أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 10-07-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

"الوقف" الصدقة الجارية والأجر الدائم

الوقف الصدقة الجارية والأجر الدائمتعلن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إطلاق حملة " الوقف أصل ثابت وأجر دائم " ابتداء من أول رمضان المبارك . وتعد الهيئة إحدى مؤسسات الدولة المهمة التي لها استراتيجيتها ودورها الفاعل في المجتمع من عمارة وتنمية الوقف , والمرافق الخدمية والحضارية , والثقافية والصحية , والخيرية والإنسانية . واستشعاراً بهذا الدور الكبير ودعماً لحيويته أطلق المغفور له القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - عدداً من المبادرات المحلية خاصة , والعالمية عامة لإحياء سنة الوقف , وتأسيس منظومة من القيم والقوانين مستمدة من الشرع الحنيف , وأصالة مجتمع الإمارات الذي يعتز بدينه , ويسعى جاهداً لبناء حياته وفق مبادئ دينه وعقيدته وكان الرائد الأول لإطلاق المبادرات الوقفية , إذ وقف عمارة الخالدية , وغيرها . فشجع التجار وأصحاب الأموال , يوم قال- طيب الله ثراه - مخاطباً التجار خاصة :" حد منكم عمل عيادة حق هالبشر ؟ هلكم ها ييلا بني عمكم , إخوانكم , يساهمونكم في الشطة ( يقصد الشدائد) يساهمونكم موب في الراحة بس ... حد منكم عمل عيادة , حد عمل مستوصف ؟حد عمل وقف للأيتام ؟ حد عمل وقف للعجزة ؟ حد عمل وقف للأرامل ؟ حد عمل وقف للمعوقين ؟ "

فرحم الله زايد القائد الرائد الذي كان قلبه ينضح بالإيمان ولسانه يلهج بالتوجيه والنصح لمستقبل الأجيال ... فقد كان يشير إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته : علماً علـَّمه ونشره , وولداً صالحاً تركه , ومصحفاً ورَّثه , أو مسجداً بناه , أو بيتاً لابن السبيل بناه , أو نهراً أجراه , أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته , يلحقه من بعد موته "رواه ابن ماجه.

 ثم سار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - رئيس الدولة حفظه الله - فاعتمد إنشاء الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إذ تأسست بالقانون الاتحادي رقم 34 لعام 2006 الصادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. وهي هيئة عامة تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة والأهلية القانونية اللازمة لمباشرة جميع الأعمال والتصرفات الكفيلة بتحقيق أغراضها، وتتبع مجلس الوزراء الموقر، و ترفع إليه تقارير دورية بشأن أعمالها ونشاطها ومدى تحقيق أهدافها. وقد أسند إليها من ضمن اختصاصاتها: الإشراف على الأوقاف وتنمية واستثمار أموالها، وترسيخ سنة الوقف والدعوة لها بما يحقق المقاصد الشرعية لخدمة المجتمع  ، ثم صار سموه حفظه الله يعنى شخصياً بالشأن الوقفي ويرعاه فأمر بتطوير وقف والده القائد المؤسس الذي تبلغ تكلفته نحو 343 مليون درهم. وهي عمارة الخالدية التي جار فيها العمل لتصبح أهم عقار وقفي في الدولة إذ تتكون من 5 طوابق سفلية ومواقف للسيارات، ثم الدور الأرضي المخصص للمحال التجارية، ثم الميزانين للمكاتب الإدارية، ثم 29 طابقاً تضم 532 شقة سكنية. وتوقع أن يدر هذا الوقف دخلاً سنوياً يزيد على 50 مليون درهم سنويا ،, وهكذا انتهج هذا النهج المبارك أصحاب السمو حكام الإمارات , وأبناؤهم الشيوخ , وأبناء المجتمع كل بحسب قدراته المالية .

الأهداف الشرعية للوقف

-        امتثال أمر الله تعالى  بالتصدق والإنفاق وفعل الخيرات  للأفراد والمجتمعات والأجيال ابتغاء مرضاة الله تعالى .

