أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 23-01-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

في ندوة 15 قرنا من المحبة والمودة نهيان يؤكد على التعايش ورفض التمييز

muhabaأكد معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد ان  لأبناء المنطقة العربية مسلمين ومسيحيين تراث مشترك يرتكز على لغة واحدة ووطن واحد يؤكد على حقوق الإنسان ورعاية مصالحه يرفض التمييز بين المسلم والمسيحي والإستقواء بالخارج ونبذ أي إستغلال بغيض للأحداث العارضة.

جاء ذلك خلال إفتتاحه مؤخرا في جامعة زايد بأبوظبي الندوة التي نظمتها الجامعة والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ومؤسسة طابة للدراسات الإسلامية تحت عنوان " 15 قرنا من المحبة والمودة" حاضر فيها الداعية الإسلامي الحبيب على زين العابدين الجفري والراهب القمص إصحاق الأنبا بيشوي راعي كاتدرائية الانبا انطونيوس للأقباط الأرثوذكس بأبوظبي.

ظهور الأصوات المتطرفة

وكشف عن ملاحظات اربعة دارت بخاطره عندما سمع بموضوع الندوة وتمثلت أولها بظهور الاصوات المتطرفة من المسلمين والمسيحيين الداعية الى زرع الشك وزعزعة الاستقرار واشاعة الفتن الدينية والطائفية في المجتمع مشددا على رفضه لها وضرورة التصدي لها ومجابهتها بكل عزم وتصميم ودعم دعوات التعايش والاعتدال من خلال مبادرات وانجازات حقيقية.

اما الملاحظة الثانية فلقد أوضحها بقوله ان ما يحدث حاليا لا تكفيه عقد لقاءات واصدار بيانات بل يجب العمل لتأصيل وتوضيح تراثنا المشترك واطلاق المبادرات والأنشطة التي تقضي على مصادر الشك الذي قد يلقي به البعض في الساحة، وتفضي إلى التخلص من الصور النمطية عن الآخر، والتأكد من مشاركة المجتمع بكافة مسؤولياته وفعالياته لافتا إلى مسؤولية التعليم والإعلام والمؤسسات الدينية في التمكين لمناخ وطني سليم يقبل التعدد في الآراء والمعتقدات.

وجاءت الملاحظة الثالثة الثاقبة لمعاليه كدعوة لإدراك العصر الذي نعيش فيه والاحاطة بآثار العولمة على الحياة في المنطقة العربية بكافة نواحيها وعلى الاخص العلاقات بين المسلم والمسيحي وما يترتب عليها من ادوار متنامية وتبعات مختلفة لجهات متعددة معلنا ثقته الكاملة من نضوج واكتمال العلاقة بين المسلمين والمسحيين الى  درجة انها لا ولن تسمح لأي عامل خارجي بالتأثير السلبي عليها.

واختتم حديثه بملاحظته الرابعة التي دارت بخلده فور علمه بالندوة والمتمثلة بأمله أن تكون جامعة زايد في الطليعة على طريق دعم قدرة الوطن العربي على مواجهة هذه التحديات خاصة وان اسم الجامعة يحمل اسم مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له بإذن الله تعالى الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وهوالذي حرص على إرساء دعائم دولة تقدر التعايش والسلام، معبرا عن اعتزازه بقيادة صاحب السموالوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله وحماه.

وكشف عن رغبة الجامعة في ان يكون لها نشاط ملموس في سبيل دعم علاقات التعاون والتواصل بين الجميع في المنطقة العربية حيث سيكون ذلك بّإذن الله تعالى جزءا مهما من فعاليات معهد دراسات العالم الاسلامي الذي يبدأ فيه العمل هذا العام.

من جانبه استهل القمص كلمته موحدا لله بذكره نص البسمله ( بإسم الله الواحد الكائن بذاتة الناطق بكلمتة الحي بروحه الذي نعبده ولا يشرك به أحداً)، وشاكرا لسمو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي - رئيس جامعة زايد، والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والداعية الإسلامي حبيب على زين العابدين الجفري المؤسس والمدير العام لمؤسسة طابة للدراسات الإسلامية على الدعوة للمشاركة في الندوة.

