شكر النعم

تاريخ النشر: 13-10-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تفضل على عباده بالنعم، ووعدهم بالمزيد على شكرها وحفظها، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فقالوا: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال:« أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا» صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته، يقول الله سبحانه وتعالى(فاتقوا الله لعلكم تشكرون)

أيها المسلمون: إن الله تعالى قد امتن علينا بنعم لا تعد ولا تحصى قال تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ومن دواعي حفظها ودوامها شكر الله عز وجل عليها، قال جل شأنه ( لئن شكرتم لأزيدنكم) والشكر يعني ذكر النعمة والثناء على صاحبها، وحقيقته تحصل بكل معروف يقابل النعمة سواء باللسان أو اليد أو القلب، وقد امتدح الله تعالى نوحا عليه السلام بقوله( إنه كان عبدا شكورا)

وإن أعظم نعمة امتن الله بها علينا هي بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال سبحانه وتعالى( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)

فكانت بعثته صلى الله عليه وسلم هداية للناس، ورحمة للعالمين، وختاما للشرائع، وتماما لنعمة الدين، قال عز وجل( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فلله الحمد والشكر على نعمة الإسلام.

أيها المسلمون: وما أعظم نعمة الأمن في الأوطان، فقد امتن الله تعالى على قريش بهذه النعمة، قال تعالى( الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)

وإنه من فضل الله تعالى علينا أننا في هذه الدولة المباركة ننعم بنعمة الأمن والأمان، وإن شكر هذه النعمة يكون بالمحافظة على هذا الوطن وسلامته، والمساهمة في ديمومة استقراره، كما أن الله تعالى أكرمنا بنعمة عظيمة فولى علينا خيارنا قيادة رشيدة حكيمة، وإن شكر هذه النعمة يكون بطاعتهم والدعاء لهم.

أيها المؤمنون: ومن النعم العظيمة نعمة الخلق والإيجاد بعد العدم، فقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم، وصوره في أجمل صورة، فجعل له عينين، ولسانا وشفتين، ومنحه العقل والإرادة، وصان له كرامته فقال سبحانه( ولقد كرمنا بني آدم) وأمر بالحفاظ على حياته فقال تعالى:(ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) وسخر له ما في السموات وما في الأرض ليكون من العابدين الشاكرين، قال عز وجل( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون)

أيها المؤمنون: ومن نعم الله تعالى التي امتن بها علينا نعمة العقل، وشكرها بالتفكر في خلق الله سبحانه، والاستعانة به في تحقيق ما يرضي الله تعالى.

والمال عطاء من الله تعالى، وهو نعمة عظيمة، وشكره يكون بإنفاقه في الطاعات، وحسن استثماره في الخيرات، وتسخيره في قضاء الحاجات. والأولاد هبة من الباري عز وجل، وشكرها بحسن تربيتهم على حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وتخلقهم بأخلاق القرآن الكريم وإعدادهم مواطنين صالحين، يقول الله تعالى(المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا)

والماء نعمة كبيرة، وشكرها يكون بحمد الله تعالى عليها، والمحافظة على كل قطرة منه، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد رضي الله عنه وهو يتوضأ فقال :« ما هذا السرف ؟». فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال :«نعم وإن كنت على نهر جار » فشكر الله تعالى على آلائه ونعمه واجب شرعي، قال الله سبحانه وتعالى( فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون)

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لشكر نعمه، وأن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الأطهار الطيبين، وعلى صحابته والتابعين وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن الطعام والغذاء نعمة، والشكر العملي عليها اتباع قوله تعالى( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) وفي هذا المقام فإن الإنسان يحرص على إعداد الطعام على قدر حاجته وحاجة أهله وأضيافه، وليس من شكر النعمة إلقاء الفائض من الطعام في المخلفات، لما فيه من تبذير للمال وإضاعته، وتلويث للبيئة، وغير ذلك من الأضرار، ومن المشروعات الرائدة في الدولة مشروع حفظ النعمة الذي تقوم به هيئة الهلال الأحمر الإماراتية على أساس أخذ الزائد من الطعام وتوزيعه على مستحقيه، وهذا العمل فيه ثواب كبير لتحقيقه لمعنى الشكر الواجب ولكونه صورة من صور تطبيق حديث النبي صلى الله عليه وسلم :« ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له».

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم إنا نسألك أن تجعل صلواتك وتسليماتك وبركاتك على حبيبك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار الطيبين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم اجعلنا من الشاكرين المقرين بفضلك وجودك يا رب العالمين، اللهم ما أصبحنا فيه من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك صحة إيمان، وإيمانا في حسن خلق، ونجاحا يتبعه فلاح ورحمة منك وعافية ومغفرة، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا من الراشدين، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم بارك في المحسنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء وجهك الكريم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)