-        استمرار الأجر والثواب للواقف في حال حياته وبعد وفاته .

-         التنمية المستدامة الإنسانية والاجتماعية والصحية والعلمية وغيرها , مما له أثر كبير على رسالة المساجد والمرافق الحضارية التي تبقى عناوين بارزة في حضارة المجتمع ومآثر الأجيال المتلاحقة .

-        يزيد الوقف من تراحم أبناء المجتمع ويسهم في بث القيم الدينية الأصيلة بينهم .

-         من أجل ذلك كله تطلق الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف سنوياً الحملة تلو الحملة لتوعية المجتمع بضرورة إحياء سنة الوقف , وبيان منافعه الدينية والدنيوية في الحاضر والمستقبل ,وتنشر الكتب , وتبث الإعلانات , وتعقد الندوات , وتقيم الدروس والمحاضرات في المساجد والمؤسسات المجتمعية , وعبر وسائل الإعلام المختلفة مما عكس الروح الإيجابية الخيَّرة المتأصلة في الناس , وحفزهم على بناء هذه الصروح الوقفية من مساجد , وعقارات ومزارع ومنشآت أو إسهامات مادية يومية تنمي الصناديق الوقفية .                                     

 

مفهوم الوقف فقهياً

-        تعريف الوقف: (هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة في أوجه البر تقرباً لله تعالى)

-        والوقف صدقة جارية أصلها ثابت وأجرها مستمر لا ينقطع، فهو تبرع دائم بعقار أو مال والتنازل عن ملكيته لله تعالى، فلا يجوز بيع الوقف ولا هبته ولا التصرف فيه، بل يحبس الأصل وينفق من الريع في المصارف الشرعية التي حددها الواقف، وبذلك يكون الوقف لله تعالى من أفضل أنواع الصدقات.

-        فضل الوقف ومشروعيته: قال تعالى (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) سورة آل عمران 92

-        (لما نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قال أَبُو طَلْحَةَ لرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحاء، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ) وبَيْرَحاء: أرض طيبة فيها ماء طيب وكانت مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِد.

-        وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ» "صحيح ابن خزيمة"

-        قال جابر رضي الله عنه: ( فما أعلم أحداً كان له مال من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالاً من ماله صدقة مؤبّدة لا تشترى أبداً، ولا توهب، ولا تورث)

-        وقد أوقف أبو بكر الصديق رضي الله عنه دوراً في مكة، وتصدق عمر رضي الله عنه بأرض خيبر، وأوقف عثمان بن عفان رضي الله عنه أملاكه بخيبر، وسبّل بئر رومه لوجه الله تعالى. وأوقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه عيوناً من الماء وضيعتين لله تعالى، وأوقفت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دارها صدقة حبس لا توهب ولا تورث، وتصدقت أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها بأرضها صدقة على مواليها وعلى أعقابها حبساً لا تباع ولا توهب ولا تورث.

 

مصارف الوقف

 وقف البر والتقوى                                                                                                

هو المصرف الذي يخصص ريعه وغلته للبر والتقوى.

ويتضمن المجالات التالية:

 -  عموم الخيرات .

-  تسيير أداء الحج والعمرة .

-  حفر الآبار وسقيا الماء .

- الإسهام في تحقيق مقاصد الحج التربوية وزيادة الخير والتشبث بالإيمان.

- الإسهام في نشر الوعي التكافلي . وترسيخه في نفوس الأفراد.

 

وقف الشؤون الإسلامية                                                                   

هو وقف يخصص ريعه للمساجد ورعايتها . ورعاية الشؤون الإسلامية ، و طباعة المصحف الشريف وتوزيعه. و بناء مراكز تعليم القرآن الكريم.

 

وقف الأيتام والفقراء                                                                   

هو مصرف وقفي يعود ريعه وغلته على اليتامى والفقراء . من حيث توفير متطلباتهم الأساسية لتيسير حياتهم على قدر من الغنى والكفاف . وتسهيل معيشتهم تحقيقا لوجوب التكافل والتراحم وتحقيقا لتكريم الإنسان . مراعاة لعوزهم وحاجاتهم ،والحد من ظاهرة الفقر .

