الحج

تاريخ النشر: 03-11-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، سبحانه فرض على عباده حج بيته الحرام من استطاع إليه سبيلا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله القائل صلى الله عليه وسلم:« أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا» صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا امتثالا لقوله تعالى( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب)

عباد الله: الحج من عبادة السابقين، تعبد وتقرب بها إلى الله الأنبياء والمرسلون، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« لقد مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبيا، منهم موسى نبي الله, حفاة عليهم العباء، يؤمون بيت الله العتيق»

فالحج ركن الإسلام الخامس، فرضه الله تعالى على من استطاع إليه سبيلا، وهو رحلة إيمانية مفعمة بالرضا والنور، فيها تهذيب وتزكية للنفوس، وتطهير للقلوب، وغسل لأدران الآثام والشرور، كما أنها اجتماع للنفوس المؤمنة على الحب والإخاء والمودة والتسامح حينما يلتقون في ظل البيت العتيق، وفي رحاب بلد الله الحرام، وقلوبهم بالله تعالى متعلقة، تركوا أوطانهم وبلدانهم، وبذلوا من أموالهم وأوقاتهم، وتحملوا متاعب السفر ومصاعب الطريق، وهمهم الوصول إلى البيت العتيق إجابة لدعوة الله تعالى لهم، وتلبية لنداء خليل الرحمن ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق)

وفدوا حيث تسكب العبرات وقد ذابت بينهم الفوارق والفواصل، لبسوا ثوبا واحدا ثوب الزهادة، يرجون رحمة الله ويخافون عذابه.

أيها المسلمون: وقد جمع الله تعالى في الحج من الفضائل والمناقب التي ليست في غيره من الأعمال الصالحة، ومن أعظمها أن الحج يجب ما كان قبله، فقد روى عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :« وأن الحج يهدم ما كان قبله». أي يمحو الذنوب والخطايا.

نعم، إن الله عز وجل يمحو به الذنوب ويغفر به الزلات، ويكفر به الخطايا حتى يعود الحاج كيوم ولدته أمه نقيا من ذنوبه، صافي النفس، مقبلا بقلبه وجوارحه على ربه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:« من حج هذا البيت، فلم يرفث ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه»  

عباد الله: إن أثر الحج الإيجابي على الحاج لا يتوقف على إصلاح قلبه ونفسه فقط، بل إنه يتعداه إلى إصلاح دنياه أيضا، إذ هو باب من أعظم أبواب الفرج وسعة الرزق وإذهاب الفقر، فعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة ».

أيها المسلمون: إن رحلة الحج هي الرحلة المحفوفة بالعطاء والخيرات ونزول الرحمات، وتعرض الحجاج لنفحات الله، يفرح بهم البشر ويحبهم الحجر، وتسعد بهم الكائنات، وتشاركهم التكبير والتهليل والتلبية إظهارا لعبوديتهم لله تعالى، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه أو عن شماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا ».

تهليلهم وتلبيتهم باب بشارتهم بالجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« ما أهل مهل قط إلا بشر، ولا كبر مكبر قط إلا بشر» قيل: يا رسول الله بالجنة ؟ قال نعم».

كيف لا وهم وفد الله جاءوا إلى بيته، وضيوفه الذين نزلوا بالبلد الحرام، وإذا كان حق على المزور أن يكرم زائره فكيف بأكرم الأكرمين تبارك وتعالى، فعن أبى هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:« الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم ».

فالحج يربي القلوب على الإخلاص لله، والتعلق بالخالق دون المخلوق، ونسيان صور الكائنات ورؤية المصور وحده تعالى، وهذا  يتجلى في مناسكه حينما ينخلع المحرم من مظاهر الزينة والترف إلى التواضع والتبسط في اللباس وغيره، حتى يغرس في العبد ضعفه بالنظر إلى قدرة الخالق، وافتقاره إلى ربه وحاجته له على كل حال.

وفقنا الله وإياكم لطاعته ولطاعة من أمرنا بطاعته حيث قال سبحانه وتعالى( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله النبي الأمين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فقد وجهت قيادتنا الرشيدة بعثة الحج الرسمية إلى توفير أرقى الخدمات لحجاج الدولة، ومنها خدمات الرعاية الصحية المميزة حتى يتمكنوا من أداء مناسك الحج على أكمل وجه ليعودوا سالمين معافين إلى أهلهم ووطنهم، كما وفرت بعثة الحج خدمة الوعظ بحيث يرافق كل حملة واعظ من كوادر الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف لإرشاد الحجاج ووعظهم ومساعدتهم على أداء المناسك، كما وفرت البعثة خطوط الإفتاء الهاتفية المفتوحة ليتمكن حجاج الدولة من التواصل مع العلماء والمفتين.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم إنا نسألك أن تجعل صلواتك وتسليماتك وبركاتك على حبيبك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار الطيبين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم إنا نسألك أن تيسر على كل من أراد الحج وتكتبه عندك من المقبولين، اللهم إنا نسألك صحة إيمان، وإيمانا في حسن خلق، ونجاحا يتبعه فلاح ورحمة منك وعافية ومغفرة، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا من الراشدين، اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم بارك في المحسنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء وجهك الكريم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين،  اللهم أغثنا،  اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)