محاسبة النفس

تاريخ النشر: 28-12-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

  لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)             لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF) 

 الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أكرمنا بدينه، وأرشدنا إلى سبيله، وهو القائل سبحانه ( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون* ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)

أيها المؤمنون: إن الله عز وجل أخبرنا في كتابه أن الناس جميعا سيسألون يوم الحساب فقال تعالى( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين* فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين)

وأنهم سيحاسبون يوم القيامة عن أعمالهم، قال تعالى( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)

وقد أرشدنا الله سبحانه وتعالى إلى الاستعداد لذلك الموقف المشهود، قال عز وجل( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه )

قال الحسن البصري رحمه الله في تفسير قوله ( ويحذركم الله نفسه ) من رأفته بهم أن حذرهم نفسه.

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحيم بأمته يوجهها إلى الاستعداد للحساب؛ فعن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال:« ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك». فقلت: يا رسول الله أليس قد قال الله تعالى( فأما من أوتي كتابه بيمينه* فسوف يحاسب حسابا يسيرا) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب».

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن النجاة في محاسبة النفس وصدق المراقبة لله في الخطرات واللحظات، فمن حاسب نفسه في الدنيا خف يوم القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسن منقلبه ومآبه، ومن غفل عن محاسبة نفسه دامت حسراته، وطالت في عرصات القيامة وقفاته، وعظمت يومئذ كرباته.

فلا تغفلوا رحمكم الله عن محاسبة نفوسكم في حركاتها وسكناتها، وخطراتها وخطواتها، حتى لا تنقضي لحظات العمر النفيسة في الضياع واذكروا قول ربكم تعالى( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)

فالكيس من خلا بنفسه في آخر كل يوم، يحاسبها فيما مضى، ويشارطها فيما سيأتي، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أيها الناس حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية)

وقال أحد الصالحين: لا يكون العبد تقيا حتى يحاسب نفسه كما يحاسب شريكه.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لمحاسبة نفوسنا، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يثيبنا ثواب المحسنين، وأن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن النفس تستقيم بالمحاسبة على شرع الله، وتلين في طاعته، وتطمئن إلى ذكره، وتستأنس بحضرته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله». ومعنى قوله :« من دان نفسه ». أي حاسب نفسه فى الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم إنا نسألك أن تجعل صلواتك وتسليماتك وبركاتك على حبيبك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار الطيبين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، ومن دعوة لا يستجاب لها، اللهم اجعلنا نخشاك كأننا نراك أبدا حتى نلقاك، وأسعدنا بتقواك، اللهم إنا نسألك صحة إيمان، وإيمانا في حسن خلق، ونجاحا يتبعه فلاح ورحمة منك وعافية ومغفرة، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا من الراشدين، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم بارك في المحسنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء وجهك الكريم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون )