الخشوع

تاريخ النشر: 22-05-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

  الحمد لله الذي أثنى على المؤمنين الخاشعين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل :( قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله القائل صلى الله عليه وسلم:« من توضأ فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى ركعتين أو أربعا يحسن فيهما الذكر والخشوع، ثم استغفر الله عز وجل غفر له» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته,  قال تعالى :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ).

أيها المسلمون: يقول الله عز وجل :( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنه ينبغي أن تخشع القلوب عند سماع القرآن الكريم لما فيه من الترغيب والترهيب, ولو نزل هذا القرآن العظيم على جبل لخشع من خشية الله, فكيف بمن أكرمه الله سبحانه بالعقل والتكليف وقد فهم عن الله أمره وتدبر كتابه ؟ أفلا يلين قلبه ويخشع من خشية الله، ولهذا ختم الله عز وجل هذه الآية بقوله تعالى :( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ).

عباد الله: والمقصود بالخشوع عند تلاوة القرآن الكريم التأثر بما يقرأ منه, والاعتبار بقصصه, والاستجابة لأوامره ونواهيه, وقد مدح الله تعالى الخاشعين المتأثرين بتلاوة كتابه المبين, فقال سبحانه وتعالى :( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد)

وإن خير من نتأسى به ونتعلم منه الخشوع في الصلاة وعند تلاوة القرآن الكريم هو إمام الخاشعين وسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يقرأ القرآن مرتلا مترسلا متخشعا, يتدبره ويقف عند عجائبه, فعن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة ... يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ.

وكان صلى الله عليه وسلم من أشد الناس تأثرا بسماع القرآن وقراءته, فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم :« اقرأ علي» قلت: يا رسول الله آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال:« نعم». فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية :( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) قال:«حسبك الآن». فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.

وعن عبد الله العامري رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفى صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. وهذا من شدة تأثره بالقرآن الكريم.

أيها المؤمنون: إن من أعظم السبل التي تعين المسلم على الخشوع في الصلاة تدبر الآيات التي تقرأ فيها, قال الله تعالى :( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب( وكلما تدبر القارئ الآيات التي يقرؤها في صلاته زادته خشوعا وإيمانا وقربا من ربه، قال جل ذكره :(إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون )

عباد الله: إن المقصود بالخشوع في الصلاة هو حضور القلب, فهو لب الصلاة وروحها, وبه يستحضر العبد قربه من الله تعالى, فتسكن عند ذلك جوارحه, ويقل التفاته, ويكون متأدبا بين يدي مولاه, عالما بجميع ما يقوله ويفعله, مؤديا لصلاته كما تعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مطمئنا في ركوعها وسجودها, وبذلك يفوز بأجر تلك الصلاة الخاشعة التي يخرج بها من خطيئته كيوم ولدته أمه, قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:« فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه »

وهذا الجزاء العظيم يجعل المصلي يبذل كل ما في وسعه لكي يكون خاشعا في صلاته, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله » وقال النبي صلى الله عليه وسلم :« ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة وغفر له »

اللهم ارزقنا الخشوع في الصلاة, وعند تلاوة كتابك المبين واجعلنا من عبادك الخاشعين يا رب العالمين، ووفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته امتثالا لقولك :( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكمنفعنا الله وإياكم بالقرآن العظيم وأستغفر الله لي ولكم.

                            الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى, واعلموا أن الحفاظ على الممتلكات مسؤولية الجميع، وقد أمر ديننا الحنيف بالأخذ بالأسباب، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال صلى الله عليه وسلم :« اعقلها وتوكل » ومن التوكل المطلوب لحماية الممتلكات والمساكن من السرقة أخذ الحيطة والحذر في وقت السفر وإحكام أقفال المنازل، وعدم ترك المنافذ مفتوحة لما ينتج عن ذلك من أضرار وتعرضها للسرقة.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى :(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:« من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اجعلنا من الخاشعين في صلاتنا المتدبرين كتاب ربنا، وارزقنا العمل بما فيه، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، وأفض عليهم من رحماتك وبركاتك، اللهم وفق ولي أمرنا الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك ولو كان كمفحص قطاة، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

عباد الله :( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) اذكروا الله العظيم يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).