أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 16-08-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ضيوف رئيس الدولة: تقوى الفرد يحفظ الصحة والأبناء والرزق ويبارك فيها

ضيوف رئيس الدولة: تقوى الفرد يحفظ الصحة والأبناء والرزق ويبارك فيها يواصل السادة العلماء ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله تقديم، الدروس والمحاضرات في المساجد والمؤسسات وعبر شتى وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وفي هذا الصدد ألقى فضيلة الشيخ حاجي حمزة بركات محاضرة دينية بالمقر الهندي الإسلامي في أبو ظبي تحدث فيها باللغة المليبارية عن اثر الصيام في تهذيب النفوس وتزكيتها والترقي بها نحو محاسن الأخلاق ومكارمها مؤكداً أن من محاسن الإسلام العظيمة أنه دين شامل لكل نواحي الحياة، فلا انفصال فيه بين العبادة والسلوك ، ولا بين العلم والعمل، وهذه الغاية نلمسها في كل شعيرة من شعائر الإسلام وفي كل ركن من أركانه..
وقال فضيلته فكما أن الصلاة الركن الأول من أركان الإسلام أن من غاياتها تطهير للنفس والسمو بها نحو معارج الأخلاق الفاضلة فكذلك الصيام من غاياته العظمى تحقيق التقوى كما قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)،مبيناً أن التقوى مرتبطة مع الأخلاق، ولهذا جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الوصية بالتقوى والوصية بحسن الخلق حين قال: " اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ".

ينعم

وأشار إلى الصيام يُنمي في النفس مراقبة الله تعالى ، ومن راقب الله تعالى فقد زكى نفسه بحملها على الطاعات واجتناب المعاصي ، وبذلك تتهذب نفسه بالصيام ، وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم : (الصوم جُنة ) أي وقاية . فالمسلم أثناء صيامه حريص كل الحرص على الاستفادة من وقته ، لابد أن نجده تالياً للقرآن الكريم ، مقيماً للصلاة ، مؤدياً للزكاة ، معطياً للصدقات جواداً كريماً خيّراً سمحاً حليماً صابراً قانتاً ذاكراً لله تعالى ، شاكراً لله سبحانه وتعالى . كما أن المسلم الصائم عليه أن يكون بعيداً عن الكذب والغش والخداع والرياء والسب والشتم والغيبة والنميمة وقول الزور والسخرية والاستهزاء ومجالس اللهو والجهل ، وهذه الأشياء وإن كانت محرمةً في كل وقت ، لكنها على الصائم أشد تحريماً لقوله عليه الصلاة والسلام : ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )، وقال صلى الله عليه وسلم ( إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل ، فإن امرؤ سابه فليقل إني امرؤ صائم ) ومن هنا نجد الصوم مدرسةً إيمانيةً تربويةً لتهذيب النفس وتزكيتها. ودعا في ختام المحاضرة إلى ضرورة التحلي بالأخلاق فهي التي ترسخ لأواصر المحبة والتعاون والتكافل وتجعل المجتمع ينعم بعلاقات ملؤها الحب والمودة والرحمة.

 

من جهته ألقى فضيلة الدكتور محمد شرحبيل من العلماء ضيوف صاحب السمو محاضرة في مسجد عبد الله علي الهاشلي في مدينة خليفة أ بابوظبي دعا خلالها الاهتمام بالأبناء وتنشئتهم  نشأة إسلامية صحيحة وفقِ شرع الله الحنيف حتى يستطيعوا أن ينفعوا أنفسهم وأهليهم ووطنهم ولأنهم  اللبنات القوية والسواعد الفتية التي يعوّل عليها في المستقبل .

وقال الدكتور شرحبيل لقد حثَّ الإسلامُ على تربيةِ الأولاد، فقال تعالى : (( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا )) وقال عز وجل : (( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ))  ومدح عبادُ الرحمن بأنَّهم يقولون : (( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً )) .ومن السنة يقولُ صلى الله عليه وسلم: (( الرجل راعٍ في أهله ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأةُ راعيةً في بيتِ زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها)). وحرص الأوائل على تربيةِ أبنائِهم، وكانوا يتخذون لهم المُربين المتخصصين في ذلك، وأخبارهم في ذلك كثيرة .
ولاشكَّ أنَّ للتربيةِ أثرٌ كبيرٌ في صلاحِ الأولاد؛  فالأولادُ يُولدون على الفطرةِ، ثَّم يأتي دورُ التربيةِ في المحافظةِ على هذهِ الفطرة أو حرفها (( كلُّ مولودٍ يُولدُ على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه )).

وأكد شرحبيل أن أصلح الأوقات لغرس القيم في نفوس الأبناء السنوات الأولى في حياة الطفل؛ لأنه يصغي إلى المربي بكل جوارحه ، ويقبلها دون نقاش كما أن خياله الواسع يساعده على التفكر والتدبر، وفي هذه المرحلة يجب حثه على مكارم الأخلاق ، وتقوية إرادته ليقدر على قهر الهوى وضبط النفس ،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله ثم يُعَلّم القرآن وتعليم الصِّبيان القرآن أصل من أصول الإسلام ، فينشئون على الفطرة وتسبق إلى قلوبهم أنوار الحكمة قبل تمكّن الأهواء منها ثم مع حفظ القرآن نعلمهم السيرة النبوية والمغازي وسير الصحابة والتابعين وحكايات الأبرار والصالحين ،كما على المربي أن يهتدي بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ).

ودعا الدكتور شرحبيل إلى تمثل القدوة الحسنة للأبناء بصلاح أنفسنا وسيرنا على الطريق المستقيم الذي نحب أن يسلكه  أبناءنا من بعدنا فصلاح الفرد يحفظ الصحة والأبناء والرزق والمال والبدن، ويبارك في ذلك كله لقوله تعالى (( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا )).