الطائفية

تاريخ النشر: 08-02-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، له الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المصلون: إن الله عز وجل خلق الناس من أصل واحد؛ فالناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب. قال تعالى:( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير). وفي هذه الآية الكريمة تأكيد على العلاقات الإنسانية الراقية، القائمة على التعاون والتعارف، والحوار الهادف، والمعاملة الحسنة، والحفاظ على كرامة الإنسان وحقوقه، والتواصل الإيجابي بين الشعوب والحضارات، والبعد عن الطائفية والخصومات، واحترام التنوع والاختلافات، فإن الاختلاف في الرأي أو اللون أو الدين سنة ربانية، وآية من آيات الله، قال تعالى:( ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين). وقال سبحانه:( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين* إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم).

وقد وجه الشرع الحنيف إلى احترام آدمية الإنسان دون تمييز لعرقه أو لونه، وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :« يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى». وأكد النبي  صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بعتابه لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه حين عير رجلا بلون أمه فقال له صلى الله عليه وسلم:« أعيرته بأمه».

عباد الله: قرر النبي صلى الله عليه وسلم في وثيقة المدينة ‏حقوق المواطنة، وإفشاء المحبة والسلام، فكانت المدينة واحة أمان، وروضة اطمئنان، يعيش جميع أهلها بسلام، على اختلاف ملل الناس وألوانهم، فمن حق كافة فئات المجتمع على اختلاف أعراقها وألسنتها ومعتقداتها أن تنعم بالاستقرار والحرية، وتأمن على الدين والنفس والمال والعرض، دون تمييز على أساس ديني أو عرقي، وهذه مسؤولية الجميع، مسؤولية الأسرة والمدرسة والمجتمع، حتى تكون ثقافة الجميع: لا للطائفية، فالكل سواسية، ويتعاملون بالعدل والاحترام.

أيها المسلمون: لماذا نبتعد عن الطائفية؟ نبتعد عن الطائفية لأنها تفرق ولا تجمع، وتضر ولا تنفع، وتضعف المجتمع، وتنشر الخلافات والخصومات، ويتعصب الطائفيون لما هم عليه، زاعمين أنهم وحدهم على الحق (ويحسبون أنهم على شيء). رافضين الآخرين (كل حزب بما لديهم فرحون). ويقدمون ما التزمته طائفتهم أو تبنته من مبادئ وأفكار على المشتركات التي تجمع المجتمع الواحد.

ومن رحمة الله عز وجل أن حذر عباده من شر ذلك كله فقال سبحانه:( ولا تنازعوا فتفشلوا). وفي الآية الكريمة تصوير لحال التفرق في أسوإ صوره، فهو يفضي إلى الطائفية والاختلاف، وبهما تكثر النزاعات. وقد قال عز وجل:( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون). وإن التعصب الطائفي يوقع أصحابه فيما نهى الله تعالى عنه من التحزب والتفرق؛ ويشرع للعنف، واستباحة الدماء، ويبرر الإضرار بالآخرين، ويدعو إلى النزاع والشقاق، ويظن كل فريق أن الله عز وجل يبارك عمله، ويشكر سعيه، فيصبح من الأخسرين أعمالا (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).

أيها المؤمنون: إن الله تعالى أمر المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة. وتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الطائفية ورفضها بكل صورها، فحين اختلف المهاجرون والأنصار، فقال رجل: يا للأنصار، وقال آخر: يا للمهاجرين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«دعوها». فالطائفية لا تتوافق مع المواطنة الحقة، فالطائفي يقدم الانتماء لطائفته على الانتماء الوطني، وهذا النوع من الطائفية على أساس الأجناس أو الألوان أو الأديان مرفوض بكل صوره وأشكاله شرعا وعقلا وقانونا، لأنه يمزق النسيج الإنساني، ويمنع التعايش مع هذا التنوع والاختلاف، لذلك فالطائفية تسيء إلى حاضرنا، وتضر بمستقبلنا، وتعيق البناء الحضاري والتقدم والرقي.

فاللهم وفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

 

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد: فيا أيها المصلون: إن أهم ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، والبعد عن الطائفية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». وقد ترجمت دولة الإمارات العربية المتحدة احترام الآخرين، فأصدرت التشريعات القانونية، ومنها قانون مكافحة التمييز الذي جاء تمشيا مع شريعتنا السمحة حيث يحظر كل تفرقة أو عمل من شأنه إثارة الفتنة بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو اللون. وذلك ترسيخ لمبادئ الوسطية، وتثبيت لدعائم التعايش السلمي، وهو رسالة عالمية لمكافحة التمييز والطائفية.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين.

اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).