عيدنا تواصل

تاريخ النشر: 23-06-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر،   

الله أكبر الله أكبر الله أكبر،

   الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد

الله أكبر ما صام صائم وأفطر، الله أكبر ما سلمت الصدور، وتسامحت النفوس، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله إلى الناس أجمعين، ونبي الرحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال تعالى:( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون).

أيها المؤمنون: تقبل الله طاعتكم، وبارك لكم في عيدكم، فهو يوم السعادة والسرور، يفوز فيه من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا، وأطاع مولاه، وأنس بذكر الله، وحافظ على الصلاة، وتعلق قلبه بالمساجد، وتقرب إلى الله بالنوافل، وفطر الصائمين، وأطعم الجائعين، وأعطى الفقراء والمساكين، وتفقد المحتاجين، وبذل الصدقات، ومشى في قضاء حوائج الناس، ووصل من قطعه، وأعطى من حرمه، وعفا عمن ظلمه، وأحسن إلى من أساء إليه، فيا فوز الذين ( يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون)  

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

أيها المسلمون: إن العيد مناسبة لتعزيز التواصل الإنساني نتزاور فيه ونتراحم، فديننا الحنيف يسع الجميع برعايته، ويشملهم بعنايته، وقد جعل الله تعالى الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا، قال تعالى:( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا). فبالتعارف والتواصل يتم تبادل المعارف والخبرات، ويحصل التكامل بين الحضارات، وقد كان المسلمون قدوة في التواصل الحضاري وتعزيز التآلف بين الناس، ونشر المحبة بين البشر، وقد حققت الحضارة الإسلامية بتواصلها إنجازات علمية كبيرة، وتعاونا إنسانيا بناء، من خلال حركات الترجمة ونقل المعارف والعلوم، فازدهرت حضارتنا حتى أصبحت قبلة للعلماء يقصدها طلبة العلم؛ ليدرسوا علوم الطب والفلك، والرياضيات، والتاريخ والفلسفة، فضلا عن علوم الشريعة والعربية وسائر العلوم الإنسانية، فالمجتمعات في هذا العصر في أمس الحاجة إلى هذا التواصل الحضاري، والتعاون الإنساني، وإن من فضل الله تعالى علينا في دولة الإمارات العربية المتحدة أن وهبنا قيادة رشيدة تحمل رسالة التواصل الحضاري بين الشعوب، وترسم السياسات، وتطلق المبادرات لاستئناف الحضارة؛ لتعيد للإسلام جوهره الأصيل، ورسالته الرحيمة، وصورته الحضارية اللامعة، وتعاونه مع جميع الدول والحضارات، والأمم والشعوب على اختلاف أديانهم، وتنوع أعراقهم ومعتقداتهم، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها.

الله أكبر الله أكبر   الله أكبر،

لا إله إلا الله

الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد

أيها المبتهجون بالعيد: ورغب ديننا في حسن التواصل مع الناس جميعا بالفعل النبيل، والقول الجميل، ولين الخطاب، قال الله تعالى:( وقولوا للناس حسنا). أي: كلموهم طيبا، ولينوا لهم جانبا؛ ليتم التواصل بين البشر بأرقى أسلوب، وأعذب كلام، فكيف إذا اقترن التواصل بهدية، فللهدية أبلغ الأثر في جذب النفوس، واستمالة القلوب، وقد أهدى النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثوبا ثمينا، فأهداه عمر رضي الله عنه إلى أخيه بمكة، وكان أخوه يومئذ على غير دين الإسلام. وهذا دليل على الصلة الإيجابية مع غير المسلمين، ومد جسور التعاون والتواصل البناء مع أهل الأرض جميعا، لتحقيق سعادتهم وتعاونهم؛ لاستئناف مسيرة حضارتهم، وبناء أمجادهم، حتى يسطروا تاريخا مشتركا مشرقا، ويستشرفوا مستقبلا مزهرا.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر،

لا إله إلا الله

الله أكبر الله أكبر،      ولله الحمد


الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر الله أكبر    

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حثنا على حسن التواصل، ورغبنا في جميل التعامل، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي في هذا العيد السعيد بتقوى الله عز وجل، وتعزيز روابط المودة والمحبة والتواصل والتزاور مع الوالدين والأرحام، والأهل والأقرباء، والجيران والأصدقاء، وتفقد الأرامل والفقراء، والأيتام والضعفاء، ومن عاداتنا الأصيلة في العيد تجديد الولاء لحكامنا، وتبادل التهاني معهم، وتأكيد المحبة والوفاء لهم، فإننا في دولة مباركة ينظر فيها الحاكم إلى شعبه نظرة أبوية، ويسابق الزمن في تحقيق الخير والرفاهية لشعبه، وتلك من أكثر صور التلاحم المبني على أسس من التبجيل والتقدير، والطاعة والتوقير.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اجعل هذا العيد علينا سعادة وتلاحما وتراحما، وزدنا طمأنينة وهناء، وأدم السعادة على وطننا وبيوتنا وعلى أهلينا وأرحامنا. وأعد العيد علينا بالخير واليمن والبركات. اللهم إنك قد مننت علينا بوطن التسامح والمحبة؛ فاجعل العفو شيمتنا، والتسامح خلقنا.

اللهم اجعل الإمارات بلاد علم وحضارة، وموطن بناء وازدهار ونظافة وجمال.

اللهم ارزقنا حب القراءة والكتاب وطلب العلم.

اللهم اجعل ألسنتنا رطبة بذكرك، ناطقة بشكرك، محسنة إلى خلقك.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. 

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

أعاد الله تعالى هذا العيد عليكم بالخير والبركات.

وكل عام وأنتم بخير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.