اغتنام الوقت

تاريخ النشر: 09-05-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أمرنا باغتنام الأوقات في أداء الطاعات وعمل الصالحات, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل جل جلاله :( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله القائل صلى الله عليه وسلم:« نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ » اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ).

عباد الله: إن الوقت هو حياة الإنسان, وهو من أعظم نعم الله علينا, وما مضى منه لا يعود ولا يعوض, لذلك حثنا ديننا العظيم على اغتنامه والحرص على الاستفادة منه واستثماره فيما يعنينا وينفعنا في الدنيا والآخرة, قال النبي صلى الله عليه وسلم :« اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ».

وفي الأمثال: على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب. وقال الشاعر:

دقات قلب المرء قائلة  له       إن الحياة  دقائق وثواني

فينبغي للمسلم أن يقضي عمره في إصلاح أمور معاشه، وإتقان عمله، والتزام أوامر ربه حتى تتحقق له السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة، عن أبي بكرة رضي الله عنه: أن رجلا قال : يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال صلى الله عليه وسلم:« من طال عمره وحسن عمله »

وخير من نتأسى به في اغتنام الأوقات هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يعطي كل وقت حقه, ويقوم بواجباته تجاه ربه وتجاه أسرته ومجتمعه وأصحابه, وما عرف الكسل أو الملل طريقا إليه, ففي ثلاثة وعشرين عاما بلغ رسالة وبنى حضارة للإنسانية جمعاء لم يشهد التاريخ لها مثيلا وقد شهد القاصي والداني بفضلها.

أيها المسلمون: إن الإسلام يدعونا إلى اغتنام الوقت فيما يعود علينا بالفائدة من خيري الدنيا والآخرة؛ لذلك جعل لكل عمل وقتا، ولكل عبادة زمنا، والمسلم مسؤول عن كل عمل يقوم به، وعن كل ساعة يقضيها، وعن كل كلمة يتكلم بها؛ فإذا اشتغل المرء بما لا ينفعه ، وأنفق وقته في غير ما يرضي ربه, وتدخل في شؤون غيره فقد لغا وصرفه ذلك عن أداء واجباته، والقيام بمسؤولياته، وعرضه للسؤال يوم القيامة عن ضياع عمره فيما لا فائدة فيه، وقد أقسم الحق تبارك وتعالى بالعصر على خسارة من لم يملأ عمره بطاعته جل في علاه, فقال تعالى:( والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ). ولأهمية الوقت فقد أقسم الله تعالى بأوقات كثيرة كالفجر والصبح والضحى والليل.

أيها المؤمنون: إن واجب الإنسان تجاه وقته أن يحافظ عليه, وأن يحرص على الاستفادة منه فيما ينفعه في سائر أحواله وأموره, فالمسلم ينفق وقته في فرض يؤديه أو حق وواجب يقضيه، أو في تربية أبنائه ورعاية أهل بيته، أو علم يتعلمه، أو خير يفعله، أو مريض يعوده، أو رحم يصله، أو صديق يزوره, متمثلا أخلاق الصالحين الذين أثنى الله سبحانه عليهم بقوله :( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) وأما الطالب فيمضي وقته في الدراسة والتحصيل العلمي والتحضير الجيد للامتحانات, وبذلك يبلغ مراده، ويحقق هدفه وغايته.

وأما العامل أو الموظف فإبداعه وتميزه يتحققان باغتنامه لساعات العمل وإنفاقها في إنجاز ما كلف به وأداء ما أسند إليه من مهمات وظيفية, وبذلك يكون قد أدى الأمانة, ووفى بالعهد, وقدم الخير لنفسه وأهله ومجتمعه.

فاحرصوا عباد الله على اغتنام أوقاتكم، واستثمروها في أمور دنياكم وآخرتكم, وأعرضوا عن كل ما لا يعنيكم, واعملوا بقول نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم:« من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ».

اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته امتثالا لقولك :( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أنه ينبغي للمسلم أن يكون محافظا على وقته, معرضا عن اللغو، مؤديا لطاعة ربه, مقبلا على شأنه، بصيرا بزمانه، مهتما برعاية أهل بيته وتربيتهم, قائما بعمله على أكمل وجه، حافظا للسانه، منفقا وقته فيما يهمه من أمر دينه ودنياه، حريصا على ما ينفعه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، ونفسه مطمئنة، وخليقته مستقيمة، وجعل أذنه مستمعة، وعينه ناظرة ... وقد أفلح من جعل قلبه واعيا».

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى :( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:« من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم وفقنا لاغتنام أوقاتنا فيما يرضيك عنا، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، وأفض عليهم من رحماتك وبركاتك، اللهم وفق ولي أمرنا الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك ولو كان كمفحص قطاة، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

عباد الله :( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) اذكروا الله العظيم يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تنبيه : يلقى عقب صلاة الجمعة 14/5/2010 

أيها المسلمون: أطلقت هيئة الهلال الأحمر بدولة الإمارات العربية المتحدة حملة " الأقربون" تحت شعار" تعليمهم واجب، وصحتهم أمانة" التي تركز على علاج المرضى وتعليم الفقراء، فعلينا أن نسارع إلى فعل الخيرات ونتعاون مع هيئة الهلال الأحمر حتى تحقق الحملة الأهداف المرجوة منها، وقد قال الله تعالى :( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم) [البقرة :215]

جعلكم الله ممن يدخلون السرور على المحتاجين من الفقراء والمساكين والمرضى، وبارك لكم فيما أعطاكم، وتقبل منكم ما أنفقتم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.