كافل اليتيم في الجنة

تاريخ النشر: 12-01-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، أمر بالإحسان إلى اليتيم، ورعايته بالعطف والتكريم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أوصى بكفالة الأيتام، ووعد كافل اليتيم بالجنان، والفوز بالرضوان، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المصلون: إن ديننا الحنيف حثنا على الأعمال الخيرية، رحمة بالإنسانية، وإسعادا للبشرية، وإن أحب الخلق إلى الله تعالى أكثرهم فعلا للخيرات، ونفعا للبشر والمخلوقات، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :« أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس».  

وإن من أعظم وجوه النفع والخير؛ الإحسان إلى الأيتام، قال تعالى:( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين...). فجاء الأمر من الله بالإحسان إلى اليتامى بعد الوالدين وذوي القربى مقرونا بعبادة الله تعالى؛ إعلاء لمكانتهم، وجبرا لخواطرهم، وقد عاش سيدنا محمد  صلى الله عليه وسلم  يتيم الأبوين، فامتن الله عز وجل عليه بقوله:( ألم يجدك يتيما فآوى). وكان ليتمه  صلى الله عليه وسلم  معنى عظيم؛ فيه جبر لخواطر اليتامى، ورحمة لهم، ورعاية لمصالحهم، ولهذا قال الله تعالى له:( فأما اليتيم فلا تقهر). أي: أحسن إليه، وتلطف به، وكن له كالأب الرحيم. فكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  للأيتام أبا رحيما، وكافلا كريما، وكان  صلى الله عليه وسلم  يقول:« أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا -أي أيتاما- فإلي وعلي (أي أكفلهم)».

فكان  صلى الله عليه وسلم  يكفل اليتامى ويرعى شؤونهم، ولما تزوج  صلى الله عليه وسلم  أم سلمة رضي الله عنها كفل أيتامها، وضمهم إليه وجعلهم كأولاده، وقال لها:« إنما عيالك عيالي». فكان  صلى الله عليه وسلم  يعامل اليتامى معاملة الأب الحنون والمربي الرحيم، ويحث على رعايتهم وكفالتهم، فيقول  صلى الله عليه وسلم  :« أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا». وأشار  صلى الله عليه وسلم  بأصبعيه ليبين قرب منزلة كافل اليتيم مع النبيين والمرسلين في جنات النعيم، قال أهل العلم: حق على كل مؤمن يسمع هذا الحديث أن يعمل به؛ ليكون في الجنة رفيقا للنبي  والمرسلين عليهم السلام أجمعين، ولا منزلة عند الله في الآخرة أفضل من مرافقة الأنبياء.

فيا سعادة من كفل يتيما، حتى يكون رفيقا للنبي  صلى الله عليه وسلم  في أعلى درجات الجنة.

وإن رعاية الأيتام ترقق القلوب، وتلين قساوتها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلا شكا إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قسوة قلبه، فقال له :« إن أردت أن يلين قلبك، فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم».

عباد الله: لقد جاءت التشريعات الربانية تحث على إكرام اليتامى ورعاية مصالحهم، فجعلت إطعام اليتيم بابا يتقرب به الإنسان إلى ربه عز وجل، قال تعالى:( أو إطعام في يوم ذي مسغبة* يتيما ذا مقربة). أي إطعام يتيم قريب له في يوم مجاعة يشتهى فيه الطعام.

وإن من بر اليتيم الإنفاق عليه إن كان فقيرا، قال الله سبحانه وتعالى:( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم).

وإن كان اليتيم غنيا فقد أمر الله تعالى بحفظ أمواله وإعانته على شؤون حياته، قال سبحانه:( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده).

وشدد القرآن الكريم على حرمة مال اليتيم فقال الله تعالى:( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا).

وشرع الله تعالى الوصاية على أموال الأيتام ليقوم الوصي فيها بما يصلحها. وتشمل رعاية الأيتام دمجهم في المجتمع، قال تعالى:( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم). وفي الآية الكريمة توجيه رباني يحث الإنسان على أن يطعم اليتيم مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ويعلمه كما يعلم أبناءه، وتلك هي الرعاية الاجتماعية لليتامى.

فاللهم اجعلنا ممن يكرمون اليتيم، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد  صلى الله عليه وسلم  وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

 وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

 فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أهم ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وتقديم الخير لبني الإنسان، والإحسان إلى الأيتام وكفالتهم ورعايتهم والقيام بأمورهم، فذلك من الأخلاق الإنسانية، وإن دولة الإمارات العربية المتحدة قد حملت قوافل الخير للمحتاجين، وبذلت جهدها في إغاثة الملهوفين، وإعانة المتضررين، والإحسان إلى اليتامى والمساكين، لتزرع في العالم المحبة والسلام، وتنشر في ربوعه الخير والوئام، وإن أبناء الإمارات ليفخرون بشهداء الواجب الذين ارتقوا على دروب الخير خلال قيامهم بواجبهم الإنساني. فهنيئا لبواسل الخير الذين أضافوا إلى سجل الإمارات صفحات ناصعة من العزة والمجد وهم يطعمون الجائع، ويسقون الظمآن، ويعلمون الجاهل، ويداوون المرضى، ويمنحون الدفء والحنان لكل محتاج، يصلون إليه بخيرهم وعطائهم، وأمام عظيم تضحياتهم نقف إجلالا، وتعلو هاماتنا فخرا واعتزازا، فقد ختم الله تعالى لهم أعمالهم بخير ختام، حيث استشهدوا وهم يبنون للأيتام صرحا، ويقدمون للإنسانية خيرا، وقد قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  :«يبعث كل عبد على ما مات عليه». فاللهم ابعثهم شهداء، وأدخلهم جنة النعيم، برحمتك يا أرحم الراحمين.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين.

اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).