خشية الله تعالى

تاريخ النشر: 06-07-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله الذي عنت الوجوه لعظمته، وخضعت الجباه لعزته، وبكت العيون من خشيته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله, إمام المتقين، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين).

أيها المسلمون: إن خشية الله تعالى شأنها عظيم، ومنزلتها عالية، وقد أمرنا الله عز وجل بها فقال:( وإياي فارهبون). وهي ثمرة التقوى، قال عروة بن الزبير: التقوى خشية الله. وهي تؤدي إلى الإحسان، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: ما الإحسان؟ قال:« أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». وقال أحد الصالحين: إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرا هدى قلبه، فخشي الله تعالى بالغيب.

وقد مدح الله سبحانه من يخافه بالغيب فقال تعالى:( الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون). أي: الذين يخافون الله في سرائرهم وخلواتهم التي يغيبون فيها عن الناس. ويرهبون من الوقوف بين يديه يوم القيامة، فهم يعدون لها عدتها بالتقوى بقدر الاستطاعة. ومن كان هذا حاله فليستبشر بالمغفرة والأجر، قال عز وجل:( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير).

ومن عظيم أجرهم أن يظلهم الله عز وجل في ظله يوم القيامة، فقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أصناف من الناس يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ جمعوا بين خشية الله ومراقبته والإخلاص له، فقال صلى الله عليه وسلم :« سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: منهم شاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه متعلق بالمساجد، ورجل تصدق بصدقة أخفاها لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله عز وجل». فكلهم يتحقق فيهم قوله تعالى:( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى* فإن الجنة هي المأوى).

فمن خشي الله سبحانه وحفظ حرماته؛ نال موعوده، وكانت الجنة مأواه وداره، وفاز بالنعيم المقيم، قال تعالى:( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد* هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ* من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب* ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود* لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد). فالخوف من الله تعالى وخشيته سبب لنعيم أهل الجنة وسعادتهم، قال سبحانه عنهم:( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون* قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين* فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم). أي: كنا في الدنيا خائفين من ربنا، مشفقين من عذابه وعقابه، منشغلين بطاعته، فتصدق علينا سبحانه وأجارنا مما نخاف.

فمن خاف الله تعالى في الدنيا أمنه يوم القيامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله عز وجل:« قال: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة». فيا فوز من خشي ربه فنال الجزاء الذي وعده به في قوله:( جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه).

عباد الله: إن خشية الله تعالى تعزز الرقابة الداخلية في حياتنا العامة والخاصة، وفي أعمالنا ووظائفنا، ومعاملاتنا وعلاقاتنا بالآخرين، حيث أكد الله تعالى على تحقيق معنى المراقبة في كل أحوالنا؛ ليبقى الإنسان متيقظا من هفوات نفسه وغفلاتها، قال تعالى:( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه). وقال سبحانه:( إن الله كان عليكم رقيبا). ويستشعر قول الله عز وجل:( وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير). أي: رقيب عليكم، شهيد على أعمالكم، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم.

فمراقبة الله تعالى تحثنا على الإحسان في كل شيء، فلا نقول ولا نفعل إلا ما يرضي ربنا، وينفعنا في دنيانا وآخرتنا، يقينا منا بأنه سبحانه:( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور).

قال أحد الصالحين: تعاهد نفسك في ثلاث: إذا عملت فاذكر نظر الله إليك، وإذا تكلمت فاذكر سمع الله لك، وإذا سكت فاذكر علم الله فيك.

فاللهم وفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم الأمين وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، والحرص على طاعته، وابتغاء مرضاته، وغرس خشية الله ومراقبته في قلوب الأبناء كما فعل لقمان الحكيم حين أوصى ابنه، فقال:( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير). وهذه وصية نافعة؛ ليمتثلها الناس ويقتدوا بها، فإن الأعمال من خير أو شر لو كانت قدر حبة من خردل؛ يحضرها الله تعالى يوم القيامة حين يضع الموازين بالعدل، ويجازي عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. قال تعالى:( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين). فإن المرء إذا كان مراقبا لربه، يرجو رحمته، ويخشى عقابه، فاز بوعد الله القائل:( ولمن خاف مقام ربه جنتان). وإننا لنسأل أنفسنا هل نحن من الذين يخافون الله تعالى ويراقبونه في أقوالهم وأعمالهم؟ وهل نحن نعزز هذه القيم في نفوس أبنائنا؟

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم ارزقنا خشيتك، والإخلاص لك، وتقبل صالحات أعمالنا يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم تقبل من كل من أدى زكاة ماله، واخلف عليه، وبارك له فيما رزقته، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، أو وقف وقفا يعود بالخير على عبادك، أو تنتفع به ذريته من بعده.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).