عام دراسي جديد

تاريخ النشر: 24-08-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي رفع قدر العلم، وجعله من أسباب خشيته، والفوز بجنته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، خير من علم وتعلم، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم).

أيها المؤمنون: تبدأ الدراسة من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر يوم الأحد القادم بإذن الله تعالى، ويعود الطلاب والطالبات إلى مدارسهم، يطلبون العلم، منتظمين في مقاعد الدراسة، فالعلم أشرف مطلوب, وأعز مرغوب، أمرنا الله تعالى بطلبه، وحثنا على الاستزادة منه, فقال عز وجل:( وقل رب زدني علما). وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح نهاره داعيا ربه سبحانه أن يهبه العلم النافع، قائلا:« اللهم إني أسألك علما نافعا». والعلم النافع هو الذي يعمل به صاحبه، ويعلمه غيره، وينتفع به الناس، وتظهر آثاره في تهذيب النفوس، وسمو الأخلاق، واستقامة السلوك، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على طلب العلم النافع فيقول :« سلوا الله علما نافعا». وإن الله تبارك وتعالى يكتب للعلم النافع القبول والثبات، قال سبحانه:( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض). وذلك لعموم خيره، وبقاء نفعه.

فما هي مجالات العلم النافع؟ قال العلماء: العلم علمان: علم الأديان، وعلم الأبدان. فعلوم الشريعة خير للإنسان في دنياه وآخرته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». وعلوم الطب تنفع  الناس في رعاية أبدانهم، والعناية بصحتهم، والحفاظ على حياتهم، وكذلك علوم الرياضيات والفيزياء، واللغات والكيمياء، والهندسة والفضاء، وعلوم الأرض والأحياء، والجغرافيا والاجتماعيات، والطاقة والتقنيات، وسائر العلوم التي تتقدم بها المجتمعات، وترتقي بها الحضارات، فبالعلم تقاس الأمم وتتمايز الشعوب، قال تعالى:( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب).

أيها المسلمون: لقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يسلكون طريق العلم بقوله صلى الله عليه وسلم :« من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة». فيا بشارة طلابنا عندما يقبلون على العام الدراسي الجديد بهمة عالية، وروح مثابرة، ويشمرون عن ساعد الجد، ولا يؤجلون عمل اليوم إلى الغد، ويعملون بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:« يا أيها الناس تعلموا، إنما العلم بالتعلم». أي إن تحصيل العلم يأتي بالتعلم، والسعي إلى اكتسابه من أهله. وقال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا له الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه العلم. وقد قيل: حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار منه.

ففرصة ثمينة للطالب أن يزداد علما من معلميه، محترما مكانتهم، مقدرا جهودهم، محسنا خطابهم، مؤديا حقوقهم، متحليا بالأخلاق الكريمة، والشيم الحميدة، مستذكرا دروسه، متسما بالوفاء لبلده، والانتماء لوطنه، والولاء لقيادته، فالوطن لم يدخر جهدا في تعليمه، فإذا التزم الطالب بهذه الصفات صار متميزا، محققا هدفه من العلم، فيحبه من حوله، ويقدره مجتمعه، وإن المتعلمين الذين تخرجوا وأصبحوا يعملون بعلمهم قد رفع الله تعالى قدرهم, وأعلى منزلتهم بالعلم, قال سبحانه وتعالى:( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير). وهم أمثلة حية لكل طالب يريد أن يقتدي بالمتفوقين رجالا ونساء.

أيها المصلون: ومع تجدد العام الدراسي نستذكر مقام المعلم، ونوجه إليه تحية تقدير لدوره العظيم، فما يقوم به ليس مجرد أداء مهنة أو وظيفة، إنما هو رسالة حضارية، تحملها الأنبياء، وأداها الرسل عليهم السلام، قال صلى الله عليه وسلم :« إنما بعثت معلما».

فمهمة المعلم نبيلة، وأمانته عظيمة، إنها أمانة صناعة الإنسان، وتربية الأجيال، لتصبح واعية، تحب وطنها، وتثق في نفسها وقدراتها، فمسئولية المعلم كبيرة، إنه قدوة لطلابه، يبذل جهده لينفعهم، ويغرس حب العلم في نفوسهم، وينمي ثقافتهم، ويرسخ حب الابتكار لديهم، ويبعث فيهم الهمة العالية, ويحسن تربيتهم، ويهذب أخلاقهم، مقتديا في ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم خير معلم، كما وصفه أحد الصحابة رضي الله عنهم بقوله: ما رأيت معلما قط قبله صلى الله عليه وسلم ولا بعده أحسن تعليما منه صلى الله عليه وسلم.

والمعلم في حاجة إلى دعم أولياء الأمور، وتواصلهم معه حتى تكتمل رسالته، فمسؤولية الآباء والأمهات تتمثل في تهيئة الأجواء الملائمة للتحصيل الدراسي المتميز لأبنائهم، ومتابعة دراستهم، للارتقاء بالمستوى التعليمي لأولادهم، وحسن تهذيبهم، ومراقبة سلوكياتهم، ومعرفة أصدقائهم.

فاللهم وفق أبناءنا، ويسر لهم تحصيل دروسهم, واجعل عامهم هذا عام توفيق ونجاح، ووفقنا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أهم ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وأن نستحضر مع مطلع العام الدراسي الجديد ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة من اهتمام بالعلم، فدخلت في سباق مع الزمن في التطور العلمي، فاقتحمت بقوة مجال العلوم الفضائية، وأصبحت عاصمة الطاقة النظيفة المستدامة، وحققت أعلى معايير التعليم المتقدم في مدارسها وجامعاتها، ومراكز بحوثها، ومختبراتها العلمية، ودعم الأفكار الابتكارية، وذلك لصناعة جيل يتميز بالنبوغ والابتكار والثقة، قادر على قيادة دفة التطور في كافة القطاعات والمجالات، وبذلت جهودا كبيرة لجعل المدرسة بيئة مهيأة للتربية والمعرفة؛ لتقوم بدورها المتميز في متابعة الأداء الدراسي للطلاب وتحصيلهم العلمي.

ومن واجبنا أن نقدر للمدرسة جهودها، ونتواصل مع إدارتها، ونتعاون مع رجال المرور لتسهيل حركة السير، وتنقل الطلاب إلى مدارسهم، والإشراف على صعود الطلاب ونزولهم من الحافلات.

فهل استعد الطلاب والمعلمون وأولياء الأمور لهذه المهمة السامية في العام الدراسي الجديد؟

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم كلل جهود أبنائنا الطلاب بالتفوق والنجاح، ووفق المعلمين في رسالتهم، وأعنهم يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم. ووفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين. اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين.  

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم تقبل من كل من أدى زكاة ماله، واخلف عليه، وبارك له فيما رزقته، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، أو وقف وقفا يعود بالخير على عبادك، أو تنتفع به ذريته من بعده.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).