمرة والحج هذا العام، حرصاً على سلامتهم، كما تذكر بضرورة التطعيم بلقاح شلل الأطفال الفموي من جميع الأعمار قبل وصولهم للمملكة بستة أسابيع على الأقل. والجدير بالذكر أنه تم تخصيص عدد حجاج الدولة هذا العام بنحو 4982 حاجاً، مؤكداً أن «الهيئة» لا تملك أن تمنع من يرغب في أداء الفريضة، حتى وإن كان كبير سن أو مريضاً، أو سيدة حاملاً.