الشفيعان

تاريخ النشر: 07-06-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي جعل القرآن هدى وشفاء, ونورا وضياء, فيه عبرة لمن تدبر, وهداية لمن استبصر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، خاتم الأنبياء والمرسلين، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( الم* ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين).

أيها الصائمون: نسأل الله العلي القدير أن يتقبل صيامكم وقيامكم، وصالحات أعمالكم، وتلاوتكم كتاب ربكم الذي وصفه الله تعالى بقوله:( وإنه لكتاب عزيز* لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) فهو كلام الله، ونوره المبين، فيه نبأ ما قبلنا، وخبر ما بعدنا، وفيه شرفنا وعزنا، قال الله تعالى:( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون). قال ابن عباس رضي الله عنهما: أي فيه شرفكم. وها نحن في رمضان، شهر القرآن، حيث أنزله الله سبحانه في رمضان من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، قال الله عز وجل:( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين). فاختار الله تعالى هذه الليلة المباركة لتتشرف بنزول كلامه المبارك، فالتقت البركة على أمر قد قدر :( إنا أنزلناه في ليلة القدر).

ونزل به جبريل عليه السلام بأمر خالقه، فأشرقت الأرض بكلام ربها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتدارس القرآن مع جبريل عليه السلام في رمضان، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن.

وتمتد العلاقة بين القرآن والصيام حتى يشفعا لأهلهما بين يدي الرحمن, فتدرك الصائم القارئ شفاعتان: الصيام يشفع له لصيامه، والقرآن يشفع له لتلاوته وقيامه به, قال صلى الله عليه وسلم :« الصيام والقرآن يشفعان للعبد, يقول الصيام: أي رب, إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه, ويقول القرآن: رب, إني منعته النوم بالليل فشفعني فيه, فيشفعان».

وقد كان القرآن يأخذ الحظ الأوفر, والنصيب الأكبر من أوقات الصالحين في رمضان, فإذا دخل عليهم شهر الصوم عمروا أوقاتهم بقراءة القرآن، فكان سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: ما أحب أن يأتي علي يوم ولا ليلة إلا أنظر في كلام الله يعني في المصحف. لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة، فتجتمع القراءة والنظر. وهذا الإمام مالك رحمه الله كان إذا دخل رمضان، أقبل على القرآن.

أيها التالون كتاب الله: كيف نعيش مع القرآن في شهر رمضان؟ نعيش مع القرآن بتلاوته وقراءته، فلا تشغلنا مسؤوليات الحياة عن العيش في رحاب كلام الله، نستشعر معانيه، فتطمئن النفوس، وتلين القلوب، فإن له أثرا عظيما على قارئه وسامعه، قال الله تعالى:( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) نتلوه فيزداد الإيمان، قال سبحانه وتعالى:( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون)

وأسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قرأ فواتح سورة طه، قال تعالى:( طه* ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) فربط الله تعالى بين نزول القرآن وسعادة الناس وعدم شقائهم.

وتاب الفضيل بن عياض رحمه الله عندما سمع القرآن في قوله تعالى:( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) فأصبح إماما جليلا. وكم غير القرآن من حياة أناس فأصبحوا أعلاما بتفكرهم في عظيم معانيه، قال تعالى:( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله). أي خاضعا متذللا من خوفه من الله عز وجل. هذا إلى جانب الأجر العظيم والثواب الكريم لقراءته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها أما إني لا أقول: (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف». نردد حروفه، ونتدبر كلماته، فتتضاعف الحسنات، وتتنزل الرحمات، وتزداد الهداية، قال سبحانه:( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون). أي: جعلناه هاديا وذا رحمة.

أيها الصائمون يا أهل القرآن: كيف نضع برنامجا عمليا لتلاوة القرآن وحفظه والاستماع إليه؟ لدينا أوقات ثمينة نوجهها لقراءة القرآن، فبين الأذان والإقامة، وعقب الصلوات، كل يقرأ بقدر استطاعته، ويداوم عليه، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال:« أدومها وإن قل». وقال صلى الله عليه وسلم :« اكلفوا من الأعمال ما تطيقون». أي: ألزموا أنفسكم بما تستطيعون فعله، ولا تنقطعوا عنه.

وبعد صلاة الصبح وقت مناسب للحفظ والمراجعة، حيث يكون الذهن صافيا، والبدن مستريحا، حتى لا يلحقنا إثم نسيان القرآن أو هجره، وما أجمل اجتماع الأسرة على مائدة القرآن، لتسود البيت أجواء إيمانية، وتتنزل على أهله السكينة، وتغشاهم الرحمة، ويكون للقراءة أثرها في سلوك أفراد الأسرة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان يوقظ أهله، ويكثر من الطاعة، ويجد في العبادة زيادة على العادة. فاللهم ارزقنا تلاوة كتابك آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا، وشفع فينا القرآن والصيام, ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واهتدوا بهدي القرآن، فإنه من اهتدى به تمت هدايته، ومن استبصر به سلمت بصيرته، واستثمروا أوقاتكم في هذا الشهر الكريم في تلاوة المصحف وتدبره، وعلموه أبناءكم، فذلك من حقهم علينا. وقد أولت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة الرشيدة القرآن العظيم اهتمامها البالغ, فأنشأت مراكز تحفيظ القرآن الكريم للجميع: صغارا وكبارا، رجالا ونساء، وأقامت المسابقات القرآنية العالمية والمحلية, ورصدت لها الجوائز الثمينة تشجيعا وتحفيزا للأجيال, وطبعت المصاحف بأفضل شكل وأحسن صورة, ليتم نشرها وتوزيعها, وخصصت إذاعة للقرآن الكريم على مدار اليوم، وبثت البرامج الإذاعية التي تهتم بتعليم القراءة وتصحيحها, لتصاحبنا في كل مكان, فنحصل على ثواب الاستماع والتدبر, وقد أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مبادرة (أمة تقرأ) والتي تهدف إلى جمع وطباعة وتوزيع 5 مليون كتاب من الدولة إلى العالم تشجيعا للناس على القراءة والتعلم, وخير ما يقرأ في شهر رمضان كتاب الله تعالى بتلاوته وتدبر معانيه.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم إنا نسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا, ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، اللهم اجعلنا من أهل القرآن وخاصته،  اللهم نور بيوتنا بالقرآن، وشفعه فينا، واجعلنا ممن يحل حلاله ويحرم حرامه، اللهم اجعلنا ممن يصوم رمضان إيمانا واحتسابا. اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، أو وقف وقفا يعود بالخير على عبادك، أو تنتفع به ذريته من بعده. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 10/6/2016

أيها المسلمون: من الظواهر التي تسيء إلى الفرد والمجتمع التسول، لذلك تبذل وزارة الداخلية جهدها للقضاء على هذه الظاهرة، لأن المتسولين يستغلون حرص الناس على فعل الخير في شهر رمضان المبارك، ونعلمكم أن التسول ممنوع منعا باتا.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظة هامة :

- يقرأ الخطيب التنبيه بعد التسليم من الصلاة .

- يكون الخطيب مواجها للمصلين وهو واقف.

- يقرأ كالتالي : تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف : أيها المسلمون ....