صانع المعروف

تاريخ النشر: 26-07-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الحمد لله الذي هدانا سبيل الرشاد، ووفق لفعل الخير من أحبه من العباد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل سبحانه وتعالى ( وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه القائل صلى الله عليه وسلم :« لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته، يقول الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون )

أيها المسلمون: أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صنائع المعروف التي تقرب العبد من الله عز وجل وتزيد من حسناته، فعن أبى هريرة - رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته، فيحمل عليها، أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة ».

ومن رحمة الله تعالى بعباده أن جعل لهم وجوه الخير والبر متعددة، ليتقربوا إليه كل حسب طاقته، فعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم :« على كل مسلم صدقة ». فقالوا: يا نبي الله فمن لم يجد ؟ قال :« يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق ». قالوا: فإن لم يجد؟ قال :« يعين ذا الحاجة الملهوف ». قالوا : فإن لم يجد؟ قال :« فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر فإنها له صدقة ».

عباد الله : بين لنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن المسلم يؤجر في كل خير يعمله، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر يصلون ويصومون ويحجون .
قال :« وأنتم تصلون وتصومون وتحجون ». قلت : يتصدقون ولا نتصدق. قال :« وأنت فيك صدقة، رفعك العظم عن الطريق صدقة، وهدايتك الطريق صدقة، وعونك الضعيف بفضل قوتك صدقة، وبيانك عن الأرتم صدقة، ومباضعتك امرأتك صدقة ». قلت: يا رسول الله نأتي شهوتنا ونؤجر ؟
قال :« أرأيت لو جعلته فى حرام أكان تأثم ». قلت : نعم . قال :« فتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير
».

فصور الخير والمعروف كثيرة، ومنها التيسير على المعسر، وهو الذي يعجز عن أداء ديونه، لأن في ذلك الأجر العظيم وييسر الله عليه في الدنيا والآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ، ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه »

فالإنسان حينما ييسر على أخيه المعسر يظله الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله ، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :« من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله  الله تبارك وتعالى في ظله »

وكذلك من صور الخير والمعروف إنفاق الرجل على أهله لأن النبى صلى الله عليه وسلم :« إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها، كانت له صدقة ».

أيها المسلمون: علمنا ديننا الحنيف أن شكر من صنع إلينا معروفا من شكر الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من لا يشكر الناس لا يشكر الله »

وقال صلى الله عليه وسلم :« ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه»

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا إلى فعل الخيرات وصنع المعروف، وأن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته امتثالا لقوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )

نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم، وبما فيه من الآي والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره وتأسى بسنته إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وأكثروا من فعل المعروف، فمن وفق لبذل معروف أو أداء إحسان فليكن ذلك بوجه طلق ومظهر بشوش، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« كل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك».

وليعلم صانع المعروف أن الله عز وجل قد وعده بأنه لا يضيع أجره حيث قال سبحانه ( ولا نضيع أجر المحسنين).

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم وفقنا لفعل المعروف وتقبله منا، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، وأفض عليهم من رحماتك وبركاتك، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

عباد الله ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) اذكروا الله العظيم يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)