أهمية العمل

تاريخ النشر: 12-09-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال الله تعالى ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)

عباد الله: العمل عزة وكرامة وشرف عظيم، وقد حثنا الله سبحانه وتعالى على السعي في طلب الرزق فقال عز وجل ( هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور)

وديننا الحنيف يقدر الأيدي العاملة، فعن المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده»

وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الكسب أطيب؟ قال :« عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور ».

والعمل وسيلة للكسب والعيش الكريم وكفاية النفس عن سؤال الناس، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالعمل فيقول صلى الله عليه وسلم:« لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس»

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلا من الأنصار أتى النبى صلى الله عليه وسلم يسأله فقال :« أما في بيتك شىء ؟». قال: بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء. قال :« ائتني بهما ». فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال :« من يشتري هذين ؟». قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال :« من يزيد على درهم ». مرتين أو ثلاثا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصارى وقال :« اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فأتني به ». فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ثم قال له :« اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما ». فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع».

أيها المسلمون: للعمل صور كثيرة، منها الغرس والزراعة واستثمار الأرض واستخراج الأقوات منها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة»

ومنها الوظيفة والصناعة والتجارة، ومن المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعمل بالتجارة، فعن السائب بن أبي السائب رضي الله عنه : أنه كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام في التجارة، فلما كان يوم الفتح قال: أتيت النبى صلى الله عليه وسلم فجعلوا يثنون على ويذكروني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أنا أعلمكم به ». قلت: صدقت بأبي أنت وأمي، كنت شريكي، فنعم الشريك كنت لا تداري ولا تماري.

عباد الله: العمل يحقق للإنسان ذاته ويكسبه احترام الآخرين، ويشغل الفراغ، ويحمي النفس من أمراض البطالة والكسل، فعن عروة بن الزبير أنه سئل: ما شر شيء في العالم؟ فقال: البطالة.

وقد نصح لقمان الحكيم ابنه قائلا: يا بني استعن بالكسب الحلال، فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقة في دينه، وضعف في عقله، وذهاب مروءته، وأعظم من ذلك استخفاف الناس.

أيها المسلمون: إن العمل أساس تقدم المجتمعات ورفعتها، فالدول المتقدمة لم تصل إلى هذا المستوى من التقدم في العلوم والفضاء والتقنية إلا بجدية أبنائها في العلم والعمل، وإن البناء الحضاري يبدأ من معرفة الدور الايجابي للعمل والحرص عليه، فعلينا أن نستثمر المواهب والقدرات في التنمية والبناء عن طريق العمل.

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

 الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن العمل هو بذل الجهد الدائم الذي لا ينقطع طلبا للرزق وإعمارا للأرض، والتوكل على الله معناه الأخذ بالأسباب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ». 

قال العلماء في تفسير الحديث: ليس في هذا الحديث دلالة على القعود عن الكسب، بل فيه ما يدل على طلب الرزق؛ لأن الطير إذا غدت فإنما تغدو لطلب الرزق. وإنما أراد لو توكلوا على الله تعالى في ذهابهم ومجيئهم وتصرفهم ورأوا أن الخير بيده ومن عنده لم ينصرفوا إلا سالمين غانمين كالطير تغدو خماصا، وتروح بطانا.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم وفقنا للقيام بأعمالنا، وارزقنا الإتقان فيها، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

عباد الله ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)