فليقل خيرا

تاريخ النشر: 27-07-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله ذي الجلال والإكرام، أوصانا بحسن القول، وخير الكلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله, فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون).

أيها المصلون: أمرنا الله عز وجل أن ننتقي من الأقوال خيرها, ومن العبارات أطيبها، فقال سبحانه:( وقولوا للناس حسنا). أي: قولوا لهم خيرا، وذلك بالقول الحسن والكلام الطيب، وأكد النبي صلى الله عليه وسلم على قول الخير في كل الأحوال والأوقات, وربط ذلك بالإيمان بالله تعالى واليوم الآخر فقال صلى الله عليه وسلم :« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا، أو ليصمت». فالمرء إذا أراد أن يقول قولا فليفكر فيه قبل النطق به، فإن علم أن قوله يؤدي إلى خير فليتكلم، وإن كان غير ذلك فالسلامة في السكوت.

ومن المواقف التي يستحب فيها قول الخير عند التحدث مع الأم والأب، قال تعالى:( وقل لهما قولا كريما). أي جميلا لينا لطيفا كأحسن ما تجد من القول مع أدب جم، وتوقير وتعظيم وتواضع لهما، وإحسان إليهما.

ونستذكر الطيب من القول عند زيارة المريض، قال صلى الله عليه وسلم :« إذا حضرتم المريض فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون». وفي ذلك توجيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول الخير للمريض من دعاء واستغفار، وطلب للطف به، وتخفيف للألم عنه. فيفوز الزائر بالأجر، وينعم المريض بالطمأنينة، ويطيب خاطره، ويزيد أمله في الشفاء القريب.

وعند الصلح بين الناس يقول المرء خيرا حتى يتسامح المختلفون، وتهدأ النفوس، وتتصافى القلوب، وإن استشعار المؤمن قوله صلى الله عليه وسلم :« فليقل خيرا». يعطيه حسا إيمانيا، يصل به إلى المراقبة الدائمة لله عز وجل في جميع أقواله، فلا يقول إلا خيرا، فتفتح له أبواب الخيرات، ويزداد من الحسنات، لأن قول الخير من أفضل الصدقات، قال صلى الله عليه وسلم :« الكلمة الطيبة صدقة».

أيها المسلمون: ويعظم القول بعظم منزلة صاحبه وقائله, فقول العلماء له تأثيره, فهم يقولون الخير ويظهرونه للناس, وهم قدوة للآخرين، وكذلك خطبة الجمعة تحمل معنى الخير، وتذكر المستمعين بالمعاني العظيمة للدين العظيم، والمعلم يوجه طلابه وتلامذته إلى قول الخير وفعله، وهو أسوتهم قولا وعملا في المجتمع، وإن الرجل مع زوجته وأولاده يختار من الأقوال أحسنها, ومن الألفاظ أعذبها, فالموفق من استحضر مسؤوليته عن كلامه، والتزم بحسن أقواله؛ ليغلق على الشيطان أبوابه، ويفسد عليه أفعاله التي توقع بين الناس، قال تعالى:( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا  مبينا).

أيها المؤمنون: أتدرون ما هي خطورة القول؟ إن من استشعر أمانة القول وخطره أمسك لسانه، وتأمل في أقواله, فلا يطلق الأحكام على الناس، ولا يردد الشائعات، ولا يطعن في الآخرين, قال صلى الله عليه وسلم :« ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء». فالطعان هو الذي يتهم الناس في أعراضهم، وسيحاسبه الله عز وجل على أقواله واتهاماته، فما الأقوال إلا شهادة لك أو عليك, قال الله تعالى:( ستكتب شهادتهم ويسألون). فيا فوز من أحسن الجواب بين يدي ربه بالتزامه الخير في أقواله وشهادته، فإن لقول الخير ثمرات جليلة، ومنافع كثيرة, فبالقول السديد تحل المشكلات، وتذوب العداوات، وترفع الخصومات، وتقوى الصلات والعلاقات، وتثبت المودة في القلوب، والمحبة في النفوس، ويتعزز الترابط المجتمعي، ويفوز به الإنسان فوزا عظيما، قال الله سبحانه:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).

فالله تعالى أمر المؤمنين أن يقولوا قولا مستقيما نافعا، ووعدهم أن يثيبهم عليه بأن يوفقهم للأعمال الصالحة، وأن يغفر لهم. فيكونوا من الفائزين بجنات النعيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن في الجنة غرفا، ترى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها». فقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟ قال:« لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام». أي تكلم بكلام طيب، وخاطب الناس بلين ولطف، وتجنب الغلظة في القول.

فاللهم وفقنا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وأن نربي أبناءنا على قول الخير عند الحديث مع الأهل والأصدقاء والجيران والمجتمع، فإذا نطقوا نفعوا، وإذا سكتوا غنموا، فقد أفلح من ضبط لسانه وزان كلامه، وقام بالتثبت من صحة الأقوال والأخبار، وعدم تناقلها وترويجها بغير وعي ولا دراية، فقد سأل معاذ بن جبل رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال:« وهل يكب الناس فى النار على وجوههم- أو على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم، إنك لن تزال سالما ما سكت، فإذا تكلمت كتب عليك أو لك». والمراد بحصائد الألسنة: جزاء الكلام وعواقبه؛ فإن الإنسان يزرع الحسنات والسيئات بقوله وعمله، ثم يحصد ما زرع يوم القيامة.

فهنيئا لمن عمل بذلك في حياته، وعلمه أبناءه.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اجعلنا ممن يطيبون الكلام، ويقولون الخير ويعملون به، فيحققوا النفع لأنفسهم ولمجتمعهم ولوطنهم، وارض عنا ووفقنا لما تحب وترضى يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم تقبل من كل من أدى زكاة ماله، واخلف عليه، وبارك له فيما رزقته، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، أو وقف وقفا يعود بالخير على عبادك، أو تنتفع به ذريته من بعده.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).