الإفتاء

تاريخ النشر: 10-07-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله القائل صلى الله عليه وسلم :« من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين، وإنما العلم بالتعلم » اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته، يقول الله عز وجل (  يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) .

أيها المسلمون: إن العلم بالأحكام الشرعية يعين صاحبه على أداء العبادة على الوجه الصحيح الذي يرضي ربه, ويجنبه الوقوع في التشدد والتضييق على نفسه وعلى الآخرين, ويحمل صاحبه على التيسير على الناس ومراعاة أحوالهم امتثالا لقوله تعالى (  يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وقوله سبحانه ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج)

وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري -رضي الله عنهما- إلى هذا التيسير فقال لهما :« يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا ».

عباد الله: إن الإفتاء أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة، فالمفتي يبين الأحكام عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز لأحد أن يتصدر للفتوى بدون علم ولا دراية تامة بها, ولقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من أفتى بغير علم, وأدت فتواهم إلى موت أحد الصحابة, فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم, فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء. فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال :« قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده ».

وفي هذا تعليم لنا بأن نسلك مسلك الرحمة والتيسير والوسطية والاعتدال, والبعد عن التشدد وعدم الإفتاء بغير علم.

أيها المؤمنون: لقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإفتاء بغير فقه، وبين الإثم في ذلك فقال صلى الله عليه وسلم :« من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه » وقال صلى الله عليه وسلم :« أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار»

فعلى من يفتي أن يتذكر الوقوف بين يدي الله للسؤال ويتذكر الجنة والنار, لأن الله سائله عما أفتى به من غير علم, وقد حرم الله عز وجل القول عليه بما لا نعلم, فقال تعالى ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)

وحذر الحق سبحانه وتعالى من الافتراء عليه بالتحليل والتحريم بغير دراية , فقال جل جلاله ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون )

عباد الله: لقد كان الصحابة والتابعون والعلماء يتهيبون الإفتاء, فهذا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر القول على الله بغير علم, ويقول: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم.

وعن على بن أبى طالب -رضي الله عنه- قال: إذا سئلتم عما لا تعلمون فاهربوا. قالوا : كيف الهرب ؟ قال: تقولون الله أعلم.

وهذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يرشد الناس إلى طريق النجاة في الفتوى, فيقول رضي الله عنه:  يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم.

وكان الإمام مالك -رحمه الله- يقول: من أجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف خلاصه ثم يجيب.

فهذا هو حال الصحابة -رضوان الله عليهم- وحال العلماء، وإننا لنعجب ممن يتجرأ على الإفتاء بغير علم في هذا الزمان، ولهذا فعلى كل مسلم حريص على معرفة دينه أن يسأل أهل العلم والاختصاص، ولا يلجأ لغيرهم ممن يدعون العلم ويتظاهرون به، وهم ليسوا من العلماء حتى لا يقع في المخالفات الشرعية، فيسلم في الدنيا والآخرة .

اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته امتثالا لقولك ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم ، وبما فيه من الآي والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى, واعلموا أن الإفتاء شأنه جليل, وتأثيره على الفرد والمجتمع عظيم, ولذا أنشأت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بتوجيهات من الحكومة الرشيدة المركز الرسمي للإفتاء بدولة الإمارات العربية المتحدة, والذي يهدف إلى ضبط الفتوى على المنهج الشرعي الصحيح ونشر المفاهيم الصحيحة من خلال مجموعة من العلماء المتخصصين رجالا ونساء, ومن الجدير بالذكر أن المركز الرسمي للإفتاء يقدم خدمات مجانية لجميع أفراد هذا المجتمع من الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة الثامنة مساء خلال أيام الدوام الرسمي, ويجيب على أسئلة المستفتين بلغات ثلاث: العربية والإنكليزية والأوردو سواء كانت الأسئلة بالهاتف مباشرة، أو بالرسائل النصية أو بالرسائل الإلكترونية عبر موقع الهيئة.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم فقهنا في ديننا وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا حسن السؤال عن أمور ديننا، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، وأفض عليهم من رحماتك وبركاتك، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

عباد الله ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).