الاعتماد على النفس

تاريخ النشر: 15-06-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله المعطي المانع، حث في كتابه على كل خير جامع، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله؛ فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

أيها الصائمون: تقبل الله طاعتكم، في شهركم وسائر أيامكم، فإننا في رمضان، وهو مدرسة تعلم تحمل المشاق، والتغلب على الصعاب، والاعتماد على النفس، فما معنى الاعتماد على النفس؟ إنها فضيلة تعزز الثقة في النفس وإمكاناتها، وتساعدها على التخطيط الإيجابي للمستقبل، وتحمل المسؤولية، والأخذ بالأسباب مع التوكل على رب العالمين وترك الاعتماد على الآخرين، فتلك سنة الأنبياء عليهم السلام، حيث كانوا يعتمدون على أنفسهم، ويعملون بأجر ليكفوا حاجاتهم، ومتطلبات من يعولون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده». وهذا المعنى يتحقق في كل من يبذل جهده، ويتقن عمله، كالجندي والطبيب والمهندس، والتاجر والمدرس، وغيرهم من أصحاب الوظائف والأعمال الأخرى، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل طول حياته، معتمدا على نفسه، فعمل بالرعي ثم بالتجارة، وقال صلى الله عليه وسلم :« ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم». فقال أصحابه: وأنت؟ فقال صلى الله عليه وسلم :« نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة». أي على نصيب معلوم من الأجر. وكان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يعتمدون على أنفسهم ويتحملون المسؤولية، فهذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قدم المدينة فذهب إلى السوق، وعمل واجتهد، وربح مالا كثيرا، وصار من أثرياء المسلمين نتيجة توكله على ربه، واعتماده على نفسه، قال أنس رضي الله عنه: لقد رأيته قسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف دينار. فانظروا إلى من اعتمد على نفسه، وتوكل على ربه، كيف كان النجاح حليفه، والفوز أليفه، فعاش حياة طيبة، وحظي بمكانة مرموقة.

أيها المصلون: لماذا نربي أبناءنا على الاعتماد على النفس؟ لأننا نريد جيلا قويا يتحمل أمانة الوطن، ويحافظ على ما أنجزه الآباء، ويضيف إليه تقدما وتميزا وإبداعا، مستفيدا من الخبرات السابقة، سباقا إلى المبادرات، غير متكل على غيره، بل معتمد على نفسه، قال الشافعي:

ما حك جلدك مثل ظفرك               فتول أنت جميع أمرك

وباعتماد المرء على نفسه وتوليه جميع أمره، يكون لدينا جيل لا تغيره الرفاهية، واثق في نفسه، مستقيم في سلوكه، قوي في شخصيته، يحرص على ما ينفعه لتحصيل المنافع الخاصة والعامة، وهي تختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، حتى ينفع نفسه وأهله، ووطنه ومجتمعه، قال صلى الله عليه وسلم :« احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز». فقد قرن النبي صلى الله عليه وسلم الاستعانة بالله تعالى بالأخذ بالأسباب ليرتقي الإنسان بذاته، وينهض بنفسه، ويصقل خبراته؛ فحين لقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ناسا قال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون. قال: بل أنتم المتأكلون، إنما المتوكل الذي يلقي حبه في الأرض، ويتوكل على الله عز وجل. فوجههم عمر رضي الله عنه إلى الاعتماد على أنفسهم في البحث عن أسباب الرزق.