واستعرض محطات التآخي ونقاط التلاقي التي جمعت المسلمين والمسيحيين طوال 15 قرناً من الزمان ضربوا فيها مثالاً للناس في التعايش السلمي.

وأكد ان الأديان نزلت لسعادة البشرية لا لأجل شقائها.. لا للصراع بل للتعاون لإخراج الناس من الظلمات إلى النور فلقد وقف المسيحيون ضد الغزاه حتى في الوقت الذي كانوا يزعمون فيه انهم يحمون الأقليات.

واستشهد القمص بالروايات والحوادث التاريخية التي تؤكد صدق هذا التوجه منها مافعلته قيصرية روسيا عندما ارسلت أميرها ليفاوض بطريرك الأقباط البابا بطرس الجاولي ليوافق على وضع الأقليات تحت حماية قيصر روسيا. فما كان من البابا إلا أن سأله سؤالاً أثار دهشتَهُ وفي الوقت نفسه أثار غيظه، وهو هل يحيا قيصركم إلى الأبد ولا يموت؟ فأجابه الأمير.. لا يا سيدي البابا لابد أن يموت كسائر البشر فقال البابا: إذن فأنتم تعيشون تحت رعاية ملك يموت، أما نحن الأقباط فنعيش تحت حماية ملك لا ولن يموت إلى الأبد.

معاملة المسلمين للأقباط

 ولفت إلى ان الاقباط المصريون لم ينظروا للغزاة الصليبيين الذي رفعوا شعار الصليب كمسيحيين وانما كغزاة مستعمرين، وبغاة طغاه مستغلون، يرفعون راية الصليب ليخفوا من تحتها مآربهم الشريرة والصليب منهم براء، إذ إن الأقباط فرحوا بهزيمة الصليبيين لأنهم وجدوا معاملة المسلمين لهم أفضل.

وتطرق إلى ما جاء برسالة الدكتوراه للدكتور محمد عفيفي عبد الخالق عن الأقباط في العصر العثماني بأن الشيخ المرحومي يقول: بأن كل من استحل ظلم النصارى كفر وخرج عن الإسلام وجرت عليه أحكام المرتدين.

واضاف ان المسلمين والمسيحيين أبناء عمومة. فإبراهيم خليل الله هو الجد الأكبر لهم ولنا ونحن أبناء إسماعيل وإسحق. وإسماعيل وإسحق أَخَوانْ لذلك فنحن أيضاً إخوان "إنما المؤمنون إخوة"  فأبونا آدم وأمنا حواء. ويقول الحديث الشريف "يا أيها الناس إن ربكم واحد وأن أباكم واحد كلكم لآدم وأدم من تراب". "إنَّ أكرمَكُم عند الله أتقاكم. ليس لعربيٍ علي عجمي ولا عجميٍ علي عربيٍ . ولا لأحمر علي أبيض ولا أبيض علي أحمر فضل إلا بالتقوى ألا هل بَلَّغت، اللهُم فأشَهد. ألا فَيُبلَّغ الشاهد منكم الغائب.  ألسنا كلنا بشرٌ سواءٌ؟ أبونا آدم وأمنا حواء؟".

وساق القمص نصوص قرآنية تفيد معاني الحرية الدينية والحكمة من تعدد الأديان فأشار إلى سورة يؤنس آيه (99) "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ".

مؤكدا ان أحد أهم قيم الإسلام هي "عدم الإكراه في الدين" مستشهدا بالنص الصريح في سورة البقرة آيه (256):  "لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" ۖ ، و سورة العنكبوت الآية (46) "وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" .

