رفع الأعمال إلى الله تعالى

تاريخ النشر: 17-05-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

   الخطبة الأولى

الحمد لله الكبير المتعال، إليه ترفع الأعمال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا).

أيها المسلمون: إن الله تعالى خلقنا وكلفنا بعمل الصالحات، وأخبرنا أنها ستوزن بميزان الحق والعدل، قال سبحانه:( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين). واستشعار المرء وقوفه بين يدي الله عز وجل؛ ليحاسبه على الكثير والقليل، والصغير والكبير، يجعله يبادر إلى فعل الخيرات استعدادا ليوم العرض الأكبر، وإن أعمال الناس تعرض على الله تعالى كل أسبوع يومي الاثنين والخميس، ثم ترفع أعمال السنة كلها في شعبان، ولكل عرض حكمة، ويسأل الله تعالى ملائكته في كل يوم عن أعمال عباده بالليل والنهار وهو أعلم بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون».

ويتعاقبون: أي تأتي طائفة بعد طائفة، مرة هذه ومرة هذه. كلما صعدت طائفة منهم سألهم الله عز وجل: كيف تركتم عبادي؟ وهو سبحانه أعلم بهم، قال تعالى:( إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء). وإنما يسألهم عن ذلك في الملإ الأعلى ليباهي بهم ملائكته، فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون، وخص الله عز وجل وقت الفجر والعصر؛ لأن العبادة فيهما أدل على الإخلاص؛ لكونهما وقت اشتغال وغفلة.

وقد نبه القرآن الكريم إلى ذلك فقال سبحانه:( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا). (وقرآن الفجر) أي: إن صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار. وأمر الله تعالى بالمحافظة على الصلوات، وخص الصلاة الوسطى -وهي صلاة العصر- بمزيد التأكيد فقال تعالى:( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين).

فمن أدى صلاتي الصبح والعصر حاز الأجر العظيم، واستحق جنة النعيم، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« من صلى البردين دخل الجنة».

فيا فوز من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة فباهى الله عز وجل به ملائكته في الملإ الأعلى.

عباد الله: وتعرض الأعمال على الله تعالى يومي الاثنين والخميس، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومهما، قال أسامة بن زيد رضي الله عنهما قلت: يا رسول الله، إنك تصوم حتى لا تكاد أن تفطر، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما قال صلى الله عليه وسلم:« أي يومين؟» قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس. قال:« ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم».

وفي هذين اليومين الكريمين يفتح الله عز وجل للناس أبواب جنته ورحمته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس. فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله  شيئا، إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: أنظروا  هذين حتى  يصطلحا». أي أمهلا هذين حتى يتصالحا.

أيها المصلون: وترفع أعمال العام كله في شهر شعبان لقوله صلى الله عليه وسلم :« ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم». فبين صلى الله عليه وسلم أن سبب صيامه في شعبان أنه شهر يغفل الناس عنه، فتكون العبادة في مثل هذه الأوقات أكثر أجرا، وأعظم ثوابا, لأنها أشق على النفوس، وأقرب إلى الإخلاص، حيث لا ينتبه إليه أحد، كما أنه شهر معظم، ترفع فيه الأعمال، وإذا رفع عمل الإنسان وهو صائم تضاعف أجره وكان من المقبولين، ونال رضا رب العالمين.

أيها المؤمنون: إن شهر شعبان موسم عظيم للارتقاء بالنفس، والتهيؤ لشهر رمضان الفضيل، فشعبان فرصة لمن كان محسنا أن يزيد في إحسانه؛ ليملأ بالخير صحيفته، وينال الأجر المضاعف من خالقه، قال تعالى:( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين).

ومن قصر في عمل فعليه أن يستدرك ما فاته، بتوبة صادقة تمحو ما قبلها، فالله سبحانه ذو رحمة واسعة، وفضله عظيم، قال الله جل شأنه:( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى).

ومن أسباب محو الذنوب والارتقاء بالنفس إتباع السيئة الحسنة، قال سبحانه:( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين). أي: إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السابقة، فيا فوز من اغتنم مواسم الخير، فاستغفر وأناب، وسارع إلى عمل الصالحات، ليفوز بالجنات.

فاللهم ارفع درجاتنا، وطهر قلوبنا، واغفر ذنوبنا، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق تقاته، وداوموا على طاعته، واعلموا أننا مقبلون على ليلة مباركة كريمة، وهي ليلة النصف من شعبان، قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم  :« يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن». أي: مخاصم. فاحرصوا على سلامة الصدور، وصفاء القلوب، والصلح بين الناس، فهو من أفضل الأعمال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟». قالوا: بلى. قال:« إصلاح  ذات البين».

وسلامة الصدر والتسامح سبب لمغفرة الذنوب ورفعة الدرجات، قال تعالى:( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم). فيا سعادة من أصلح ما بينه وبين الناس، فعفا عمن ظلمه، ووصل من قطعه، وسامح من أساء إليه، فنال بذلك الأجر العظيم والفضل الكريم، ولشهر شعبان نفحات ربانية، فما أحسن أن نغتنم أوقاته في فعل الخيرات كما يحب ربنا ويرضى، حتى ترفع أعمالنا إليه تعالى، فنكون ممن يغفر لهم في ليلة النصف من شعبان.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اجعلنا ممن يغتنم مواسم الخيرات، ويسارع في فعل الصالحات، وتب علينا وتقبل منا يا رب الأرض والسموات.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم تقبل من كل من أدى زكاة ماله، واخلف عليه، وبارك له فيما رزقته، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، أو وقف وقفا يعود بالخير على عبادك، أو تنتفع به ذريته من بعده.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).