الأم المثالية

تاريخ النشر: 26-07-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي رفع مكانة الأمهات، وأوكل إليهن أعظم المهمات، وبوأهن أعلى الدرجات في الجنات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون* أمدكم بأنعام وبنين).

عباد الله: إن الأم منزلتها عالية، ومكانتها سامية، فهي منبع الحب والعطف، والحنان والرحمة، وذكر الله تعالى في القرآن الكريم أمهات قدوات، فقال سبحانه عن مريم أم عيسى عليهما السلام:( وأمه صديقة). أي: لكثرة تصديقها بآيات ربها، فهي مؤمنة بالله، مصدقة به في نفسها، صادقة في قولها وفعلها، ومن كانت هذه صفاتها فسيظهر أثرها في سلوكها وسلوك ابنها، وذكر القرآن الكريم اسمها في آيات كثيرة؛ لتكون قدوة حسنة لكل بنت وامرأة في عفتها وطهارتها وصبرها، قال الله تعالى:( يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين). فهي أم مثالية عليها السلام، وأسوة لكل امرأة.

وأثنى ربنا عز وجل على الأم المربية، والفاضلة الصابرة؛ أم موسى عليه السلام في صدق عاطفتها، وعمق مشاعرها تجاه ولدها موسى عليه السلام حين فارقته، قال تعالى:( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا). أي من كل شيء إلا من ذكر موسى. فرده الله عز وجل إليها، قال سبحانه:( فرددناه إلى أمه كي تقر عينها). ليكون بقربها، ويتربى في حضنها، ويعيش في كنفها ورعايتها، ويأخذ من صفاتها وطباعها.

أيها المصلون: الأم المثالية ما صفاتها؟ إنها المربية الناصحة، والقدوة الصالحة، التي تغرس في أبنائها الأخلاق الفاضلة، والقيم السامية، والآداب الراقية، وترغبهم في فضائل الأعمال، كبر الوالدين، وصلة الأرحام، وإكرام الضيف، والإحسان إلى الجار، وتوقير الكبير، ورحمة الصغير، وبذل الخير والمعروف للناس جميعا، والتأسي بأخلاق الفضلاء والعلماء، فقد كانت أم الإمام مالك رحمه الله تهيئه، وتقول له: اذهب إلى ربيعة؛ فتعلم من أدبه قبل علمه.  

وإن الأم المثالية تملك شفقة وعطفا يفيض حبا وحنانا على أبنائها وبناتها، وتؤثرهم على نفسها، لأن هذه الشفقة تنتقل إلى الأبناء والبنات، ثم تعم المجتمع بأكمله، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني أم مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:« إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار».

كما أن الأم تربي بناتها على قيم العفة والحياء، وحب الخير والعطاء، وتنمي فيهن الاستعدادات الفطرية لبناء البيوت المستقرة، وتكوين الأسر المتماسكة التي يسودها الاحترام والسعادة، وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأمهات؛ لأنهن والدات رحيمات ببناتهن وأبنائهن، وخير قدوات يقمن بتربية أولادهن، ويحرصن على نفع أهليهن، قال صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها:« إن خير النساء التي نفعت أهلها».

ومن أعظم نفعها لأهلها أن تهتم بجوانب أبنائها النفسية التي تكون شخصيتهم السوية، وتحقق لهم الطمأنينة والاستقرار، وتعزز فيهم الثقة والعزيمة والإصرار؛ ليكونوا قادرين على تحمل المسؤوليات، وحل المشكلات، ومواجهة التحديات.

فيا لها من أم مثالية تتحلى بأعظم صفات وأجل خصال، ترعى حق الله تعالى فيما وهبها من نعمة الأبناء والبنات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده، ومسؤولة عن رعيتها».

ولعظيم مقامها وقدرها علينا أن نكافئها بالإحسان إليها، ومعرفة فضلها، فليس عمل أعظم ثوابا من البر بها، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة.

ومن بر الوالدة خدمتها، والرجوع إليها لأخذ رأيها، والاستفادة من خبراتها، والنهل من معين تجربتها في صناعة أجيال المستقبل، فالأم المثال سر نجاح النساء والرجال. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 


 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: إن الأم المثالية هي مربية الرجال وصانعة الأبطال، تنشئ أبناءها على حب الوطن وصدق الانتماء، وترسخ فيهم قيم الولاء والوفاء، والبذل والعطاء، وتربطهم بعادات الآباء والأجداد، والحفاظ على مقدرات الوطن ومكتسباته، وحماية أراضيه، والذود عن ترابه، فتعد أبناءها حماة لوطنهم.

وإن أمهات شهداء الوطن نماذج حية للأمهات المثاليات، فقد قدمن أروع الأمثلة في إعداد أبنائهن للدفاع عن الوطن، وافتخارهن بتضحياتهم، فنلن شهادات العز والفخار، وستظل مواقفهن مدرسة القيم لأجيالنا المقبلة، فاللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم من كان منهم حيا فأطل في عمره، وأحسن في عمله، ومن سبقنا منهم إليك، فأنزل عليه رحمتك، وأدخله جنتك.

اللهم إنك قد مننت علينا بوطن التسامح والمحبة؛ فاجعل العفو شيمتنا، والتسامح خلقنا.

اللهم اجعل الإمارات بلاد علم وحضارة، وموطن بناء وازدهار، ونظافة وجمال.

اللهم ارزقنا حب القراءة والكتاب وطلب العلم. اللهم اجعل ألسنتنا رطبة بذكرك، ناطقة بشكرك، محسنة إلى خلقك.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).