حب الله تعالى

تاريخ النشر: 16-05-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى :( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون)

عباد الله : حب الله تعالى هو أعظم الغايات وأرفع الدرجات التي يتنافس فيها المتنافسون، ويشمر من أجلها المتسابقون، وكيف لا ؟ وحب الله تعالى بهجة النفوس، وبه تنال رغائب الدنيا والآخرة، فيا فوز من أحب الله عز وجل فأحبه الله وأحبه أهل السماء والأرض، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نادى جبريل: إن الله قد أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ويوضع له القبول في أهل الأرض» فهنيئا لعبد أحبه الله فقربه منه وأدناه إليه.

أيها المؤمنون : وحب الله تعالى للعبد له أسباب، فمن طمع في حبه عز وجل فليأخذ بها حتى تبلغه غايته وتحقق أمله، وفي مقدمتها اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والمحافظة على سنته، قال سبحانه :( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم :« المرء مع من أحب»

ومن هذه الأسباب إيثار محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم على سائر المحبوبات من أهل وولد ومال ومتاع، قال صلى الله عليه وسلم :« ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود فى الكفر كما يكره أن يقذف فى النار »

عباد الله: ومحبة الله عز وجل للعبد تحصل بأداء الفرائض، وتتضاعف بأداء النوافل، فقد قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي :« وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه».

وتحصل محبة الله للعبد بمحبة أهل الخير وصحبتهم ومجالستهم وزيارتهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في، والمتجالسين في». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء ».

أيها المؤمنون: ويظفر العبد بحب الله عز وجل إذا أحسن العمل الذي كلف به وبلغ به درجة الكمال المستطاع، لأن الإحسان من أسباب محبة الله للعبد, قال تعالى :( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)

ويحظى العبد بحب الله تبارك وتعالى إذا بادر بالتوبة وبالغ في الطهارة، لأن طهارة الظاهر والباطن من أسباب محبة الله سبحانه، قال تعالى : (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ).

وينال العبد حب الله سبحانه إذا توكل عليه في كل عمل وفي كل أمر من أمور الدين والدنيا، قال تعالى : (إن الله يحب المتوكلين)

كما ينال العبد حب الله تعالى إذا صبر على قضاء الله وقدره، قال سبحانه : ( والله يحب الصابرين ).

فعلينا عباد الله أن نسعى في تحصيل أسباب محبة الله بالجد في طاعته، والحرص على مرضاته، والرضا بقضائه، وعلينا أن نجتنب كل ما لا يحبه الله تعالى ولا يحبه رسوله صلى الله عليه وسلم .

اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذى يبلغنا حبك، اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته امتثالا لقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أن أحب الأعمال إلى الله وأولاها بالقبول والثواب ما داوم عليها صاحبها وإن قلت، لأن المداومة عليها تغذي الإيمان في كل وقت فلا تذبل شجرته، وفي المداومة على الأعمال ترقية للنفوس فهي دائما صاعدة في درج الكمال ومراقي الفلاح، فقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختص من الأيام شيئا ؟ قالت : لا ، كان عمله ديمة. أي دائما .

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:« من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إلينا، اللهم اجعل حبك أحب إلينا من أنفسنا، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، وأفض عليهم من رحماتك وبركاتك، اللهم وفق ولي أمرنا الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك ولو كان كمفحص قطاة، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

عباد الله :(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) اذكروا الله العظيم يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 تنبيه : يلقى عقب صلاة الجمعة 21/5/2010

 أيها المسلمون: أطلقت هيئة الهلال الأحمر بدولة الإمارات العربية المتحدة حملة " الأقربون" تحت شعار" تعليمهم واجب، وصحتهم أمانة" التي تركز على علاج المرضى وتعليم الفقراء، فعلينا أن نسارع إلى فعل الخيرات ونتعاون مع هيئة الهلال الأحمر حتى تحقق الحملة الأهداف المرجوة منها، وقد قال الله تعالى :( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم) [البقرة :215]

جعلكم الله ممن يدخلون السرور على المحتاجين من الفقراء والمساكين والمرضى، وبارك لكم فيما أعطاكم، وتقبل منكم ما أنفقتم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.