أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 04-08-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ندوة "الوقف : إرث حضاري للأجيال"

ندوة تحت إشراف وزارة شؤون الرئاسة ،نظمت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ، ومن خلال برنامج السادة العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة ـ يحفظه الله ـ ندوة غطت عددا من محاور "الوقف : الإرث الحضاري للأجيال " وذلك بحضور سعادة الدكتور حمدان مسلم المزروعي ، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ، والدكتور محمد مطر الكعبي ، مدير عام الهيئة ، والمدراء التنفيذيون في الهيئة ، والعلماء الضيوف ، وحشد كبير من المتابعين ، وذلك في مسرح نادي ضباط القوات المسلحة في العاصمة أبوظبي ، وكان المنتدون ثلاثة : معالي الدكتور محمد نوح القضاة ، وزير الشباب والرياضة سابقاً في الأردن ، والأستاذ الدكتور بكر زكي إبراهيم عوض ، عميد كلية أصول الدين في جامعة الأزهر ـ وكلاهما من العلماء الضيوف ـ وأدار الندوة الدكتور أحمد الموسى خبير البحوث والدراسات في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف . إذ تناول المحور الأول ( وسائل التثقيف والتوعية بالوقف ) الدكتور بكر زكي إبراهيم فتطرق إلى نظرة المسلمين الأوائل إلى الوقف ، وجعلوا أهم صوره بناء المساجد ، ثم توسعوا لما وسع الله عليهم فبنوا المدارس ورعوا النشاط العلمي ، ففي البداية اهتم الوقف بأمرين المساجد والتعليم ، وأن الصحابة رضي الله عنهم ـ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ـ صاروا ينفقون خير أموالهم لصالح الأوقاف ـ أو الأحباس ـ وأخذ عنهم هذه السنة الأجيال اللاحقة، حتى النساء ، وقد كان 40% من أوقاف العثمانيين من النساء ... وما جامعة الأزهر ـ وهي أعرق وأقدم جامعة في الإسلام حتى الآن ـ إلا خير مثال على كون الوقف إرثا حضاريا لا يغيب ولا يستغنى عنه . ثم تناول المحور الثاني ( الفرق بين الوقف والصدقة ) الدكتور محمد نوح القضاة ، فبين أن الصدقات بجميع أنواعها هي أعمال خير يثاب عليها الإنسان لأنه نوع من التكافل الاجتماعي الوقتي بمعنى تنفق وتستهلك ، أما الوقف فهو أصوله ثابتة لا تباع ولا تشترى ، وإنما يستفاد مما تدره تلك الأصول من خيرات ، فينتفع جميع أبناء المجتمع من الأوقاف ـ غنيهم  وفقيرهم ـ بمدارس ، ومطبوعاتها ، ومشاريع زراعية أو صناعية وهذا فرق جوهري بين الصدقات والأوقاف .. الصدقات للفقراء والمساكين وبقية الأصناف التي ذكرها القرآن ... أما الأوقاف فللمجتمع كافة ، فهي أوسع خيراً أو فائدة وحضارة . وكان لافتا اقتراح الدكتور محمد نوح بأن يصبح وقف الذرية ـ وهو النوع الثاني من الأوقاف ـ هو البديل الشرعي عن التأمين على الحياة المحرم شرعا ، فصاحب الشركة أو المعمل يستطيع أن يخصص جزءا من ماله أو عددا من الأسهم في الشركة أو المعمل ويجعلها وقفاً لذريته مدى الحياة ، ففي هذا تشغيل لليد العاملة وإنتاج دائم ، وخير واصل لذريته وأبنائهم يؤمنهم من عاديات الزمان . ثم جاء المحور الثالث وهو ( الوقف وصوره بين الماضي والحاضر ) فقال الدكتور بكر زكي : لئن كانت صور الوقف في الماضي على المساجد والتعليم وحفر الآبار وبقية الأصناف التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه ( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته : علماً علمه ونشره ، وولداً صالحاً تركه ، ومصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه ، أو بيتاً لابن السبيل بناه ، أو نهراً أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته ، يلحقه بعد موته ) لئن كانت الأوقاف بهذه الصور فأن المجتمعات الإسلامية اليوم بحاجة إلى شيء جديد ، إلى قنوات فضائية للتعليم ونشر الدين ، وإلى مقاعد دراسية في الجامعات ، وإلى رعاية للموهوبين من الطلاب ، وإلى برامج إعلامية ومكتبات الكترونية ... ونحو هذا مما جدّ مع تطور الحياة العصرية . وكان المحور الرابع ( أسباب إقبال الناس على الوقف ، أو إدبارهم عنه ) فذكر الدكتور محمد نوح أن ذلك يعود إلى برامج التوعية بأهمية الأوقاف ، والحملات التثقيفية الشارحة لدور الوقف ورسالته في المجتمع والأجيال بل بإنشاء مستشفيات أو أعمال معرفة يقبل الناس عليها ويقدرون خدماتها ، والناس فيهم حب الخير ولديهم الالتزام بشرع الله ، ولكن بحاجة إلى من يذكرهم ويوضح لهم جدوى المشاريع الوقفية ، ومنافعها العاجلة والآجلة ، وخاصة الحملات الإعلانية والإعلامية الحديثة .

