ثقافة الاحترام

تاريخ النشر:

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين).

أيها المصلون: إن ثقافة الاحترام بين الأنام أساس التواصل والتعامل، فالعلاقات الاجتماعية مبنية على الاحترام المتبادل بين الجميع، والناس في الإنسانية سواء، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، قال تعالى:( إن أكرمكم عند الله أتقاكم). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الناس بنو آدم، وآدم من تراب». والاحترام يدل على الرقي والفهم والتحضر، ويبدأ باحترام المقدسات الدينية وتعظيم شعائر الله تعالى، وتوقير رسوله صلى الله عليه وسلم والعمل بهديه والتأسي بأخلاقه، قال سبحانه:( لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا).

وإن ترسيخ ثقافة الاحترام في المجتمع لها آثارها العظيمة، ومنافعها الكثيرة، وأولى الناس بالاحترام وتعظيم المكانة والإكرام: رئيس الدولة حفظه الله، ونائبه وولي عهده الأمين وإخوانه الحكام, فيجب احترام قراراتهم، وتوقير مكانتهم، والولاء لهم وطاعتهم، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

كما أوجب ديننا الحنيف احترام القانون والنظام؛ ويكون احترام القانون بالالتزام به وعدم مخالفته، فالقوانين وضعت لإقامة المصالح، والمحافظة على المقدرات وصيانة الأرواح والمكتسبات، والعدل بين الناس، ومما ينبغي احترامه شعار الدولة وعلمها، وأعراف الوطن وتقاليده الأصيلة، والزي الوطني، وثوابت الدولة الراسخة، ومؤسساتها الحكومية والمسؤولون فيها.

عباد الله: ومن المظاهر الواضحة لثقافة الاحترام في الإسلام احترام العلماء الموثوقين، وحفظ حقوقهم، وإجلال مكانتهم، فقد نوه القرآن الكريم على رفعة منزلة العالم، وعلو مقامه، قال الله سبحانه:( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه».

واحترام أهل العلم يتمثل في حفظ هيبتهم، ونشر علومهم، وبث محاسنهم، والاقتداء بهم، والدعاء لهم، والترحم على من مات منهم، قال أبو حنيفة رحمه الله: ما صليت صلاة منذ مات معلمي إلا استغفرت له مع والدي. وكذلك احترام القائمين على الشأن الديني من وعاظ وخطباء وأئمة ومؤذنين.

ومن مظاهر ثقافة الاحترام في المجتمعات؛ احترام كبار السن والاهتمام بهم، فهو من إجلال الله عز وجل وتعظيمه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم». فإكرامهم من أجل الطاعات، وبه تحل البركات، قال صلى الله عليه وسلم :« البركة مع أكابركم».

وإن احترام كبار السن وإجلالهم يكون برعاية مقامهم أينما كانوا، والإنصات إليهم إذا تكلموا، وعدم مقاطعتهم إذا تحدثوا، فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا تحدث عنده اثنان في أمر ما؛ يبدأ بأكبرهما سنا، ويقول:« كبر كبر». فيبدأ الأكبر بالحديث قبل الأصغر، احتراما وإجلالا لمقام الكبير، ونقلا لتجاربه ومعارفه إلى الصغير، فهنيئا لمن أكرم الكبير لسنه بالجزاء العظيم من ربه.

أيها المسلمون: ومن ثقافة الاحترام: احترام المرأة وتقديرها وإكرامها، فقد رفع الإسلام مكانة المرأة، فأمر برعايتها على اختلاف صلة القرابة بها، والإحسان إليها، فإذا كانت المرأة أما فتجب خدمتها، ورضا الله تعالى في رضاها وبرها، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحق بحسن صحابتي؟ فقال:« أمك». قال: ثم من ؟ قال:« أمك». قال: ثم من؟ قال:« أمك». قال: ثم من؟ قال:« ثم أبوك». وهذا غاية في البر والاحترام، وإذا كانت المرأة جدة فإن مكانتها تزيد لدى أولادها وأحفادها، وجميع أقاربها؛ فلا يكاد يرد لها طلب، ولا يسفه لها رأي، يتواصلون معها، ويأنسون بها، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها. وإن كانت المرأة بنتا فهي مصدر سعادة لوالديها، وينبغي أن تحترم خصوصيتها، وتراعى في تربيتها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من عال جاريتين دخلت أنا وهو الجنة كهاتين». وأشار بأصبعيه. أي من ربى بنتين صغيرتين وقام بمصالحهما دخل الجنة مع النبي صلى الله عليه وسلم. وإن كانت المرأة أختا فلها الاحترام خاصة إن كانت الأخت أكبر سنا من إخوانها. وإذا كانت المرأة عمة أو خالة أو أيا كانت قرابتها للإنسان فلها احترامها. فإن كانت المرأة زوجة فتكون في بيت زوجها مكرمة مشرفة، يحترم الزوج مشاعرها، ويأخذ بمشورتها وآرائها، وواجب عليه إكرامها وتقديرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». وتبادل الزوجة زوجها المشاعر الطيبة من ود واحترام، وتوقير وإكرام، وحسن عشرة وطيب كلام.

فاللهم أعنا على نشر الاحترام فيما بيننا، وتوقير كبارنا، ورحمة صغارنا، وتقدير أسرنا وأزواجنا وأوقاتنا.

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أهم ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وترسيخ ثقافة الاحترام في بناتنا وأولادنا، فهي تبدأ مع الطفل في سنواته الأولى، من خلال ما يراه من احترام متبادل بين أفراد أسرته، وما يتلقاه من تعليم في المدرسة، وتتعزز ثقافة الاحترام لدى الطلاب في المدارس، بمعرفة قدر المعلم ومنزلته، وحفظ هيبته واحترامه، واحترام الطلاب بعضهم بعضا، كما تتأصل هذه القيمة باقتداء الأبناء بقدوة حسنة، فيتربى النشء على خلق الاحترام لما شاهدوه من أمثلة عملية في حياتهم، ولما وجدوه من احترام الناس لمن يحترمهم، فكما تدين تدان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه». وهذا من جوامع كلمه؛ وبديع حكمه صلى الله عليه وسلم ومبدأ مهم ينبغي الاعتناء به، وهو أن على الإنسان أن يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به.

وقديما قالوا: احترم تحترم.

فهل نعزز في نفوس أبنائنا ثقافة الاحترام؟

وهل نحرص على أن نكون قدوة لهم؟

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم زينا بمكارم الأخلاق، وجملنا بأحسن الخصال والشمائل يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين.

اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، أو وقف وقفا يعود بالخير على عبادك، أو تنتفع به ذريته من بعده.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).