وقف العلم                                                            

هو وقف يخصص ريعه لخدمة العلم وأهله . وبناء ورعاية مرافقه وتوفير مستلزماته بما في ذلك إعداد العلماء وكفالة طلاب العلم ودعم الدراسات والأبحاث وإنشاء المدارس والعناية بها .    

وقف الصحة                                                                                 

هو ما يوقفه الواقف للعمل الصحي . من بناء المصحات والمستشفيات وتجهيزها . وتوفير ما يلزم عند انتشار الأمراض والأوبئة.

 

وقف الرعاية الإجتماعية وخدمة المجتمع                                                                                           

هو وقف يخصص ريعه وغلته على جهة الخدمات الاجتماعية والإنسانية ويتضمن رعاية المسنين ، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة ، والحفاظ على البيئة ، ومكافحة المخدرات ، والاسهام في الأعمال الإغاثية ، والاسهام في التقليل من حوادث المرور .

 

الوقف الأهلي والذري                                                                                                      

هو ما يوقفه الواقف على نفسه ابتداء أو على أولاده ما تناسلوا ذكورا وإناثا . أو هما معا أو على أشخاص معينين من ذريته فقط . أو من غيرهم على أن يئول إلى جهة من جهات الخير عند انقراض الموقوف عليهم.

مشروع مفحص القطاة

ولتدعيم ما سبق أطلقت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف منذ بضع سنوات مشروع مفحص القطاة لبناء المساجد ورعايتها قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَنْ بَنَى مَسْجِداً لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِى الْجَنَّةِ » أخرجه ابن ماجه.

الْمَفْحَص هو المكان الذي يبيض فيه طائر القطا، ويتخذ من الأرض أفحوصة أي حفرة صغيرة، وهو مكان صغير لا يتجاوز في مساحته حجم الكف.

قال العلماء: إن الحديث فيه حث على الإسهام في بناء بيوت الله تعالى ولو بمبلغ قليل، وفيه تشجيع على أن يشترك جماعة في بناء مسجد فتكون حصة كل واحد منهم على قدر مفحص القطاة، فإذا أراد المتبرعون الاشتراك في بناء مسجد فإن كل متبرع يتحمل نفقة بناء مفحص أو أكثر حتى يكتمل البناء، وينال الثواب من الله تعالى كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم

وقد تم تحديد القيمة التقديرية للمفحص بعد دراسة هندسية وشرعية بـ (200) درهم إماراتي.

وكان من نتائج هذا المشروع بناء وتخصيص عدد من المساجد في جميع إمارات الدولة ومناطقها.

مشاريع الوقف

وفيما يخص المشروعات الوقفية الجديدة هناك تسعة مشاريع تقام الآن في كل إمارات الدولة ومناطقها ، وقد بلغت قيمة الأصول الوقفية حتى الآن لنحو 664 مبنى وقفيا 1.814.332.000 درهما .

 أما المشاريع المستقبلية فهي 7 مشاريع منها 4 مولات ، 3 فلل استثمارية تقدر التكلفة التقديرية لها لنحو 150 مليون درهم .

قنوات التبرع الحالية

هي اربع قنوات معروفة للجمهور من خلال مندوبي التسويق والرسائل النصية SMS والاستقطاعات الشهرية ، والحصالات .

وسيدخل الخدمة قنوات جديدة تتمثل في مكائن التبرع الاليكترونية ATM  والبطاقات الذكية " فيزا كارد وماستر كارد " وتخطط الهيئة لقنوات تبرع مستقبلية تتمثل في الموقع الاليكتروني بإدخال رقم البطاقة الذكية " فيزا كارد وماستر كارد " أو التبرع عن طريق التطبيقات الهاتفية الذكية .

هذا وتهيب الهيئة بأهل الخير في الإمارات أن يرتبوا أولوياتهم في بناء المساجد والعقارات الوقفية  بحيث تكون الأولوية في ذلك لتلك الأموال والتبرعات والأوقاف التي يبذلونها وينشئونها لصالح أبناء مجتمعهم  داخل الدولة  .