حسن الظن بالله تعالى

تاريخ النشر: 25-01-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الكريم المنان، باسط يديه إلى خلقه بالإحسان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المصلون: إن الله عز وجل خلق الناس ورغبهم في الإقبال عليه، وحسن الظن به، فإنه هو الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي». وهو تعالى القوي الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، والكريم الذي لا يفقره عطاء، ولا ينقص ملكه جود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار» أي: لا ينقصها ما يصب من الرزق على عباده في الليل والنهار. وقال صلى الله عليه وسلم :« أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض، فإنه لم يغض -أي لم ينقص- ما في يده». فهو سبحانه الغني الرحيم، القوي المتين.

أيها المسلمون: إن حسن الظن بالله تعالى من أسس الإيمان، الذي نتعلمه من سيرة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، فنبي الله إبراهيم عليه السلام قال وهو خارج من بلده :( إني ذاهب إلى ربي سيهدين). فظن عليه السلام بربه؛ أنه سبحانه سييسر له أمره، ويهدي له قلبه، فكان له ما أراد.

وعندما وصل نبي الله موسى عليه السلام وقومه إلى ساحل البحر، وأدركهم فرعون، ونظر كل فريق إلى الآخر، وخاف أصحاب موسى وقالوا:( إنا لمدركون). قال موسى عليه السلام:( كلا إن معي ربي سيهدين). فأحسن الظن بأن الله عز وجل سينجيه، ويفرج كربه، وكانت النتيجة هي النجاة، قال تعالى:( وأنجينا موسى ومن معه أجمعين).

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، فقد كان يذكر من حوله بحسن الظن بالله تعالى، فحين قال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهما في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا. قالصلى الله عليه وسلم  له:« يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما». :(فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها).

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما أعطي عبد مؤمن من شيء أفضل من أن يحسن بالله ظنه, ولا يحسن عبد مؤمن بالله ظنه إلا أعطاه ذلك, فإن كل الخير بيده سبحانه.

وهذا سعيد بن جبير يدعو الله قائلا: اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك. فبحسن الظن تطمئن القلوب، وترتاح النفوس، ويأتي الخير، فهو باب من أبواب الخير مفتوح، وعطاء من الله ممنوح.

عباد الله: متى يكون حسن الظن بالله تعالى؟ إن الإنسان يحسن الظن بربه دائما، وفي كل حال، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي». قال أحد العلماء: فمن الظن الحسن أن توقن بالإجابة عند الدعاء، والقبول عند التوبة، والمغفرة عند الاستغفار، تمسكا بصادق وعده عز وجل. فإنه عند ظن عبده به، فإن رجا رحمة الله وخيره فله ذلك. فمن ابتدأ عملا ، أو باشر أمرا، فليتفاءل بالخير ويحسن الظن بأن الله تعالى سيفتح له أبواب فضله، وينعم عليه من كرمه، فحسن الظن يكون في كل شيء لتكون النتيجة مبشرة بالخير من الله عز وجل.

وفي المواقف الصعبة تتجه القلوب إلى خالقها، الذي يعلم حالها، ولا يخفى عليه شيء من أمرها، وتحسن الظن بأن الله سيفرج كربها، قال سبحانه:( سيجعل الله بعد عسر يسرا). وتتضرع إليه بالدعاء، موقنة بأنه عز وجل سيستجيب دعاءها، ويقبل رجاءها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« فإذا سألتم الله عز وجل، أيها الناس، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة».

فليستبشر الإنسان بالخير، مقبلا على ما ينفعه، وينفع مجتمعه بثقة وإيجابية، وهمة عالية، متفائلا، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن، لأن حسن الظن من التفاؤل الذي يجعل الفرد قادرا على مواجهة مصاعب الحياة والتحديات، ويدفعه إلى تحسين أدائه في عمله، فيعيش في سعادة مع أسرته ومجتمعه، فهو دائما يحسن الظن بأن الخير فيما قدره الله تعالى له، وهذا يعزز الإيجابية في حياة الأفراد، فينفعوا أنفسهم وغيرهم.

فاللهم ارزقنا حسن الظن بك، وصدق التوكل عليك يا رب العالمين، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

 وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

 فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أهم ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وحسن الظن به سبحانه، والأخذ بالأسباب وإتقان العمل، فإن حسن الظن يتطلب حسن العمل، قال أحد الصالحين: إن المؤمن إذا أحسن الظن بربه أحسن العمل. والإنسان يقبل على شؤون دنياه وآخرته فيجتهد فيها، ويحسن الظن بالله تعالى ويستبشر بالتوفيق والسداد.

قال العلماء: ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه، موقنا بأن الله يقبله وأنه سيعينه.

فهل نحسن الظن بالله تعالى بالمعنى الصحيح الذي يجمع بين الظن الحسن والعمل؟ وهل نغرس ذلك في قلوب بناتنا وأبنائنا؟

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون). اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).