الإيمان بالقضاء والقدر

تاريخ النشر: 31-03-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل سبحانه :( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله سيد الصابرين، القائل صلى الله عليه وسلم :« إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم » اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال عز وجل :( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون )

أيها المسلمون: إن الله سبحانه وتعالى جعل الإيمان بالقضاء والقدر من أركان الإيمان، كما جاء في الحديث :« الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». وإن الإيمان بالقدر يقود الإنسان إلى التسليم الكامل لإرادة الله تعالى، والرضا عن أمر الله عز وجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه». وإن الإيمان بقدر الله تعالى يستلزم الصبر على البلاء، فالله عز وجل يبتلي عباده ليرفع مقامهم عنده، قال صلى الله عليه وسلم :« إن من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ».

عباد الله: إن البلاء إذا أصاب أحدا من العباد فلا راد لقضاء الله, ولا مبدل لحكمه, قال الله تعالى :( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير) فمن الحكمة أن يواجه المسلم البلاء والشدائد بالصبر والتحمل, لأنه بذلك يحول المنع إلى عطاء, والمحنة إلى منحة, فالصبر مطلب ضروري لتحقيق الطمأنينة في الدنيا, ونيل الجزاء العظيم والفوز المبين في الآخرة, وقد أمرنا ربنا جل في علاه بالصبر في كتابه المبين, قال سبحانه :( واصبروا إن الله مع الصابرين ) ووعد الله جل جلاله الصابرين بأجر لا يعلمه إلا هو, قال سبحانه :( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) وأوجب عز وجل محبته للصابرين فقال :( والله يحب الصابرين).

وقد أعد الله تعالى للصابرين بيت الحمد في الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إذا مات ولد العبد قال الله سبحانه وتعالى للملائكة: أقبضتم ولد عبدي؟ قالوا: نعم. قال: أقبضتم ثمرة فؤاده؟ قالوا: نعم. قال: فما قال؟ قالوا: استرجع وحمدك ، قال: ابنوا له بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد»

أيها المسلمون: لقد ابتلي الأنبياء عليهم السلام فصبروا واحتسبوا، وكان من قولهم :( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) وقولهم :( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) وابتلي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بفقد أولاده في حياته، ولما مات ولده إبراهيم قال :« إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا»

وإن مما يعين على الصبر والتسليم لقضاء الله وقدره اليقين بما عند الله وأنه سبحانه لا يريد بالعبد إلا خيرا, قال صلى الله عليه وسلم: « ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ». وأن الله تعالى سيجعل بعد العسر يسرا, وبعد الكرب فرجا, وبعد الضيق مخرجا, وسيجزي الصابرين بأحسن الجزاء, وسيعوضهم على صبرهم خيرا عظيما, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها».

اللهم اجعلنا عند البلاء من الصابرين, وعند النعماء من الشاكرين برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: لقد أصيبت دولة الإمارات العربية المتحدة بفقد أحد أبنائها البررة المغفور له بكرم الله تعالى الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان تغمده الله بواسع رحمته، فلقد نشأ رحمه الله على حب هذا الوطن والعمل من أجله وحب الخير للناس والإحسان إليهم متبعا في ذلك نهج والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وقد ترك المغفور له وراءه آثارا طيبة وأعمالا صالحة خيرة داخل الدولة وخارجها، وقد ختم الله تعالى حياته في هذه الدنيا بخاتمة الشهداء الأبرار، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله :« والغريق شهيد ». ومقام الشهداء هذا مقام رفيع عند الله تعالى في الدنيا والآخرة، فرحمه الله رحمة واسعة، وإننا نعزي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يحفظه الله ونائبه وإخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين وجميع آل نهيان الكرام وشعب الإمارات بهذا المصاب الجلل، وإننا نضرع إلى الله سبحانه وتعالى بأن يتغمد فقيدنا بواسع رحمته، اللهم اغفر للشيخ أحمد بن زايد وارحمه، وعافه واعف عنه وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، اللهم نقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة وقه فتنة القبر، ونجه من النار، اللهم ارزق أهله الصبر والسلوان، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، وأفض عليهم من رحماتك وبركاتك، واجعل ما قدموا في ميزان حسناتهم يا أرحم الراحمين، اللهم وفق ولي أمرنا الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك ولو كان كمفحص قطاة، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

عباد الله :( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)