الكعبي يقترح إنشاء بنك وقفي

ثم فسح المجال للمداخلات التي أثرت الندوة وأضافت إليها بعض الإضاءات الكبيرة ، ومنها مداخلة الدكتور محمد مطر الكعبي ، مدير عام الهيئة ، إذ طرح على المنتدين فكرة إيجاد مصرف متخصص بالأوقاف يلمّ جميع مسائل الأوقاف ويستثمر ويقرض ويساعد ، خاصة وقد تنوعت البنوك وأهدافها في العصر الحديث . وقد لاقت هذه الرؤية إعجاب المنتدين والعلماء الحاضرين وطالبوا بمتابعتها درساً وبحثاً واستكمال الاستشارات اللازمة لها حتى ترى النور .  كما كان للداعية الإسلامي الأمريكي حمزة يوسف مداخلة مهمة ، فقد تفاعل مع الندوة ومحاورها ، وتطور الوقف في العصر الحديث ، فقال: ربما لا أبالغ إذا قلت : تعلمت أوربا من العرب المسلمين أثناء حملاتهم على الشرق الإسلامي دور الوقف في المجتمعات ، فلما عادوا نشروا ثقافة الوقف في أوربا فقامت على الأوقاف نهضة أوربا العلمية .. وجاء الأمريكان فأخذوا من أوربا هذه الفكرة الرائعة ، حتى قال بعض الكتّاب هناك: أمريكا اليوم دولة أوقاف ، لأن فيها اليوم 40 حوضاً فكرياً ،من هذه الأحواض الفكرية جامعة هارفرد التي لها وقف بـ 40 مليار دولار .. وهناك بعض المدارس الثانوية ـ وهي كثيرة ـ قد يصل وقفها إلى مليار دولار . فإذا كان العالم أخذ عن المسلمين وتعلموا منهم أهمية الأوقاف وأدوارها الحضارية ، فلماذا لا يعيد المسلمون للوقف دوره الرائد في النهضة والحضارة المعاصرة ؟ وتحدث الشيخ منصور الرفاعي وكيل وزارة الأوقاف المصرية سابقا ً ، ومن العلماء الضيوف قائلاً : لقد أصبحنا نستورد سجادة صلاتنا والسبحة من غيرنا ، أما آن لنا أن نجعل من الأوقاف خير الموارد الاستثمارية والتنموية التي تجدد للمجتمعات نهضتها العلمية والصناعية وغيرهما : مكتبة بمئات المجلدات صارت اليوم بقرص مدمج أو قلم إلكتروني ، وحتى القرآن الكريم نقرؤه الكترونيا ، هذه مشاريع عصرية حبذا لو تناولتها الأوقاف المعاصرة . هذا وقد لاقت الندوة متابعة من الحضور والذين تابعوا فعاليات الندوة حتى انتهت في الساعة 12 ليلا .