أيها الصائمون: متى يتعلم الأبناء الاعتماد على أنفسهم ؟ إن قيمة الاعتماد على النفس يتعلمها المرء منذ صغره، وقد كان العرب يرسلون أبناءهم إلى البادية ليتعلموا اللسان الفصيح، ويتحملوا شدة العيش في الصحراء؛ ليكونوا ذوي بأس وقوة على مواجهة شؤون الحياة، وأرسل عبد المطلب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني سعد، قال صلى الله عليه وسلم :« استرضعت في بني سعد بن بكر». وقد جاء قانون الخدمة الوطنية في هذا السياق ليعزز في نفوس الشباب قوة التحمل, والصبر على المشاق, والاعتماد على النفس، والنظر إلى الحياة بعين الجد والمثابرة، ولنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام القدوة في الشيخ/ زايد طيب الله ثراه والآباء المؤسسين، فقد كانوا مدرسة في الاعتماد على النفس، والصبر والمثابرة حتى أسسوا دولة الإمارات العربية المتحدة، وأقاموا حضارتها، وشيدوا بنيانها، ووحدوا شعبها، وأعلوا ذكرها، وكم نحن بحاجة إلى غرس هذه القيم في نفوس أبنائنا. فمن يعلم الأبناء الاعتماد على النفس؟ إن الآباء والأمهات المصدر الأول والأصيل الذي يتلقى منه الأبناء معارفهم وقيمهم، فإذا كانوا يدركون أهمية زرع الثقة في نفوس النشء للاعتماد على الذات في الوصول للأهداف والتشجيع على ذلك؛ فإن الأبناء ينشؤون قادرين على مواجهة الحياة، يعرفون قدر النعم ويصونونها، ولا يخشون الصعاب بل يتغلبون عليها، وهذه المعاني النبيلة تعززها المدرسة، كما أن لمجالس الرجال دورها في إكساب الأبناء مظاهر الرجولة في الحديث والتعامل، وإدارة الأمور وحل المشكلات، وقد كان لهذه المجالس أثرها البارز في نشأة النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يوضع لجده عبد المطلب فراش في ظل الكعبة وكان لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي حتى يجلس عليه، فيذهب أعمامه يؤخرونه فيقول جده: دعوا ابني. وهذا من توفيق الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يتربى في مجالس الرجال وكبار القوم، فلما كبر صلى الله عليه وسلم قاد الرجال، وساس الأمم. فاللهم ارزقنا السداد في الرأي، والعزيمة على الرشد، ويسر لنا ما ينفعنا، ووفقنا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وأن ندرك قيمة الاعتماد على النفس في الأعمال والوظائف، فهو سعي في سبيل الله عز وجل؛ يؤجر الإنسان عليه، لما فيه من الكفاية والرعاية لمن تلزمه نفقتهم، وفيه صون لماء الوجه عن ذل السؤال؛ فعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال رسول الله :« إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله». فإن هذا هو المبدأ السديد، الذي يأخذنا بقوة إلى ساحة الإنجاز والارتقاء، والإحسان والإتقان، فحين نربي الأجيال على الاعتماد على النفس تتحقق الأهداف والغايات التي تسعى إليها مؤسسات الدولة لخدمة المجتمع وإسعاده، فنسأل أنفسنا : هل نربي أبناءنا على تحمل المسؤولية، ونمنحهم فرصة الاعتماد على النفس، ونعزز فيهم الثقة والدقة في أخذ القرار؟  

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم تقبل من كل من أدى زكاة ماله، واخلف عليه، وبارك له فيما رزقته، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، أو وقف وقفا يعود بالخير على عبادك، أو تنتفع به ذريته من بعده.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ــــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 17/6/2016

(خاص بإمارة أبوظبي)

أيها المسلمون: إن ظاهرة حرق المخلفات الزراعية وإلقائها في الطرق والأراضي الفضاء تشوه المظهر العام، وتؤدي إلى زيادة معدلات أمراض حساسية الصدر وحالات الربو، وانتشار الحشرات والقوارض، فالحفاظ على المجتمع والبيئة واجب ديني، ومطلب حضاري وأخلاقي يلتزم به الفرد، ويعاقب عليه القانون. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــ

ملاحظة هامة :

- يقرأ الخطيب التنبيه بعد التسليم من الصلاة .

- يكون الخطيب مواجها للمصلين وهو واقف.

- يقرأ كالتالي : تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف : أيها المسلمون ...