حسن الجوار

تاريخ النشر: 08-06-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أمر بحسن الجوار، وجعل ذلك من خلق الأبرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله؛ خير من وفى بالوعود، وحفظ العهود، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المؤمنون: إن من الخصال الإنسانية الحميدة، والأخلاق الإسلامية العظيمة، والسجايا العربية الأصيلة؛ حسن الجوار، وإكرام الجار، ومن صور إكرامه إقامة علاقات سلم وسلام معه، وحماية حقوقه، والوفاء بعهوده ومواثيقه، والمحافظة على حدود أرضه؛ فيأمن الجار على نفسه ودينه وأهله، وذلك من دلائل الفضل، وعلامات الصدق، وتمام الإيمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره».

وجعل الإسلام العلاقة بين الجيران معيارا وأساسا لمعرفة إحسان الجار من إساءته، فقد قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ فقال صلى الله عليه وسلم :« إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت فقد أسأت». كما أن حسن الجوار سبب من أسباب سعادة المرء في دنياه، لما يشعر به من الاطمئنان وراحة البال لجوار جاره الصالح، قال صلى الله عليه وسلم :« أربع من السعادة -وذكر منها- الجار الصالح».

عباد الله: ولقد نهى الإسلام عن أذية الجيران أفرادا كانوا أو دولا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره». وقال صلى الله عليه وسلم :« والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». قيل: ومن يا رسول الله؟ قال :« الذي لا يأمن جاره بوائقه». ومن بوائقه التعدي على الجار وممتلكاته، أو التدخل في شؤونه، أو التجسس عليه وكشف أسراره، أو الترويج لأفكار تزعزع استقراره، فذلك بغي في الأرض بغير الحق، وإفساد لا يفلح صاحبه، ولا ينجح في مسعاه:( إن الله لا يصلح عمل المفسدين).

ومن صور إيذاء الجار موالاة أعدائه، وإيواء المتآمرين عليه، المتربصين به، ودعم الجماعات الإرهابية المتطرفة، والتستر على الفارين من العدالة، فذلك من التنكر للمبادئ والقيم، ومما يوجب العقاب الأليم؛ فقد أخبرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:« من أحدث حدثا، أو آوى محدثا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». وقد استحق اللعنة لأنه تآمر على المجتمعات الآمنة، وسلك طريق سوء وسبيل ضلال، وأساء إلى وطنه وسمعة بلاده، حين جعلها مأوى وملجأ للذين يبثون سمومهم سرا وعلانية،  ويريدون تخريب بيوتهم وبلدانهم بأيديهم، فذلك خيانة للأهل والجيران، وغدر بالعهد والأوطان، وهذا إفساد وخسران، قال تعالى:( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون). فالله سبحانه قد أمر الجيران أن يحافظوا على مصالح جيرانهم، ويراعوا حرمة أشقائهم، ويحرصوا على مقدرات أوطانهم، ويصونوا عهودهم، قال عز وجل:( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون). ومن مكر سوءا بجيرانه فسينقلب عليه  فعله، ويرتد عليه مكره :( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله). وسيصير كل ما فعله هباء منثورا، فإن العاقبة دائما للخير، وما ينفع الناس، قال سبحانه:( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض). وإنه مهما طال الأمد فإن الحقيقة آتية لا ريب فيها، والباطل زاهق لا محالة :( إن الباطل كان زهوقا).

أيها الصائمون: ولقد امتن الله تعالى علينا بقيادة رشيدة، ودولة حكيمة، تحترم جيرانها، ولا تؤذي أشقاءها، يشهد أهل الأرض قاطبة بكرمها وشهامتها، وصبرها وسداد قراراتها، وهذه رسالتها وأمانتها، وإرثها الذي ورثته عن قادتها، وربت عليه أبناءها، انطلاقا من دورها الديني والإنساني في تقديم الخير للناس كافة، قال صلى الله عليه وسلم :« أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس».

وقد حرصت دولة الإمارات على تعزيز التعاون بين الأشقاء في دول الخليج العربي، وخاضت معهم تحديات صعبة  لترسيخ استقرارها، وبذلت في ذلك من أموالها ودماء أبنائها؛ لينعم الجميع بتماسك البيت الخليجي، ووحدة صفه، عملا بقوله تعالى:( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).

وإن شعب دولة الإمارات مواطنين ومقيمين يقفون صفا واحدا كالبنيان المرصوص خلف قيادتهم الحكيمة فيما تتخذه من قرارات علاجية لدفع كل ما يلحق بأشقائها وجيرانها من أذى في أوطانهم وأموالهم، ودينهم ومصالحهم، وهذا ما يوجبه علينا رب العالمين، قال سبحانه:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

فاللهم وفقنا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته.

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: لقد حث الدين الحنيف على التواصل بين الشعوب والأفراد، والتعاون لما فيه مصالحهم ومنافعهم، وجلب الخير لهم، ودفع الشر عنهم، وحقن دمائهم، ومن أخل بذلك ونشر الفتن، وخدع الناس فقد سعى في الأرض فسادا، وقطع أرحامه، وهجر جيرانه، وإن وزر ذلك ووباله عليه في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى:( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم). 

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين. اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).