المساجد منارات حضارية

تاريخ النشر: 04-04-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

  لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي شرف المساجد بإضافتها لنفسه فقال :( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله القائل صلى الله عليه وسلم :« أحب البلاد إلى الله مساجدها » اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى :( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون)

عباد الله: المساجد خير بقاع الأرض، رفع الله منزلتها، وآثرها بمزيد فضله ورضوانه، وأسبغ عليها من حمايته وسلطانه، حتى كانت في عين الزمان حلية ومنارة، وظلت في تاريخ الإنسانية مرآة للحضارة، وكفى أنها بيوت الله تعالى، أمر برفعها بناء وتشييدا وتطهيرا وتطييبا، قال عز وجل :( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين)

والمساجد مهبط الملائكة، ومثوى الصالحين في الأرض، فيها يصل المسلم حباله بحبال السماء ، ويزكي نفسه،  ويسمو بروحه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله عز وجل فيمن عنده».

وهي منازل أدب ووقار ، فلا رفع فيها لصوت ولا للغو ، ولا مجال فيها لبيع أو شراء، ولا يسمح فيها بإثارة الأهواء والمنازعات والمشاحنات ونحوها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن هذه المساجد ... إنما هى لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن» فطوبى لمن بنى المساجد وشيد، وطوبى لمن صلى فيها وتعبد.

وهي منازل طهر ونظافة وتجمل، قال تعالى:( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد )

أيها المؤمنون: مساجدنا منارات حضارية يشع من مآذنها ومنابرها النور والخير والهدى إلى جنبات المجتمع، فصوت الأذان يرفع في رقة وسماحة ويسر بما فيه من جمال ونبرات مؤثرة يطمئن بها القلب وينشرح لها الصدر، لاسيما بعد توحيد الأذان الذي صار يرفع حيا في كل صلاة بصوت ندي، والأذان كله كلمة جامعة، ودعوة كاملة، ونداء بليغ يخاطب القلب والعقل، فتسمع كلمات الأذان خمس مرات في اليوم والليلة بهذه الكثرة وبهذا الاستمرار، وفي المساجد تتلى آيات الله فتخشع النفوس من خشية الله .

وصلاة الجماعة في المساجد مظهر ديني حضاري، فيها تأليف بين القلوب في أكبر عبادة مهذبة للنفوس، مرققة للشعور، ويقف فيها الجميع خاشعين لله، قال تعالى ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار )

ومن منابر المساجد يصدع الخطباء بأمر الله في قضايا الإيمان والعبادات والمعاملات والأخلاق والسلوك وكل ما يهتم به المجتمع في إطار الوسطية والاعتدال، فتقوى العزائم وتستيقظ الهمم، ووظيفة المسجد هي توطيد العلاقة بين العبد وربه، وغرس حب الوطن وقيادته، ولم يكن المسجد يوما بمعزل عن الحياة وتطورها ورقيها، بل كان المسجد ولا يزال يلتحم مع المجتمع ليقدم النماذج الطيبة التي تربت بين جدرانه، ونشأت في محيطه، ونهلت من رحيق الإيمان الصافي .

عباد الله: إنها لنعمة كبرى أن يتردد المسلمون خمس مرات في اليوم والليلة على المساجد في جو من السلام التام، يتزودون من فيض المسجد بطاقة إيمانية يستطيعون بها مواجهة أعباء الحياة وتكاليفها بما استفادوه من المسجد ويطبقونه في تعاملهم مع الناس، فالذي يعتاد المسجد تجالسه الملائكة، وإن غاب تفتقده، وإن مرض تزوره، وإن كان في حاجة تعاونه، ولا يعدم من فائدة إما أن يعرف رجلا صالحا، أو يستفيد حكمة، أو تتنزل عليه الرحمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن للمساجد أوتادا، الملائكة جلساؤهم، إن غابوا يفتقدونهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن كانوا فى حاجة أعانوهم». وقال صلى الله عليه وسلم :« جليس المسجد على ثلاث خصال: أخ مستفاد، أو كلمة محكمة، أو رحمة منتظرة».

اللهم اجعلنا من رواد المساجد، وانفعنا بما يلقى فيها من علم وحكمة، اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته امتثالا لقولك :(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) 

 أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي جعل المساجد واحة أمن وسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل واعلموا أن المساجد في دولة الإمارات العربية المتحدة تعد من المعالم  الرئيسة التي تعبر عن هوية المجتمع وأصالته وانتمائه لدينه ولوطنه، ولذا تنال الرعاية التامة من الحكومة الرشيدة وأهل البر والإنفاق من المحسنين والمحسنات من أبناء هذا الشعب المعطاء، فعمارة المساجد من أشرف الأعمال، وهي خير ما ينفق فيه المال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة ».

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:« من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اجعلنا من عمار المساجد وروادها ووفقنا لرعايتها والقيام بشؤونها، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، وأفض عليهم من رحماتك وبركاتك، واجعل ما قدموا في ميزان حسناتهم يا أرحم الراحمين، اللهم وفق ولي أمرنا الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك ولو كان كمفحص قطاة، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

عباد الله :( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).