أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 05-01-2009

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

الأذان الموحد أصوات ندية تؤدي الغرض الشرعي

الأذان الموحد أصوات ندية تؤدي الغرض الشرعينشرت صحيفة الإتحاد الغراء الصادرة يوم 2/ يناير/2009 م تحقيقاً صحفيا حول الأذان الموحد الحي والذي تم ادخاله إلى عدد من مساجد إمارات الدولة تضمن حوارا مع سعادة مدير عام الهيئة د. محمد مطر الكعبي وسعادة  محمد عبيد المزروعي نائب مدير عام الهيئة للشؤون الإسلامية ، وفيما يلي نص التحقيق:

قبل 30 دقيقة من موعد أذان الظهر، دخل المؤذن الرئيسي لجامع الشيخ خليفة بن زايد الأول في أبوظبي، برفقة زميله ''المؤذن الاحتياطي''. صليا ركعتي ''سنّة تحية المسجد''، وانصرفا لأداء المهام الموكلة إليهما برفع ''الأذان الموحّد'' لمدينة أبوظبي وضواحيها.

جلس ''المؤذن الرئيسي'' على مسافة قريبة من ''الميكروفون'' يتهيأ لرفع الأذان بأخذ نفس عميق، فيما انصرف الآخر لاختبار الأجهزة والهاتف الأرضي والتأكد من إشارة البث قبل رفع الأذان بـ10 دقائق.

وعندما دخل الوقت لرفع الأذان، أعطى المؤذن الاحتياطي إشارة البدء لزميله، وفي أجزاء من الثانية، عمّ صوت المؤذن الرئيسي ''الندي'' في أرجاء المدينة عبر جميع مكبرات مساجدها، إيذاناً بالصلاة.

يتكرر هذا المشهد في جامع خليفة بن زايد الأول بأبوظبي قبل كل أذان. فلرفع الأذان الموحد آلية محددة ونظام دقيق وجدول بأسماء المؤذنين المعتمدين. وما يطبق في إمارة أبوظبي، جرى اعتماده في مختلف إمارات ومدن الدولة التي طبقت نظام الأذان الموحد.

وبحسب نظام توحيد الأذان المعتمد في الإمارات، يتم رفع الأذان إلكترونياً في كل مدينة أو إمارة بحسب وقت الأذان الخاص بها، من مسجد واحد تحدده الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف يبث لجميع المساجد الكائنة في نطاق التوقيت عينه، وبصوت مؤذن واحد تختاره الهيئة، وبشكل حي وليس تسجيلاً. في حين يستمر دور المؤذنين في جميع مساجد الدولة برفع الإقامة عند حلول الصلاة والإشراف على أجهزة الأذان الموحد، والأذان في حال حصول أي عطل طارئ في النظام.

ويقوم الأذان الموحد على تقنية تغطي كل منطقة في الدولة حسب فارق التوقيت، إضافة إلى إمكانية رفع الأذان من أي منطقة من المناطق على حدة، حيث تنقل إشارة الأذان لكل منطقة عبر خطوط ألياف بصرية إلى غرفة التحكم الرئيسية لمؤسسة الإمارات للإعلام، ومنها إلى محطة الأقمار الاصطناعية التي بدورها تنقل إشارة الأذان ليبث عبر الأقمار الصناعية عن طريق قمر ''عرب سات''.

اجتهدت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في اعتماد الأذان الموحد، وشرعت بتعميم على جميع إمارات الدولة، بعد نجاح التجربة التي بدأت مرحلتها الأولى في إمارة أبوظبي قبل نحو 3 سنوات. وتمكنت الهيئة من إطلاق خدمة الأذان الموحد في كل من الفجيرة وعجمان وأم القيوين، وهل تعمل على تطبيق النظام في رأس الخيمة.

ويهدف الأذان الموحد إلى توحيد رفع الأذان في كافة المساجد التي تتبع نفس التوقيت، وحسن سماع الصوت، وكذلك منع سماع أكثر من صوت عن الأذان.

ولاقى اجتهاد الهيئة، باعتماد الأذان الموحد، استحسان الناس، وفقاً لمدير عام الهيئة الدكتور محمد مطر الكعبي، الذي يرى في تصريحات لـ''الاتحاد''، أن المقصود الأسمى من الأذان هو الإعلام بوقت الصلاة، وبوسيلة واضحة تؤدي الفرض الشرعي، من دون أن يتسبب الأذان بأي ضجيج مخل بمقاصد الشرع في حماية النفوس المكدودة والمرضى والطفولة الوادعة، في الهزيع الأخير من الليل، ولا في أي وقت من الأوقات، من خلال مكبرات الصوت التي يقل توليفها أو استخدامها استخداماً مناسباً لظروف الناس وأحوالهم.

ويؤكد الكعبي أن تتبع تاريخ التشريع، يُظهر أن الأذان لم يكن يوماً مصدراً من مصادر الإزعاج في المدن والحواضر الإسلامية، إذ لم يكن قد اخترع هذا ''الجهاز الصوتي الأجش''، لافتاً إلى أن الهيئة تمكنت من خلال وضع الأذان الموحد من التحكم في هذا الجهاز، ولم تتركه لأمزجة المؤذنين والقيمين على المساجد.

