الصحبة الصالحة

تاريخ النشر: 11-04-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال سبحانه وتعالى :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ).

أيها المسلمون: إن الصحبة الصالحة نعمة كبرى من الله تعالى، فهي سبب لقرب العبد من ربه، وهي عون للإنسان على الوصول إلى الخير وفعله، ومانع يمنع الإنسان من الشر والوقوع فيه، بها تقضى الحاجات بإذن الله تعالى، وبقدرها يبعد الشيطان عن أصحابها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ».

فالصحبة الصالحة هي التآلف والتعامل الحسن الذي يكون بين الصديقين، قال النبى صلى الله عليه وسلم :« الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ».

فعلى الإنسان أن يختار الصديق الصالح الإلف المألوف اللين الجانب الذي يمتثل لمكارم الأخلاق ويعمل بها ويدعو لها، التقي النقي الصفي، الذي يشعر بصديقه يفرح لفرحه ويحزن لحزنه، فعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال :« إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده ». فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فعجبنا له ... فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن من أمن الناس على فى صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتى لاتخذت أبا بكر ». فانظروا عباد الله إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أثبت الله صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم في كتابه فقال سبحانه : ( إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن) كيف شعر بقرب أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأنه صادق في محبته وصحبته للرسول صلى الله عليه وسلم وكيف أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا.

أيها المؤمنون: خير الأصحاب لأصحابه ولمجتمعه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو دائم النصح لأصحابه إلى ما فيه خيرهم، وهو المثل الأعلى لهم في نفعه للناس وللمجتمع كما وصفته السيدة خديجة رضي الله عنها بقولها: إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

فقد عادت صحبة النبي صلى الله عليه وسلم بالخير والبركات على أصحابه وذويه ومجتمعه، لذا حرص الصحابة رضي الله عنهم على صلاح الصحبة المبنية على النصيحة والإرشاد إلى الخير والهدى والطريق المستقيم والوسطية الجميلة، فكانوا يعينون أصدقاءهم على قضاء حوائجهم عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» وكانوا إذا رأوا صديقا يحتاج إلى نصح نصحوه أو إلى إرشاد أرشدوه.

أيها المسلمون: إن الإنسان يتأثر بأصحابه سلبا أو إيجابا, ويعرف بين الناس بصفات من يقارب, وتنسب إليه أفعال من يصاحب, قال النبي صلى الله عليه وسلم :« الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل » ومن كمال الصحبة الصالحة وأثرها الطيب على الفرد والمجتمع أنها عون للأصحاب على فعل الخيرات، فالصاحب الصالح يحرص على إفادة صاحبه وعدم ضرره، قال صلى الله عليه وسلم :« خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه »

فينبغي للإنسان أن يتخذ صاحبا يعينه على فعل الخيرات ويتحلى بالدين ومعاملة صاحبه باللين والتواضع والصدق وبذل المعروف, والصفات النبيلة من العقل والمروءة والأخلاق المحمودة، وعلى الآباء أن يسألوا عن أصدقاء أبنائهم، فإن كانوا مستقيمين يدلون على الخير والصواب شجعوا أبناءهم على تلك الصحبة، وإن كانوا غير ذلك نصحوهم بالبعد عنهم، فإن الصديق مرآة صديقه، وقد قال لقمان الحكيم لابنه: من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يصحب الصاحب الصالح يغنم.

وقال الشاعر : والمرء يصلحه الجليس الصالح .

اللهم ارزقنا الصحبة الصالحة واجعلنا من خير الأصحاب لأصحابنا، اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم .


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الصحبة الصالحة سبب عظيم من أسباب السعادة والنجاح وتحقيق التقدم والرقي، وهي التي تفتح أبواب الخير للناس والمجتمع، فإذا استعان بك صاحبك على قضاء حاجة من حوائجه فأعنه، وإذا استنصحك فانصحه، وإذا رأيته على خطإ فدله على الصواب ولا تنفر منه، وإن فعل فعلا شائنا أو ارتكب جريمة فعوقب عليها بالسجن ثم أفرج عنه ليواجه الحياة مرة أخرى فعلينا أن نتقبله بيننا بالمعاملة الحسنة، ولنفتح له أبواب العمل حتى يحيا بيننا حياة طيبة، ولنساعده على التكيف وعدم الهيبة من مواجهة المجتمع وخوف الفشل، قال النبى صلى الله عليه وسلم :« كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون ».

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:« من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، وأفض عليهم من رحماتك وبركاتك، واجعل ما قدموا في ميزان حسناتهم يا أرحم الراحمين، اللهم وفق ولي أمرنا الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك ولو كان كمفحص قطاة، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

عباد الله :( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) اذكروا الله العظيم يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).