الطهور شطر الإيمان

تاريخ النشر: 18-01-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، الذي جعل الطهور شطر الإيمان، وحثنا على نظافة المكان والأبدان، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون).

أيها المصلون: لقد اعتنى الإسلام بالنظافة الظاهرة والباطنة عناية كبيرة، فربط الله عز وجل بينهما في قوله تعالى:( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين). أي: يحب التوابين من الذنوب، ويحب المتطهرين بالماء. وقال النبي  صلى الله عليه وسلم :« الطهور شطر الإيمان». فجعل  صلى الله عليه وسلم  الطهارة نصف الإيمان؛ لأن الإيمان يطهر الباطن، والوضوء يمحو الذنوب، والماء ينظف الثياب والبدن. وقد جمع  صلى الله عليه وسلم  بينهما فقال:« أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقي من درنه شيئا، قال:« فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا». فالصلة بالله عز وجل تطهر القلوب، وقد وعد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من حافظ على طهارة قلبه من الحسد والبغضاء وغيرها مما تنطوي عليه النفوس بالجنة، فقال  صلى الله عليه وسلم  يوما لأصحابه:« يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة». فلما سئل ذلك الصحابي الجليل عن السبب؛ قال: إني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه. فقيل له: هذه التي بلغت بك. تلك المنزلة.

فهنيئا لمن اعتنى بطهارة قلبه، وسلامة صدره.

أيها المسلمون: إن الشرع الحنيف حثنا على طهارة الأبدان، وجعلها مفتاحا وشرطا لأحد أركان الإسلام، ألا وهو الصلاة، قال الله تعالى:( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين). فأمرنا الله عز وجل بغسل الأعضاء الظاهرة من الجسم، فهي الأكثر عرضة لما يضر بصحة الإنسان، وربط غسلها بإقامة الصلاة التي تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات؛ ليبقى المرء نشيطا نظيفا طاهرا، فيحبه الله سبحانه ويكون من الذين ( يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين).

عباد الله: إن مظاهر اهتمام النبي  صلى الله عليه وسلم  بالنظافة كثيرة، ومنها غسل اليدين بعد الطعام؛ فقد دعي النبي  صلى الله عليه وسلم  إلى طعام فأجاب، فلما طعم غسل يده، أو يديه.

وقال بعض العلماء: يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده.

وكذلك غسل اليدين قبل النوم، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  :« من نام وفي يده غمر - أي: دسم- ولم يغسله فأصابه شيء، فلا يلومن إلا نفسه». فغسل اليدين وإزالة الأذى عنهما سلوك حضاري راق، والنوم على طهارة ووضوء له فضل كبير، رغبنا فيه رسول الله   صلى الله عليه وسلم  فقال :« طهروا هذه الأجساد, طهركم الله, فإنه ليس عبد يبيت طاهرا, إلا بات ملك في شعاره لا يتقلب ساعة من الليل إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان، فإنه بات طاهرا». فإذا بات المرء متطهرا كان معه ملك يستغفر له.

والاهتمام بنظافة الجسد وطهارته من مظاهر العناية بالنظافة؛ لاسيما عند حضور الجمعة وصلاة الجماعة، فقد أمرنا الله تعالى بالتزين عند الوقوف بين يديه فقال سبحانه:( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد).

وأخذ الزينة يتطلب النظافة في البدن والثوب الحسن، وكذلك في الأعياد والمناسبات.

أيها المسلمون: لقد دعا الإسلام إلى التجمل والتزين، ليكون المسلم نظيف البدن، جميل الثياب، حسن المظهر، تطمئن إلى مجالسته النفوس، وتسر برؤيته العيون، فذلك مما يحبه الله عز وجل؛ فقد قال رجل يا رسول الله: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال  صلى الله عليه وسلم  :« إن الله جميل يحب الجمال». وأنزل الله تعالى على الناس اللباس ليزين ظواهرهم، والتقوى ليزين بواطنهم فقال سبحانه:( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون). والريش: هو ما يتجمل به ظاهرا.

والطيب من تمام الزينة، وقد نبهنا النبي  صلى الله عليه وسلم  إليه؛ وخاصة في مواطن اجتماع الناس لئلا يظهر منهم إلا أطيب ريح؛ قال  صلى الله عليه وسلم  :«من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادهن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين، فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى».

فيا له من أجر عظيم لمن حافظ على نظافته، واعتنى بطيب رائحته، واستمع إلى الخطيب وأنصت.

 فاللهم اجعلنا من المتطهرين، وعلى النظافة محافظين، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين  صلى الله عليه وسلم  وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون: إن أهم ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، والمحافظة على نقاء القلوب وسلامة الصدور، ونظافة الأبدان والثياب، والعناية بنظافة الأماكن والشوارع والحدائق، والمدارس والمرافق العامة.

وإن الحفاظ على نظافة الشوارع حق، وإزالة كل ما يؤذي المارة قربة وصدقة، قال  صلى الله عليه وسلم  :« إماطة الأذى عن الطريق صدقة». فيتعين علينا انطلاقا من المنظور الشرعي والحس الوطني؛ أن نحافظ على نظافة المرافق العامة والخاصة، وكل ما يتعلق ببيئة الإنسان، ليتمتع بالصحة والعافية، وتكتمل سعادته، ويكون قادرا على العطاء والبناء، ويسعى في رقي بلده وتقدمها، فللنظافة أثرها الكبير على الأفراد والمجتمعات. فهل نحافظ على النظافة بكافة صورها الظاهرة والباطنة ؟ وهل نعزز هذه الثقافة لدى أولادنا؟

فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد  صلى الله عليه وسلم  القائل:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».

اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا من التوابين المتطهرين يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين.

اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).