أعمال عظيمة الأجر

تاريخ النشر: 30-08-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله البر الرحيم، ذي الفضل العظيم، قسم من رحمته لعباده الطائعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، خير من حج واعتمر، وذكر الله وشكر، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال تبارك وتعالى:( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب).

أيها المصلون: إننا في أيام مباركات، وهي عشر ذي الحجة، التي أقسم الله تعالى بها لشرفها، وعلو قدرها، فقال سبحانه وتعالى:( والفجر* وليال عشر* والشفع والوتر* والليل إذا يسر* هل في ذلك قسم لذي حجر).

فلماذا أقسم الله تعالى بأيام العشر من شهر ذي الحجة؟ لأنها في شهر حرام، وفيها يوم عرفة، واجتمعت فيها معظم العبادات، من صلاة، وصيام، وحج، وصدقة، وأضحية، وذكر لله عز وجل، قال سبحانه:( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات).

ويعظم فيها الأجر للمؤمنين الذين يعملون الصالحات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام».

يعني أيام عشر ذي الحجة، قال أحد العلماء: لما كان الله تعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنينا إلى بيته الحرام، وليس كل أحد قادرا على الذهاب إليه؛ جعل موسم العشر مشتركا بين السائرين والقاعدين، فمن عجز عن الحج قدر في العشر على عمل يعمله في بيته.

عباد الله: كيف نغتنم هذه الأيام العشر وننال المغفرة وثواب الحج؟ إن غاية الذاهب إلى الحج أن يرجع مغفورا له، طاهرا من ذنوبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من حج فلم يرفث ولم يفسق؛ غفر له ما تقدم من ذنبه». ويمكن للمرء أن يغتنم هذه الأيام بالتقرب إلى الله تعالى بطاعات جليلة، أجرها عظيم، وثوابها كبير كثواب الحج والعمرة، ومنها أداء الفرائض كما جاء في الحديث القدسي:« وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه».

فمن حافظ على فريضة الصلاة وحرص على أدائها، نال ثواب الحاج، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة، فأجره كأجر الحاج المحرم». وصلاة ركعتين قبل الفجر خير من الدنيا جميعا، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». ثم يدخل في صلاة الجماعة، محسنا قيامها وركوعها، وسجودها وخشوعها، مستبشرا بقول النبي صلى الله عليه وسلم :« ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة، وذلك الدهر كله». فإذا أمن المصلي خلف الإمام؛ طهره الله تعالى من الخطايا والآثام، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».

فإذا فرغ من صلاته فسبح الله تعالى ثلاثا وثلاثين، وحمده ثلاثا وثلاثين، وكبره ثلاثا وثلاثين:« وقال تمام المائة: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».

ومن جلس في المسجد يستمع درس علم؛ فاز بثواب حجة كاملة، قال النبي صلى الله عليه وسلممن غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه، كان له كأجر حاج تاما حجته».

وهذه الأعمال الصالحة في هذه الأيام المباركة من شهر ذي الحجة هي أعمال عظيمة، وثوابها كبير.

أيها المسلمون: هل هناك من أعمال صالحة أخرى نتقرب بها إلى الله تعالى في هذه الأيام؟ إن شكر الله عز وجل على نعمه، وحمده على عطائه وكرمه؛ عمل صالح، يكفر الله سبحانه به الذنوب، قال النبي  صلى الله عليه وسلم :« من أكل طعاما ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني، ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه». وكذلك الصدقات وقضاء الحاجات؛ سبب في تكفير السيئات وغفران الخطيئات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من تصدق عن جسده بشيء كفر الله تعالى عنه بقدر ذنوبه». وقال الحسن البصري: إن مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة.

فما أوسع فضل الله علينا، وعطاياه لنا، فاللهم اغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، واغفر للحاج، ولمن استغفر له الحاج، ووفقنا دوما لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أهم ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وأن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حث على عمل الصالحات في هذه الأيام المباركة، واغتنام أيامها ولياليها بما يرضي الله عز وجل، فقسم الله تعالى بها، يجعلنا نعطيها حقها من الطاعة والعمل الذي يرضي الخالق سبحانه، فنكثر من قراءة القرآن الكريم، وذكر الله والتسبيح، والتهليل والتحميد، والصلاة على النبي وصلاة النوافل، والصدقات وصلة الأرحام، والإحسان إلى الآخرين، وكل عمل فيه خير، قال تعالى:( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره).   

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اجعل أوقاتنا عامرة بالخيرات، ووفقنا لعمل الصالحات يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين.

اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين.  

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).