وأشار القمص إلى الآيه (99) من سورة المائدة
"مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ" معتبرها الأساس أو المنهج الذي وضعه الإسلام لمن يتمحس لدينه ويريد أن ينشره، موضحا ان التعاليم الإسلامية لم تجعل من الحماس لنشر الدين مبررِاً لإكراهِ الناس علي إعتناق الدين فجاء في سورة النحل آيه (82) "فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ"، وفي سورة الشورى آيه (48) "فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا".

  

سنوات الإسلام الأولى

واعتبر إن من محطات التآخى المتعددة تعاطف قائدَين من القيادات المسيحية لرسالة الرسول الكريم وهما البحيرة سرجيوس وورقة بن نوفل، لافتا ان الزوجة الأولى للرسول الكريم كانت من أقارب ورقة وكانت هي الزوجة الوحيدة حتى ماتت.

واستذكر السنوات التي بدأ الإسلام فيها في الجزيرة العربية حيث لم يجد من يأويه لاجئاً غير ملك مسيحي لايظلم الناس،  ليكون بذلك  أول لقاء علني بين الإسلام والمسيحية، فعندما قامت فتنه في مكة،  هاجر الصحابة إلى الحبشة عند ملكها المسيحي وهناك وجدوا لهم ملاذاً من ظلم أهلهم، وحلوا مكرمين عند الملك المسيحي.

وعندما مات النجاشي صلى الرسول الكريم عليه في البقيع معلناً أول حداد إسلامي على نصراني قد مات.

وأشاد بإخلاص الرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم" للمسيحيين لما لقيه منهم في بدء هجرته من مكة إلي المدينة حيث نزل في ذلك آيات قرآنية في سورة المائدة (82) "وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ".

واختتم حديثه بتمنياته لدولة الإمارات، بلد الوحدة لكل من يحيا على أرضها، بلد المحبة لكل من يطرق بابها دوام وحدتها وإستقرارها وهدوئها ورخائها.

 

المتنطعين والواقع السياسي

من جانب آخر رد الداعية الإسلامي الحبيب علي زين العابدين الجفري  المؤسس والمدير العام لمؤسسة طابا للدراسات الإسلامية بأبوظبي تفجر الأحداث في المنطقة لأسباب بعيدة عن الدين والعقيدة تتمثل بالمتنطعين او المتطرفين ونتيجة عوامل وواقع  سياسي واقتصادي، داعيا الى مواجهة الخطاب الذي يدعو الى التطرف والتعصب من الجانبين وتحذير من نتائجه الوخيمة مستشهدا بالنصوص القرآنية والاحاديث الشريفة التي تعالج الموضوع.

وأيد ماقام به شيخ الأزهر من تنديد بمن يقوم بعمليات القتل معتبرا اياهم مجرمين مؤكدا انهم لايقتلون المسيحيين فقط بل يقتلون المسلمين والشيعة وتجاوزون ذلك الى قتل العلماء.

نقاش وتعليقات

وفي الفسحة المخصصة للنقاش القى كلمة الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف مدير الوعظ بالهيئة الشيخ طالب الشحي اظهر فيها جهود الهيئة في نشر ثقافة التسامح والتعايش والمنهج الوسطي المعتدل من خلال خطبة الجمعة وخطة الوعظ الموحدة والمحاضرات والندوات وركزت على تعزيز القيم الانسانية المشتركة الى جانب البرامج الاذاعية والتلفزيونية والمقالات الصحفية بالاضافة الى المجلة الالكترونية المعروضة في شاشات المساجد وطباعة المنشورات وتوجيه الجمهور عبر خط الافتاء الرسمي للدولة.

إلى ذلك تمحور النقاش حول البحث في اسباب التوتر النفسي وطرق المعالجة الحالية المتمثلة بالتأجيل والمسكنات وترك المعالجة الحقيقية الا عندما يبلغ السيل الزبد.

وركزت التعليقات حول المطالب المشروعة التي يحق للشعوب المطالبه بها وسط أجواء متأججة تعيشها الناس المتعبة من الغلاء والفقر والقضايا الكثيرة وهذه كلها تحتاج الى علاج متكامل.