القوات المسلحة درع الوطن

تاريخ النشر: 03-05-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله ذي القوة والجلال، الكبير المتعال، جعل الدفاع عن الأوطان من أشرف الأعمال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتصف بالكمال وهو شديد المحال، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، قدوة الأبطال ومضرب الأمثال، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله).

أيها المسلمون: لقد عرفت الأمم والحضارات إعداد القوة منذ فجر التاريخ، لتحمي إنجازاتها، وتحرس ثرواتها ومقدراتها، وترد عادية الأعداء، وتردع الطامعين، وتبسط في الوطن الاستقرار والسكينة والاطمئنان، فافتخر قادة سبإ بقوة جيشهم قائلين:( نحن أولو قوة وأولو بأس شديد). ويسر الله سبحانه لداود عليه السلام أسباب القوة التي حمى بها قومه، قال تعالى :(وألنا له الحديد* أن اعمل سابغات وقدر في السرد). وقال عز وجل:( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم). أي دروع واسعة محكمة لتحميهم في الحرب، وهذه القوة تحمي الدين والأرض والعرض، وتحرس الثروات والإنجازات، والمكتسبات والمقدرات، وتقيم موازين القسط، وتبسط العدل؛ وتكرم الإنسان، وتبني الحضارة، ويسود التماسك والتعاون، والود والتراحم بين الناس، فيعيشوا في استقرار وازدهار، ولا تكون هذه القوة لوطن إلا بوجود حاكم يسمع له ويطاع، ويقتدى برأيه ونظره في الأمور العظام والوقائع الخطيرة، ولا يتقدم على رأيه، ولا ينفرد دونه بأمر مهم.

عباد الله: وقد أدركت القيادة الرشيدة قيمة القوة في بناء الوطن وحراسة منجزاته، والحفاظ على استقراره، فأنشأت القوات المسلحة التي نعيش في هذه الأيام ذكرى توحيدها تحت قيادة واحدة، فتحققت نقلة نوعية في كافة المجالات, فجنودها عين الوطن الساهرة، ودرعه الحصين، وعملهم رفيع القدر، وثوابهم عظيم الأجر, وكلما كانت المهمة أشد وأخطر كان الأجر أعظم وأكبر، حتى تكون الليلة الواحدة لأحدهم أفضل ثوابا من ليلة القدر، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :« ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر؟ حارس حرس في أرض خوف, لعله لا يرجع إلى أهله». فهم يتعرضون لمواقف عصيبة، ومحن شديدة، ويخاطرون بحياتهم حتى ينعم بالاستقرار وطنهم، ويتعبون كي يشعر بالراحة أهلهم، ويسهرون كي ينام غيرهم، وقد قدمت قواتنا المسلحة كثيرا من البطولات والتضحيات؛ لتظل الإمارات عزيزة قوية شامخة، تمتلك زمام أمورها، وقد عبرت عن ذلك بالفعل قبل القول في محطات مهمة من تاريخ الوطن والمنطقة، فقد شاركت القوات المسلحة في التحالف العربي لإعادة الشرعية وإخماد الفتنة بعد استنفاد الحلول السلمية لأهل اليمن، بما يحقق لها الازدهار والاستقرار، ويخلصها من المكايد، وقد قدمت دماء زكية من جنودها، وشهداء من أبنائها، وأرواحا طاهرة من أفرادها وضباطها، ونبشر كل مصاب وجريح بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من مكلوم يكلم- أي جريح يجرح- في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه -أي جرحه- يدمى، اللون لون دم، والريح ريح مسك».

وأما الشهداء فيقول الله سبحانه فيهم:( والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم* سيهديهم ويصلح بالهم* ويدخلهم الجنة عرفها لهم).

أيها المصلون: لقد أصبحت قواتنا المسلحة محط الأنظار على الصعيدين الإقليمي والدولي في حفظ الاستقرار والسلم الدوليين، وإعانة المنكوبين في الحروب والكوارث, فالقوات المسلحة قوة دفاع تحمي الوطن، وتصون مكتسباته، وتعيد الأمل؛ وترفع علم الإمارات عاليا خفاقا.

فنوجه في هذا اليوم تحية تقدير للقوات المسلحة على دورها البطولي والإنساني داخليا وخارجيا، ونسأل الله تعالى أن يحفظهم ويرعاهم، وينصرهم ويسدد خطاهم، وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله رب العالمين.

أيها المصلون: إن من الإنجازات والمشاريع الجوهرية, قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية؛ لما له من دور جلي في تعزيز الهوية الوطنية, وإرفاد القوة العسكرية بكوادر تتمتع بالجاهزية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف». 

ومما يفرح ويشعر بالاعتزاز والفخر، ويستحق الإجلال والتقدير تلبية نداء الواجب فور صدور القانون من الشباب؛ لنيل شرف هذه الخدمة بشكل منقطع النظير, وهذا ما حظي بالإشادة من القيادة الرشيدة.

فهل نقدر نعمة القوات المسلحة الإماراتية في حراسة تراب الوطن ودورها الإنساني؟

وهل نعلم بناتنا وأبناءنا الدعاء للقوات المسلحة على جهودها؟

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم وفق حماة الوطن القوات المسلحة، وزدهم قوة إلى قوتهم، واحفظهم وانصرهم، وتقبل شهداءهم، واشف جرحاهم يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين.

اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين.

اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).