الإحسان إلى كبار السن

تاريخ النشر: 29-09-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي جعل خلق الإنسان آية من الآيات الدالة على عظمته، فقال عز من قائل (هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، القائل صلى الله عليه وسلم:« ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب له بها حسنة ورفعه بها درجة أو حط عنه بها خطيئة » اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله الطيبين وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)

أيها المسلمون: إن الإنسان يتقلب في نعم الله عز وجل في مراحل عمره المتعددة من مرحلة الطفولة إلى الشباب وصولا إلى الكهولة والشيخوخة، فطول العمر في طاعة الله تعالى ميدان واسع لزيادة القرب منه عز وجل، وذلك بفعل الخيرات والطاعات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام لتسبيحه وتكبيره وتهليله».

فهنيئا لكبارنا بهذه المنزلة الرفيعة والأجور العظيمة التي ينالونها بطول العمر وحسن العمل، عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« ألا أنبئكم بخياركم؟ ». قالوا: بلى يا رسول الله. قال:« خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا ».

أيها المؤمنون: لقد غرس الإسلام فينا قيما حضارية للتعامل مع المسنين، فعلمنا الإحسان إليهم وفاء لهم على ما قدموا من أعمال وإنجازات، فالماضي الذي نعتز به، والحاضر الذي ننعم به هم من صناعه ورواده، فعلينا أن نحسن إليهم كما أحسنوا إلينا، وقد أمرنا ديننا أن نعاملهم بالتوقير والرحمة لكبر سنهم، حتى أن الإمام في صلاة الجماعة قد أمر أن يخفف مراعاة لهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير».

وهذا جزء من الإحسان إليهم، وإن هذا الإحسان ليتأكد أكثر في حق الوالدين، قال تعالى( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما* واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا  ).

فالمسلم يحسن معاملة والديه وخاصة عند الكبر، لأنهما في حالة ضعف وعجز، ويتذكر أنهما عنده في آخر العمر كما كان عندهما عاجزا في أول العمر؛ فلا يقل لهما ما يكون فيه أدنى تضجر، وعليه أن يحسن إليهما بفعله وقوله الكريم ويتواضع لهما، ويدعو لهما بخيري الدنيا والآخرة، فإنه إن فعل ذلك فقد نال الأجر العظيم عند الله تعالى، فهنيئا لمن أكرمه الله تعالى بكبر والديه أو أحدهما عنده، وقام بواجب البر والإحسان إليهما، وخفض لهما جناح الذل من الرحمة، ليجزيه الله سبحانه برا من أبنائه في الدنيا، وفي الحديث النبوي الشريف:« بروا آباءكم تبركم أبناؤكم» ويكرمه في الآخرة في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

ولقد نال أويس بن عامر القرني منزلة عظيمة ببركة بره بأمه الكبيرة ورعايته لها، ولما لقيه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:« يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل». فقال له سيدنا عمر رضي الله عنه: استغفر لي. فاستغفر له.

اللهم اجعلنا بارين بآبائنا، موقرين لكبارنا، مؤدين لحقوقهم، قائمين على خدمتهم ورعايتهم، وارزقنا طاعتهم فيما يرضيك عنا، ووفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

 الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن من واجبنا أن نغرس في أجيالنا توقير كبار السن، وحسن استقبالهم إذا حضروا، وتصديرهم في المجالس إذا دخلوا، والإنصات إلى حديثهم إذا تكلموا، قال سمرة بن جندب رضي الله عنه: لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما فكنت أحفظ عنه فما يمنعني من القول إلا أن ها هنا رجالا هم أسن مني.

وعلينا أن نغرس في أبنائنا إظهار الفرح بإنجازات كبار السن إذا عملوا، والصبر على تصرفاتهم إذا غضبوا، والعناية بغذائهم إذا جاعوا، والقيام بخدمتهم إذا احتاجوا، والسهر على راحتهم إذا مرضوا، وتفقد شؤونهم قبل أن يطلبوا، والإنفاق عليهم إذا افتقروا.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى سائر الصحابة أجمعين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم بارك في أعمار آبائنا وأمهاتنا ومتعهم بالصحة والعافية، اللهم ارحم من انتقل منهم إلى رحمتك، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم بارك في المحسنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء وجهك الكريم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)