حرمة دم الإنسان

تاريخ النشر: 19-07-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

 

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان وكرمه، وعلى كثير من خلقه فضله، وعصم دمه وحرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المصلون: إن الله عز وجل جعل للنفس الانسانية حرمة عظيمة، فهو سبحانه الذي خلقها، وبث فيها الحياة, وصورها في أحسن تقويم, وكرمها أفضل تكريم، قال تعالى:( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا). أي جعلنا لهم شرفا وفضلا. وإن من مظاهر تكريم الله تعالى للإنسان ما شرعه من حرمة الدماء وحفظ الأنفس، فقد حرم خالق الخلق الإضرار بالنفس والاعتداء عليها، قال الخالق البارئ عز وجل:( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق). ولقد ذكر القرآن الكريم أول جريمة قتل جرت بين بني الإنسان فقال سبحانه:( فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين). أي فأصبح قاتل أخيه من الخاسرين؛ لأنه باع آخرته بدنياه، وسن سنة سيئة في البشرية؛ لذلك كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« ليس من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه كان أول من سن القتل».

أيها المسلمون: وقد غلظ الله تعالى العقوبة لمن قتل النفس الإنسانية، فقال سبحانه:( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا). ومعنى الآية: أنه من قتل نفسا واحدة وانتهك حرمتها فهو مثل من قتل الناس جميعا، ومن ترك قتل نفس واحدة وصان حرمتها وحافظ على حياتها؛ خوفا من الله عز وجل، فهو كمن أحيا الناس جميعا.

وهذا يدل على حرمة دم الإنسان أيا كان لونه أو عرقه أو دينه، قال الله تعالى:( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما). وقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:« من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما».

أيها المؤمنون: إن استباحة الدماء ذنبها عظيم، وإثمها كبير، يستحق فاعله العذاب الأليم، والخزي المهين، قال الله تبارك وتعالى:( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما* يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما». أي يبقى الإنسان في سعة من أمر دينه ما لم يقع في القتل وسفك الدماء, فإذا خاض في ذلك فقد هلك هو، وأهلك غيره، وجاءت التشريعات الربانية بالقصاص ممن اعتدى على النفس الإنسانية، قال الله سبحانه:( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون).

وذلك لحفظ النفس من أي ضرر أو اعتداء، قال تعالى:( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص). وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فداحة ما يلاقيه القاتل يوم القيامة فقال صلى الله عليه وسلم:« يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دما، يقول: يا رب، هذا قتلني». وقد عرف المسلمون عظم هذا الأمر؛ وأدركوا أن قتل النفس المحرمة فتنة كبرى, قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها: سفك الدم الحرام بغير حله. وفي هذا تأكيد على أن الإسلام دين الرحمة والتسامح، والمحبة والسلام، قال تعالى:( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). فاللهم اهدنا، ويسر الهدى لنا, ووفقنا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، ومعرفة أن الله تعالى قد عظم حرمة الدماء، فهي أول ما يقضي تعالى فيها بين الخلائق يوم الحساب, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أول ما يقضى بين الناس في الدماء». ونتساءل بعد سماعنا هذه الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة لماذا يتم قتل الأبرياء؟ وترتكب الجرائم الدموية باسم الدين؟

فمتى ستنتهي هذه الأفكار المتطرفة التي تحصد الأرواح البريئة؟

وما هي مسؤوليتنا تجاه أبنائنا ومجتمعنا؟

فكل واحد منا مسؤول عن إنكار هذه الأفعال، وعن تحصين الأبناء من هذه الجرائم والأفكار المتطرفة التي تسيء إلى الإسلام والمسلمين.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اجعلنا لحرماتك معظمين، وعن الإثم والعدوان بعيدين، وبجناتك من الفائزين يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم تقبل من كل من أدى زكاة ماله، واخلف عليه، وبارك له فيما رزقته، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، أو وقف وقفا يعود بالخير على عبادك، أو تنتفع به ذريته من بعده.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

--------------- 

  تنبيه رسمي وارد من الهيئة العامة

للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 22/7/2016

عباد الله: تجسيدا للاهتمام بالنزلاء وأسرهم تدعو وزارة الداخلية متمثلة في الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية على مستوى الدولة إلى احتواء النزلاء في أوساط المجتمع، وتأكيد أهمية تضافر المجتمع في رعاية النزيل ودمجه وتدريبه ومساعدته؛ ليكون إنسانا فاعلا نافعا لنفسه وأسرته ووطنه.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.