ثقافة الاستماع

تاريخ النشر: 12-04-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله البر الرحيم ( يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم). وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( إن المتقين في جنات ونهر* في مقعد صدق عند مليك مقتدر).

أيها المصلون: إن الله عز وجل قد أنعم على الإنسان بنعم كثيرة، قال سبحانه:( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم). ومن أهمها نعمة السمع، قال تعالى:( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون). فامتن الله تعالى على عباده؛ بإخراجهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا، ثم رزقهم السمع الذي به يدركون الأصوات، والأبصار التي يشاهدون بها المرئيات.

ومن شكر نعمة السمع أن يستعين بها المرء على طاعة الله تعالى، ويستخدمها فيما يرضيه، لأنه مسؤول عنها، قال عز وجل:( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا).

وأكثر مظاهر استثمار نعمة السمع أن ينمي الإنسان ثقافة الاستماع، وهي مهارة يعطي فيها المستمع للمتحدث كل اهتمامه، ويركز انتباهه إلى حديثه، وقد علمنا ديننا الحنيف هذا الأدب الراقي، حيث ذكر القرآن الكريم أن الله عز وجل استمع لامرأة من فوق سبع سموات جاءت تشتكي زوجها للنبي صلى الله عليه وسلم فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل:( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير). وهذه المرأة هي خولة بنت ثعلبة، وقد استوقفت سيدنا عمر بن الخطاب، فوقف لها ودنا منها، وأصغى إليها رأسه، واستمع لحاجتها حتى انصرفت، فقال له رجل: حبست رجالات قريش على هذه العجوز؟ فقال : ويلك وهل تدري من هذه؟ قال: لا. قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت عنها.

عباد الله: إن حسن الاستماع من القيم الفاضلة، والعادات الحميدة، والسلوكيات الحضارية، وهو أحد عناصر التواصل الصحيح مع من حولنا، وهو يعني الاهتمام والتقدير لما يقوله الآخرون. وإن كلام الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أول ما يستوجب الإنصات والتدبر، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إذا سمعت الله يقول:( يا أيها الذين آمنوا) فاستمع لقوله، فإنه خير يؤمر به، أو شر ينهى عنه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجمل الناس حديثا واستماعا، لا يتكلم حتى يفرغ المتحدث من كلامه، وينصت إليه، ويتفهم رأيه، فكان يستمع لأزواجه رضي الله عنهن، وهذا الهدي النبوي يعزز ثقافة الاستماع بين الزوجين، مما يقوي المودة بينهما، ويرسخ الثقة.

وإن إصغاء الآباء إلى الأبناء له دور فعال في التربية الإيجابية، فهو يسهم في بناء شخصيتهم، ويشعرهم باهتمام الأبوين بهم، ويمد جسور التفاهم والتواصل، ويؤسس لثقافة الحوار الهادف والشفافية القائمة على الثقة، فلا يخفي الأبناء شيئا عن الوالدين، وذلك يساعد في إيجاد الحل الأفضل والأسرع لكل ما يطرأ على الأسرة وأفرادها من مشكلات.

وفي المجالس تظهر ثقافة الاستماع حيث ينصت الجميع إلى الكبير، ولا يقاطعون متحدثا حتى يفرغ من حديثه كما علمنا رسول الله r حين جاءه عتبة بن ربيعة فاستمع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقاطعه بشيء، فلما فرغ عتبة قال r :« أفرغت يا أبا الوليد؟». قال: نعم. قال:« فاسمع مني». قال: أفعل. وهذا السلوك الحكيم، من حسن الاستماع كان يوصي به الحكماء أبناءهم، فقال حكيم لابنه: يا بني تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام, فإن حسن الاستماع إمهالك المتكلم حتى ينتهي من حديثه, والإقبال بالوجه والنظر إليه, وترك المشاركة في حديث أنت تعرفه حتى لا تقاطعه فتغضبه، وهذا كقول الشاعر:

وتراه يصغي للحديث بسمعه     وبقلبه، ولعله أدرى به

وهذا الإصغاء من حقوق الجليس، قال أحد الصالحين: لجليسي علي ثلاث خصال: إذا أقبل وسعت له في المجلس، وإذا جلس أقبلت عليه، وإذا حدث سمعت منه. وبالاستماع الجيد والإنصات يستزيد الإنسان من خبرات الآخرين وعلومهم، وقد قيل: إذا جالست العلماء فكن حريصا على أن تسمع أكثر من أن تقول. وقال أعرابي: لا ينتفع الرجل بالقول إلا بحسن الاستماع. وللاستماع أهمية كبرى في التعليم وسرعة الفهم، لذلك حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإنصات للخطيب فقال:« من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ؛ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها».

فاللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد r وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: إن لحسن الاستماع فوائد كثيرة، فبه يستفيد الإنسان من تجارب الآخرين، وينتفع من آرائهم وأفكارهم، وتحصل المودة والتآلف والاحترام المتبادل، فحين يستمع الزوج لزوجته، وتنصت الزوجة إلى زوجها، ويصغي الآباء والأمهات إلى الأبناء والبنات؛ فإن الرابطة الأسرية تزداد قوة وتماسكا. وكذلك يصغي الكبير إلى الصغير، والمعلم للطالب، والمدير لموظفيه ومرؤوسيه؛ ليسود بينهم روح التفاهم، وتتعزز أواصر التعاون والتلاحم.

فهل نزرع ثقافة الاستماع في بناتنا وأبنائنا، ونعمل بها في مجالسنا وعلاقاتنا وحواراتنا؟

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

--------------------------------

 تنبيه رسمي وارد من الهيئة العامة

للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 14/4/2017

أيها المسلمون: تحث القيادة العامة للدفاع المدني الأسر على تركيب كاشف الدخان في المنازل؛ لأهميته في اكتشاف الحريق قبل انتشار النيران والتعرض لخطر الاختناق، وذلك لضمان تطبيق أرقى معايير الوقاية والسلامة في البيوت.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.