ويقول الكعبي إن الاذان الموحد ''آلية شرعية معتبرة، يرفع بها الأذان حياً وليس تسجيلاً من مركز محدد في كل إمارة. ويرفعه على مسامع الناس مؤذن رزقه الله صوتاً ندياً. واختارته لجنة اختبارات فرأته أهلاً لهذه الوظيفة المرموقة. وقد كانت التجربة في أبوظبي العاصمة فنجحت وآتت ثمارها، ثم عممت الهيئة هذه التجربة بالدولة''.

ويضيف: يتصف الأذان بالدقة، لغة وفقهاً، والدقة تكون في الأداء وفي ضبط المواقيت، فلا نسمع مؤذناً يصوغ لنا الألفاظ الشرعية صياغة خاطئة ولا يلفظها نشازاً، ولا يؤذن في غير الأوقات الصحيحة تقديماً أو تأخيراً. ويلفت الكعبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال في بيان ثواب الأذان في السنة الأولى من الهجرة ''إذا كنت في غنمك أو باديتك، فأذنت بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة''.

ويضيف ''لم يتول الأذان لا النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلفاؤه، فكان وظيفةً لمن سواهم''، مشيراً إلى أن جمهور الفقهاء يرى أن الأذان والإقامة سنة، وعند جمهور الفقهاء يكفي أذان واحد للبلد أو للحي.

وتستخدم الإمارات خطة تقنية فريدة من نوعها في تعميم الأذان الموحد، تعد حديثة جداً مقارنة بتجارب نقل الأذان الموحد في مناطق أخرى من العالم الإسلامي، والتي تنقل الأذان عبر محطات الـ''أف إم'' الأرضية وخطوط الهاتف.

وبعد مرور 3 سنوات على إطلاق خدمة الأذان الموحد، اعتبر ربيع الخفش، مقيم في الدولة، أن اعتماد الأذان الموحد أسهم في عدم التضارب بين أصوات المآذن الخاضعة لنفس التوقيت، حيث بات يسمع الأذان يرفع قبل كل صلاة بصوت شخص واحد وبأصوات جميلة.

ويقارن ربيع بين نظام الأذان الموحد في الإمارات وإيجابياته وبين الفوضى والتشويه الذي يسببه رفع الأذان بفارق ثوان بين مسجد وآخر في بلاده، ناهيك عن التشويه الناتج عن رفع المؤذنين أصواتهم بعضهم على بعض ، خاصة إذا كانوا يتبعون مذاهب مختلفة.

من جانبها، تؤكد شيخة المهيري أن انطلاق الأذان من حناجر تنبض بالحياة، ولها صوت ندي يجذب السامعين، له وقع كبير ومؤثر على المسلمين وسواهم، وخاصة في ساعة الفجر، لأن فيه تذكير بواجب المؤمن نحو خالقه تعالى.

ويؤكد بلال خفاجة أن الأذان الموحد ألغى أصوات ''النشاز'' التي كانت تصدر عن بعض المؤذنين من الجنسيات غير العربية الذين كانوا لا يجيدون مخارج الحروف ولا يتمتعون بالأصوات ''الطيبة والندية''، منوها بجهود الهيئة بإنهاء الواقع الذي كنت تسمع فيه أربعة مؤذنين في أقل من دقيقة وبطريقة عشوائية غير منظمة.

من جهتها، ترى ندى عبد الخالق أنها لم تسمع منذ إطلاق خدمة الأذان الموحد في أبوظبي صوتاً نشازاً لمؤذن. وتؤكد أن أصوات المؤذنين جميلة وعذبة وتشد السامع إليها، وتشعره بالخشوع، وتذكره ببيت الله الحرام، البيت العتيق.

ويرى عبد الحميد خليفة أن الأذان الموحد بعد تجربته على مدى السنوات الماضية أثبت إيجابياته لجهة الصوت الحسن فقط، لكنه أبدى تخوفه من زوال مهنة المؤذن أو حدوث أعطال تؤدي إلى عدم رفع الأذان.

من جانبه، يوضح محمد عبيد المزروعي نائب المدير العام للشؤون الإسلامية في الهيئة مدير إدارة المساجد لـ''الاتحاد''، أنه في حال تعذر رفع الأذان لأسباب فنية، يتم التحول إلى المحطة الاحتياطية البديلة عند ملاحظة عدم وجود الإشارة أو الانقطاع في الوسيلة الأرضية. وفي حالة عدم إمكانية الوصول إلى المحطة الاحتياطية (البديلة) وعدم سماع الأذان الموحد، يرفع مؤذنو المساجد الأذان بعد مرور 3 دقائق على الوقت المحدد للأذان.

وواجهت الهيئة عند بداية تطبيق النظام بعض التحديات لكنها تجاوزتها عبر تطوير التقنيات المعتمدة. فانعدمت المشاكل التي كانت تطرأ في بعض الأحيان بشكل كامل وتوقفت الشكاوى.

ويقول المزروعي إن الأذان الموحد يوحد رفع الأذان بين المساجد الخاضعة للتوقيت عينه، ويلغي احتمالات تأخر الاذان للأسباب المختلفة المعروفة كالعطل أو الخطأ في ساعة المؤذن أو المسجد وغيرها من الأمور. لافتاً إلى أن الأذان الموحد يتميز برفعه من قِبل مؤذن واحد يتمتع بصوت حسن وعذب وندي يتم اختياره بعناية فائقة من قبل لجنة مختصة.