فاستبقوا الخيرات

تاريخ النشر: 14-12-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

          الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا امتثالا لقوله تعالى( ومن يتق الله يجعل له مخرجا* ويرزقه من حيث لا يحتسب)

أيها المسلمون: إن الله تعالى قد أمرنا بفعل الخير، وجعله من أسباب الفلاح يوم القيامة، قال جل جلاله(وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)

ومن وجوه الخير إعانة الناس، والسعي في قضاء حوائجهم، والسهر على مصالحهم وشؤونهم، وإدخال السرور والبهجة عليهم، ففي ذلك إشعار لهؤلاء المحتاجين بالاهتمام بهم، والوقوف إلى جانبهم، ومشاركتهم في سرائهم وضرائهم، وهذا يساعد على التخفيف من معاناتهم وآلامهم. 

وقد جاءت نصوص كثيرة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ترغب في الخير، وتبشر فاعله بالجزاء العظيم في الدنيا والآخرة، وجعل الله تعالى فعل الخير ذخرا لصاحبه، يجده عند ربه يوم لقائه، قال سبحانه( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير) وقال عز وجل(يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا)

وبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعي في قضاء حوائج الخلق بخير عظيم في الدنيا والآخرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»

عباد الله: إن هذا الحديث الشريف قد بشر الذي يقضي حوائج الخلق بوجوه من الثواب هي أعظم وأجل مما بذله في الدنيا، فبشره بتنفيس كرب يوم القيامة، وما أعظمها، وبتيسير الله تعالى وستره وعونه في الدنيا والآخرة، وما أحوج الإنسان إلى رحمة ربه جل وعلا.

وكان من صفات الأنبياء والصالحين من عباد الله السعي في قضاء حوائج الخلق، ولنا في كتاب الله تعالى وسيرة نبيه صلى الله عليه وسلم وسيرة السابقين والأخيار نماذج رائعة للاقتداء .

ومن ذلك: موقف سيدنا موسى عليه السلام مع ابنتي شعيب حيث سقى لهما وأراحهما من العناء، قال تعالى في قصته(ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير * فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)

ومن النماذج الراقية الصالحة للاقتداء أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه، فهذه زوجته خديجة رضي الله عنها تصف شمائله فتقول: إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق.

فالرسول صلى الله عليه وسلم رحمة تشمل الناس جميعا؛ كبيرهم وصغيرهم، ذكرهم وأنثاهم.

وأما صحابته رضي الله عنهم فكانوا على هديه صلى الله عليه وسلم فعن أبي صالح الغفاري: أن عمر بن الخطاب كان يتعهد عجوزا كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل، فيسقي لها ويقوم بأمرها، فكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها، فأصلح ما أرادت، فجاءها غير مرة كي لا يسبق إليها، فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الذي يأتيها، فقال عمر: أنت هو لعمري

فما أعظم هذه النماذج الرائعة التي تفيض بالرحمة على المحتاجين والضعفاء، وما أحوج البشرية اليوم إلى أن يسودها مثل هذا السلوك الراقي العظيم.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

 الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: يقول الله تعالى (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وعملا بهذه الآية الكريمة فقد دأبت قيادتنا الرشيدة على تفريج كربات الناس وقضاء حوائجهم وإغاثة ملهوفهم في الداخل وفي شتى دول العالم، حيث تقوم بقضاء ديون المعسرين، وكفالة الأيتام، وإعانة الأرامل ومعالجة المرضى ومساعدة الفقراء والمحتاجين، والإنفاق على طلاب العلم، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ذلك في موازين حسناتهم.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم إنا نسألك أن تجعل صلواتك وتسليماتك وبركاتك على حبيبك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار الطيبين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم عافنا في قدرتك، وأدخلنا في رحمتك، ووفقنا لفعل الخيرات، واختم لنا بخير عمل واجعل ثوابه جنتك الفردوس، اللهم إنا نسألك صحة إيمان، وإيمانا في حسن خلق، ونجاحا يتبعه فلاح ورحمة منك وعافية ومغفرة، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا من الراشدين، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم بارك في المحسنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء وجهك الكريم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)