العشر الأواخر

تاريخ النشر: 23-06-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، أحمده سبحانه تعظيما لشانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله؛ فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين).

أيها الصائمون: إن الله تعالى اصطفى بعض الأيام واستودعها الكثير من نفحاته وبركاته، وبث فيها من واسع رحماته، فكانت موسما للعبادات، يجتهد الناس فيها أكثر من غيرها، ويتقربون إليه سبحانه بالعديد من الطاعات، لينالهم من فضله، وكريم عطائه، وإن أفضل أيام هذا الشهر الكريم ولياليه العشر الأواخر، فمن أراد أن يرقى في مدارج العابدين, ويسمو مع الطائعين, فليبذل الجهد، وليخلص في العبادة والخشوع والصبر على الطاعة, وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظم العشر الأواخر، ويخصها بعبادات دون سائر أيام وليالي هذا الشهر، لما تحمله من خيرات وفضائل، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره.

فكان صلى الله عليه وسلم يحيي هذه الليالي بالقيام وقراءة القرآن, وكانت قراءته مرتلة لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل, ولا بآية فيها عذاب إلا تعوذ.

وكان صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله ليجتهدوا في صلاة الليل, فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله في العشر الأواخر من شهر رمضان، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة.

وفي هذا تعليم للمسلم بأن يكون حريصا على أهله ويحب الخير لهم, ويحثهم على القيام معه؛ ليفوزوا بالأجر الكبير والفضل العظيم في إحياء هذه الليالي العظيمة، فتشيع في البيوت أجواء الإيمان، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد.

ففي الحديث استحباب زيادة العبادات في العشر الأواخر من رمضان، وإحياء لياليه بالصلاة.

وحث النبي صلى الله عليه وسلم الأزواج على تشجيع زوجاتهم على الاجتهاد في العبادة، فقال:« إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات».

فصلاة الزوجين تملأ بيتهما بركة ونورا، فينعموا ببهاء مناجاتهم لربهم، يستغفرون لأنفسهم وآبائهم وللمؤمنين، ويدعون بالخير لأبنائهم بالأسحار، فلا يزالون في البركة والسكينة والرحمة يتقلبون، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة، وقرأ:( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى).

وهذه الليالي المباركة فرصة عظيمة لقيام الليل، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا).

ومن صلى مع الإمام حتى ينصرف نال أجر قيام ليلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة». ويساعد على اغتنام هذه الأيام المباركة تنويع العبادات بين تسبيح وصلاة، وذكر وتلاوة للقرآن، قال الله سبحانه لرسولهصلى الله عليه وسلم  :( واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا). وكذلك اغتنامها بالدعاء، قال تعالى:( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون(.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الصائم لا ترد دعوته».

وصحبة الصالحين مما يرفع الهمم، ويدفع الملل والسأم، وقد أمر الله عز وجل خير الخلق بصحبة المجدين، فقال:( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه).

فاللهم تقبل صالحات أعمالنا، ووفقنا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وأن نحافظ على قيمة العطاء والتطوع الخيري لنعزز وجه الإمارات المشرق، ودورها الإنساني المشهود، فإن يومنا هذا هو يوم زايد للعمل الإنساني، نستذكر فيه المآثر الجليلة، والقيم النبيلة، التي غرسها مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وباني حضارتها الشيخ/ زايد بن سلطان آل نهيان- طيب الله ثراه - وإخوانه المؤسسون، ولقد تعلمنا في مدرسة زايد قيمة العطاء بكل أبعادها الإنسانية التي تجاوزت عوائق الحدود والبلدان، وحواجز الجنسيات والأديان، واختلاف الأعراق والألوان، فشمل عطاء الإمارات كل بقاع الأرض، تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« في كل كبد رطبة أجر». فصار العطاء الإنساني سنة إماراتية عرفت بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء».

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ يقول جل في علاه:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

اللهم يسر لنا الخير، واهدنا للبر، ووفقنا لقيام رمضان إيمانا واحتسابا يا رب العالمين. اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم تقبل من كل من أدى زكاة ماله، واخلف عليه، وبارك له فيما رزقته، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، أو وقف وقفا يعود بالخير على عبادك، أو تنتفع به ذريته من بعده.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

  

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 24/6/2016

أيها المسلمون: أطلقت وزارة الداخلية مبادرة بعنوان "عبر عن حبك للإمارات" وتهدف إلى تعزيز الولاء والانتماء للوطن، من خلال تعبير المواطنين والمقيمين عن حبهم وولائهم للدولة وقيادتها، وتستمر فعاليات المبادرة على مدار العام في جميع الإمارات.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.