الوقف حضارة وتنمية

تاريخ النشر: 15-08-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين يجزي المتصدقين، ويضاعف العطاء للمحسنين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل سبحانه ( إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله القائل:« إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد: فإني أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل وطاعته، قال تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )

أيها المسلمون : إننا نعيش في رحاب هذا الشهر الفضيل شهر الجود والإحسان والإنفاق الذي تتضاعف فيه الأجور والحسنات، والمال نعمة عظيمة جعله الله أمانة بين أيدينا, يزكو بالإنفاق, ويبارك الله فيه لصاحبه, ويعلي قدره, ويعظم أجره, ويرفع منزلته في الدنيا والآخرة, فأفضل الناس منزلة عند الله وعند الناس من قدم من ماله بين يديه كالصدقة والوقف والإنفاق في وجوه الخير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقى فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لى مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء ... »

عباد الله: إن من أعظم صور الإنفاق وأكثرها أجرا وأعمها نفعا الوقف, فهو صدقة جارية وانتفاع متواصل ومستمر بالمال الموقوف, وضمان لحفظه ودوام للانتفاع به وتحقيق للاستفادة منه مددا طويلة في جميع وجوه الخير, ويغطي مساحة واسعة من احتياجات المجتمع، ويحقق أواصر التكافل بين أفراده، ويعالج كثيرا من القضايا الاجتماعية والإنسانية، ويساهم مساهمة فاعلة في التقدم الحضاري والبناء والتنمية ونشر العلم والمعرفة وتحقيق الاستقرار والتآلف والمحبة والتعاون بين أفراد المجتمع جميعا, وهو صدقة يجري للعبد ثوابها, قال النبي صلى الله عليه وسلم :« إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، ومصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته».

أيها المسلمون: كل مسجد يبنى من مال الوقف, وكل يتيم يترعرع ويعيش على مال الوقف, وكل مريض يعالج ، وكل مسن يراعى في دار للمسنين، والأرامل التي ينفق عليها من مال الوقف، وكذلك كل معاق يعال من مال الوقف، وكل طالب علم يدرس من مال الوقف فإن الأجر والثواب يكتب للواقف, وكذلك الذين دلوا على الخير وأرشدوا إليه أو ساعدوا فيه، فما أعظم هذا الجزاء الذي يسهل من أجله العطاء.

أيها المؤمنون: إن السابقين والصالحين أيقنوا بوعد الله, وأن ما عند الله هو خير وأبقى فدفعهم ذلك إلى وقف أغلى ما يملكون, ولذلك كانت أوقافهم كبيرة وصدقاتهم عظيمة, فقد أوقف النبي صلى الله عليه وسلم سبعة بساتين بالمدينة

وهذا سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة » فيكون عثمان رضي الله عنه من السابقين ويسارع ويشتريها ويجعلها وقفا للمسلمين.

وهذا الصحابي الجليل أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه يسمع قول الله تعالى ينزل على نبيه صلى الله عليه وسلم ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) فيستجيب لأمر الله, ويقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله . فقال صلى الله عليه وسلم :« بخ ، ذلك مال رابح ، ذلك مال رابح»

فهذا الأجر الكبير والفضل العظيم للوقف حافز لنا لنسلك الطريق الذي سلكوه، وننهج النهج الذي اتبعوه، ونساهم في دعم المؤسسة الوقفية كل على حسب استطاعته، فالذي يملك بناية بإمكانه أن يتبرع للوقف بشقة منها أو يتبرع بمحل تجاري، ومن كان لا يملك شيئا من ذلك، فمن الممكن أن يساهم في الوقف ببعض الأسهم الوقفية، ليكون من الفائزين، وينال ثواب الواقفين، ويجري له أجر المحسنين، ويحظى برضا رب العالمين كما قال تعالى( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)

اللهم ضاعف للواقفين الأجر والثواب أضعافا مضاعفة، وتقبل منهم، وبارك لهم فيما رزقتهم، وأدخلهم الجنة  برحمتك يا أرحم الراحمين.

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


الخطبة الثانية

الحمد لله الذي شرع لعباده من الطاعات ما يقربهم إلى رضوانه، ويرفع منازلهم في جنانه, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله, اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الوقف الذي هو الصدقة الجارية من الأعمال الصالحة العظيمة، ومن المسالك الرابحة في الدنيا والآخرة، وهو منبع فياض يفيض بالخيرات على البلاد والعباد، وقد اهتمت قيادتنا الرشيدة بالوقف اهتماما كبيرا, فأنشأت المؤسسات الوقفية, وسنت القوانين لتنظيم شئون الوقف بغية المحافظة عليه وتنميته وزيادة أصوله وتوسيع دائرة المستفيدين منه, فجزى الله قيادتنا الرشيدة على اهتمامها بالمؤسسات الوقفية, وزاد الله الواقفين من فضله, وبارك لهم فيما أعطاهم, فلنبادر جميعا إلى دعم المؤسسة الوقفية وتنميتها ليكون الأجر مستمرا والخير عميما، ولننال سعادة الدنيا والآخرة.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

عباد الله ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تنبيه : يلقى عقب صلاة الجمعة 20/8/2010

 

أيها المسلمون : حثنا ديننا الحنيف على اكتساب الرزق والعمل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبى الله داود - عليه السلام - كان يأكل من عمل يده ». وقد نهى عن السؤال، والتسول من الظواهر السيئة التي تسيء إلى الفرد والمجتمع، ويستغل المتسولون حرص الناس على فعل الخير في شهر رمضان المبارك "ونعلم الجميع بأن التسول ممنوع" وتبذل وزارة الداخلية جهدها للقضاء على ظاهرة التسول، فلنتعاون معها للقضاء على هذه الظاهرة.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.