ذكر الله تعالى

تاريخ النشر: 22-09-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

  الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أمرنا بأن نذكره ذكرا كثيرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل جل جلاله ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله القائل صلى الله عليه وسلم :«مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل قال سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)

أيها المسلمون: لقد أمرنا الله تعالى بكثرة ذكره فقال( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا* وسبحوه بكرة وأصيلا) ولذكر الله عز وجل فوائد عظيمة، فكفى بالذاكر فضلا وشرفا أن الله تعالى يذكره, قال جل شأنه ( فاذكروني أذكركم

وإن المسلم إذا ذكر الله تعالى كان في معيته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي:« يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ».

فالمسلم يحرص على الأذكار المسنونة في الصباح والمساء ليحظى بعناية إلهية, ورعاية ربانية, قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:« ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء ».

أيها المؤمنون: إن لذكر الله تعالى جزاء عظيما في الدنيا والآخرة، فالذاكر لربه عز وجل يحظى في الدنيا بطمأنينة القلب وراحة النفس, قال الله سبحانه وتعالى( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) وأما في الآخرة فإن الله تعالى يغفر للذاكرين ويعطيهم الأجر العظيم, قال سبحانه( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما)

وذكر الله تعالى يطرد الشياطين من البيوت، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:« إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء».

ومن ذكر ربه عند الخروج من المنزل فإن الله تعالى يحفظه ويقيه ويكفيه وينحي عنه الشياطين، قال صلى الله عليه وسلم :« من قال إذا خرج من بيته بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له: كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان ».

عباد الله: إن ذكر الله تعالى له أنواع كثيرة، فخيرها ما يكون بالأذكار المسنونة، ويجوز للإنسان أن يذكر ربه عز وجل ويثني عليه بأسمائه وصفاته عملا بقوله تعالى( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)

وإذا داوم المسلم على ذكر الله فإنه يصبح دائم المراقبة لله عز وجل كما جاء في الحديث :« أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»

فترى الذاكر يسخر جوارحه ويستخدمها في طاعة الله سبحانه وخدمة خلق الله، فيقضي حاجات الناس، ويعمل على زيادة الإنتاج وبناء حضارة الوطن، ويبذل الجهد في كل عمل يعمله ويتقنه، ويصنع المعروف للناس، فخير الذاكرين من كانت فوائده عامة.

اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الفضل العظيم لذكر الله تعالى يدعونا إلى اغتنام أوقاتنا بكثرة ذكره عز وجل اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه.

وعلينا أن نجعل ألسنتنا رطبة بذكر الله تعالى، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن بسر رضي الله عنه :« لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله».

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

عباد الله ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون