الشبهات والمفاهيم الخاطئة

تاريخ النشر: 05-04-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أنزل الكتب والرسالات، ونزه شرعه الحنيف عن الشبهات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم).

أيها المسلمون: إن الله تعالى أسبغ علينا نعمته، وأتم منته، بإكمال دينه، وإحكام شرعه، حيث نزلت الآيات المحكمات تبين للناس مراد ربهم، قال تعالى:( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير). أي: بانت ألفاظه، وفسرت معانيه، خالية من الشبهات، والشبهات هي الأفكار الخاطئة والمفاهيم المغلوطة التي تثير الريبة والشك والفتنة، وقد وكل الله سبحانه بيان القرآن الكريم إلى الرسول الجليل صلى الله عليه وسلم فقال تعالى:( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم). فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يبين عن الله عز وجل، ويفند الشبهات التي يثيرها من لا حظ له من العلم، ولا نصيب له من الفهم، وإن الشبهات والمفاهيم الخاطئة التي يبثها المتطرفون اليوم لاستدراج الشباب لاتباعهم وتبني أفكارهم الهدامة من أعظم الفتن خطرا، وأكثرها ضررا، فبها صوروا الباطل حقا، وجعلوا من إجرامهم جهادا، ومن مخالفتهم كفرا، وزعموا أن إفسادهم في الأرض إصلاح لها، وقد وصف الله سبحانه ضلالهم وتغريرهم بالناس بقوله:( وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين). أي: ليضلون أتباعهم بأهوائهم من غير علم منهم، ولا برهان عندهم، إلا اتباعا لأهوائهم ورغبات نفوسهم، اعتداء وخلافا لأمر الله ونهيه، وطاعة للشياطين. فوظفوا الآيات والأحاديث ليبلغوا مقصدهم، فأولئك حذر القرآن الكريم والسنة المطهرة من الاستماع إليهم، لخطر أثرهم، وسوء نيتهم، وخبث مقصدهم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب). وقال صلى الله عليه وسلم :« إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم».

وكان الصحابة رضوان الله عليهم يحذرون من مروجي الشبهات ويمنعونهم، فهذا رجل يسمى صبيغا كان يبث بعض أفكاره المغلوطة بين الناس ابتغاء الفتنة، فأرسل إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فضربه، وكتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن لا يجالسه أحد من المسلمين حتى تاب عن بث مفاهيمه الخاطئة.

عباد الله: وقد حذر العلماء من الشبهات، ونصحوا بالابتعاد عنها، فهي كثيرة ومتنوعة، منها ما يستهدف استقرار البلدان وأمان الشعوب، ومنها ما يريد الإضرار بإنجازات الأمم والحضارات، ومنها ما يرمي إلى التشويش والتشكيك والتشويه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:« فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام». ومعناه: أن من اجتنب الشبهات فقد احتاط لنفسه، فيسلم دينه من النقص، ومن اجترأ على الشبهات فقد عرض نفسه للخطر.

أيها المؤمنون: إن أهل العلم الثابتين في علمهم، الناضجين في فكرهم، المعتدلين في منهجهم، هم من نرجع إليهم في رد الشبهات وبيان بطلانها، وبهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم حين ذكروا آية من القرآن، فاشتبه عليهم أمرها، واختلفوا في فهمها، حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا، قد احمر وجهه، وقال:« إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا، بل يصدق بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه». فالعلم هو الصخرة التي تتحطم عليها تلك الموجات المتتالية من الشبهات؛ قال تعالى ممتنا على رسوله:( ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما). أي: فكيف يضرونك بما يثيرونه من شبهات، وقد علمك الله عز وجل ما لم تكن تعلم.

أيها المسلمون: إن توجيه الآباء لأبنائهم يقيهم من الشبهات، ويحميهم من الأفكار الخاطئة، ويقوم سلوكهم، ويضبط اتجاهاتهم، فالأب أشفق الناس على ولده، يمنحه أفضل ما يعرف، فهو مسئول عنه أمام الله تعالى يوم أن يلقاه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« والرجل راع في أهله، وهو مسئول عن رعيته».

والحوار مع الأبناء من الأساليب التربوية الناجحة، التي تنمي شخصيتهم وتقويها، وتكشف عن مكنون فكرهم، وما تميل إليه قلوبهم، وبالحوار يقوى الوازع الديني عند الأبناء، ويكتسبون صيانة وحصانة، ومناعة ذاتية، تمكنهم من مقاومة الفكر المنحرف، والشبهات المضللة.

فاللهم جنبنا مواضع الزلل، وارزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، ووفقنا لطاعتك يا رب العالمين، وطاعة رسولك سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وأن نعلم أن ترسيخ معاني الانتماء للوطن في قلوب الأبناء من الأمور المهمة التي يجب مراعاتها، فنعلمهم أن حب الوطن من الإيمان، وأن الإنسان جزء من هذا الوطن، يسعد بازدهاره، ويرتقي بتطوره، وأن الإخلاص له والتفاني في خدمته سبب للسعادة في الدنيا والآخرة، فذلك من أجل الأعمال الصالحة، التي تعود على أبناء المجتمع جميعا بالخير، قال الله تعالى:( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره).

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وقنا شر الفتن والشبهات يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، أو وقف وقفا يعود بالخير على عبادك، أو تنتفع به ذريته من بعده. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين،

اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).