عيدنا سلام

تاريخ النشر: 03-07-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد

الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ما سعد بذكرك المتقون, وسبحت بحمدك الخلائق أجمعون،

فلك الحمد حمدا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار).

سبحانك أنعمت علينا بمواسم الخيرات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك, وله الحمد ما سبح بحمده أهل الأرض والسموات، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، نبي الرحمة والسعادة والسلام, ورسول التسامح والتصالح والوئام, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( الذين آمنوا وكانوا يتقون* لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم).

أيها المصلون: ما أجمل هذه الإشراقة اليوم، إشراقة عيد، وضحوة يوم سعيد, وإن من نعمة الله تعالى علينا في عيدنا أن جعله مناسبة لتعزيز المحبة والسلام، والسلام من أعظم مقاصد الإسلام، وعسى أن يتحقق للعالم المعنى الحقيقي للعيد، ليحل السلام في ربوع هذا العالم، فإن السلام من أسماء الله سبحانه، قال عز وجل عن نفسه:( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام). وجنة الخلد هي دار السلام، قال الله تعالى:( لهم دار السلام عند ربهم). وتحية أهل الجنة السلام، قال سبحانه:( وتحيتهم فيها سلام). وتحييهم الملائكة الكرام بقولهم:( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار). وتحية الله لأهل الجنة السلام، قال تعالى:( تحيتهم يوم يلقونه سلام). والسلام هو الأمان والاطمئنان، وهما أساس سعادة الإنسان، وهل تبنى الأوطان وتشيد الحضارات إلا بالسلام والتسامح والتصالح والاستقرار؟

فيا عقلاء العالم: إن عيدنا هذا عيد سلام، تترسخ فيه قيم التعايش الحضاري، والوئام الإنساني، يريد رب العالمين للمسلمين أن يتمثلوا هذه القيم، وينشروها في المجتمعات والأمم، بل كان شهر رمضان المبارك مدرسة لهذه القيم، وكانت ليلة القدر فيه أعظم ليلة يقدسها المسلمون، هل تعلمون لماذا؟ لأن ملائكة السماء تتنزل إلى أهل الأرض بأهم ما ينعمون به في حياتهم، وهو السلام، فلماذا لا يدخل الناس جميعا في دار السلام وبيئة السلام، ألا ما أبرك هذا التوجيه الرباني لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال الله تعالى:( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم).

فيا حكماء العالم: أما آن لهذا العبث والفوضى والنزاعات أن تنتهي؟ ونحن في صدر القرن الحادي والعشرين، وأن تتعلم الإنسانية صناعة السلام وسعادة السلام:( والله يدعو إلى دار السلام). فالسلام من ثوابت دين الإسلام، قال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الإسلام؟ قال:« أن يسلم قلبك لله عز وجل، وأن يسلم الناس من لسانك ويدك». وكان أول ما أمر به نبي الرحمة في المدينة المنورة أن قال صلى الله عليه وسلم:« يا أيها الناس أفشوا السلام». وبإفشاء السلام تسود المحبة والوئام، ويتحقق الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم :« لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال:« تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم تعرف». فذلك من أسباب مغفرة الذنوب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه، وأخذ بيده فصافحه، تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر».

والإسلام بهذه الروح المسالمة يريدنا أن نعيش معا على هذه الأرض أجواء التسامح، فحثنا على تعزيز السلام الاجتماعي، والتعايش السلمي، سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات أو الدول؛ فجعل صلى الله عليه وسلم الخيرية لمن يبدأ بالسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«وخيرهما الذي يبدأ بالسلام». لأن السلام سبب للتآلف والمودة، والتسامح والاطمئنان، ويثمر التقدم والرخاء.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر      الله أكبر الله أكبر  الله أكبر ولله الحمد

يا أهل الإسلام والسلام: إن مشروعية العيد أكبر دليل على عناية الإسلام بنشر السلم المجتمعي, وذلك من خلال السلام والمصافحة أثناء التزاور، وتبادل التهنئة، وفي بر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الأقربين, والرأفة بالأرامل، فعيدنا السلام، وديننا دين السلام، فهنيئا لكم عيدكم في وطن السلام, والحمد لله على نعمه العظام, ونسأله سبحانه أن يرضى عنا، ويتقبل منا, ويغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وأن يوفقنا لطاعته أجمعين، وطاعة رسوله محمد الأمين صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر الله أكبر     الله أكبر الله أكبر الله أكبر  الله أكبر ولله الحمد

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وأن نعلم  أن الله سبحانه قد حبانا في دولة الإمارات العربية المتحدة بنعمة الاستقرار, والرفاهية والرخاء, والطمأنينة والسلام.

ونعمة العلاقة الأبوية بين الحاكم والرعية, فالحاكم يحرص على توفير العيش الرغيد, والحياة الكريمة لشعبه, فعم الخير, وتقدمت البلاد, وسعد العباد، وتواصلت الأعياد، وعمتنا المسرات، فنشكر الله على نعمه, ونحمده على عطائه, فبالشكر تدوم النعم, قال تعالى:( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم).

فاللهم زدنا ولا تنقصنا, وبارك لنا فيما رزقتنا، وتقبل صالحات أعمالنا، وارفع درجاتنا، وأنعم علينا بالعفو والغفران, والرضا والإحسان, يا كريم يا منان.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم أعد علينا العيد أعواما عديدة، واجعله شاهدا لنا لا علينا، واكتبنا فيه من المقبولين الفائزين يا رب العالمين. اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم اجعل هذا العيد علينا سعادة وسلاما، وأعده علينا بالخير واليمن والبركات، واجعل عملنا متقبلا، واكتبنا عند النعماء من الشاكرين، وعند الجزاء من الفائزين، واجعلنا من ورثة جنة النعيم.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. 

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم تقبل من كل من أدى زكاة ماله، واخلف عليه، وبارك له فيما رزقته، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، أو وقف وقفا يعود بالخير على عبادك، أو تنتفع به ذريته من بعده. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

قوموا مغفورا لكم إن شاء الله تعالى