نور القرآن

تاريخ النشر: 20-03-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

   لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي جعل القرآن نورا يهدي به قلوبنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل سبحانه :( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، القائل :« عليك بتلاوة القرآن وذكر الله، فإنه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال عز وجل :( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)

أيها المسلمون: إن القرآن الكريم هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو الهادي إلى طريق الله المستقيم، وهو دستور حياة المسلمين ومنهج الله إليهم، به تحيا القلوب، وتسكن النفوس، وتستقيم الجوارح، وهو جمال الروح، من تمسك به نجا، فهو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض، فعن أبي شريح الخزاعي - رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :« أبشروا أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ؟ قالوا: نعم، قال: فإن هذا القرآن سبب، طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به, فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا».

وقد جعل الله عز وجل القرآن عصمة وهدى ورحمة وشفاء، قال تعالى:( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) فالقرآن يدعونا إلى الهدى والحق، ويظهر جمال نور القرآن حينما يخالط القلوب، فيغير ضلالها إلى هدى وعصيانها إلى طاعة، حتى إن جمال نوره جعل الجن يستمعون إليه ثم يولون إلى قومهم منذرين، وسجل القرآن الكريم ذلك فقال :( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا) وبعد استماعهم لآيات القرآن الهادية إلى طريق الله المستقيم أنذروا بها قومهم كما نص على ذلك القرآن الكريم فقال الله تعالى عنهم :( يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم)

عباد الله: إن القرآن يحيى البيوت بنوره ويطرد منها الشياطين بقدسيته وجلاله، فعن ابن سيرين رحمه الله قال : البيت الذي يقرأ فيه القرآن تحضره الملائكة وتخرج منه الشياطين ويتسع بأهله ويكثر خيره، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن تحضره الشياطين، وتخرج منه الملائكة، ويضيق بأهله ويقل خيره.

وتتنزل الملائكة بالرحمة والسكينة على أهل البيت الذي يقرأ فيه القرآن وتدعو لأهله وتصلي عليهم فيعيش أهله في سعادة وطمأنينة وفرح وسرور، فعن أسيد بن حضير رضي الله عنه وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن قال : قرأت الليلة بسورة البقرة، وفرس لي مربوط، ويحيى ابني مضطجع قريبا مني ، فجالت جولة فقمت ليس لي هم إلا يحيى ابني، فسكنت الفرس، ثم قرأت فجالت الفرس ... فرفعت رأسي فإذا بشيء كهيئة الظلة في مثل المصابيح مقبل من السماء فهالني، فسكت، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال :« اقرأ يا أبا يحيى ... ذلك الملائكة دنوا لصوتك، ولو قرأت حتى تصبح لأصبح الناس ينظرون إليهم».

عباد الله: إن القرآن هاد وهو داع للإنسان إلى طريق الحق حتى يكون في مأمن من الشر ويهديه للتي هي أقوم، قال تعالى :( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا) فهذا القرآن نور، ومن أراد أن يكون له قبس من نوره فليحرص على قراءته واتباع منهجه، ومن حرم نور القرآن فقد حرم الخير كله، قال تعالى :( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) ولابد أن ينعكس نور القرآن على حياتنا فنتعامل به في أخذنا وعطائنا وبيعنا وشرائنا، وجميع أحوالنا، فإذا تكلمنا تكلمنا بصدق، وإذا نصحنا نصحنا بحكمة وعلم، وإذا أعطينا أعطينا بأمانة، وإذا عملنا عملنا بإتقان، وإذا أخذنا أخذنا بحق، وإذا اشترينا وبعنا اشترينا وبعنا بلين ورحمة فنكون بذلك مقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها بقولها :كان خلقه القرآن.

أيها المسلمون: ومن أجل تشجيع الأبناء والطلاب على حفظ كتاب الله وتعلمه تبذل الدولة جهودا كبيرة فأنشأت المراكز الخاصة بتحفيظ القرآن الكريم، ونظمت الدورات في المساجد حتى يتعلم النشء كتاب ربه، وقد رصدت لحفظ القرآن الكريم الجوائز القيمة، وأعدت المسابقات بين الطلاب حتى يتنافسوا في حفظ كتاب الله، فاحرصوا على التحاق أبنائكم بهذه المراكز ليستثمروا وقتهم في تعلم القرآن الكريم، وأكثروا من تلاوة القرآن واجعلوا لبيوتكم نصيبا من تلاوته يكتب لكم الأجر والسعادة في الدنيا والفوز والنجاة في الآخرة. اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته امتثالا لقولك :( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)  أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن القرآن الكريم يأمرنا بالقصد والاعتدال في أمورنا كلها وعدم الإسراف، قال الله سبحانه وتعالى :(وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) وللإسراف صور كثيرة منها الإسراف في استخدام المياه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في الماء حتى وإن كان لأجل الوضوء، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال : ما هذا السرف يا سعد؟ قال : أفي الوضوء سرف ؟ قال :« نعم، وإن كنت على نهر جار». فالماء نعمة من نعم الله تعالى وثروة وطنية يجب المحافظة عليها للأجيال الحالية والأجيال القادمة بترشيد الاستهلاك وتركيب الأدوات التي تساعد على ذلك، وبالحد من إهدار المياه التي تبذل الدولة جهودا كبيرة لتوفير مياه الشرب المحلاة، وبعدم استنزاف المياه الجوفية، وعلينا أن نتعاون على حماية البيئة وعلى المحافظة على الموارد الطبيعية وترشيد استخدام المياه ونربي أولادنا على ذلك.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:« من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، وأفض عليهم من رحماتك وبركاتك، واجعل ما قدموا في ميزان حسناتهم يا أرحم الراحمين، اللهم وفق ولي أمرنا الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك ولو كان كمفحص قطاة، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وسائر بلاد المسلمين.

عباد الله :( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)  اذكروا الله العظيم يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).