ومنهم سابق بالخيرات

تاريخ النشر: 30-03-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أمرنا بفعل الخيرات، ووعد العاملين بأفضل الدرجات، نحمده حق حمده، ونشهد أنه الله الواحد الأحد، عالم السرائر والخفيات، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله الهادي إلى طريق الجنات، صلى الله على هذا النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أهل المناقب والمكرمات، وعلى من اهتدى بهديهم مادامت الأرض والسموات.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).

عباد الله: إن هذه الحياة الدنيا ميدان تسابق إلى الآخرة، فمن كان فيها صالحا استحق أن يكون في جوار الرحمن في أعز دار، وصلاح الإنسان فيها بالإيمان وفعل الخير بكل ما يستطيع، والناس في ذلك متفاوتون بحسب اجتهادهم ومثابرتهم، قال الله تعالى:( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير). فالسابق إلى الخيرات هو الذي لا يضيع عمره وأوقاته إلا في عمل صالح يؤديه، أو خير لأهله ووطنه يسديه، أو نفع للناس يقدمه ويبديه، فالحياة ميدان سباق وتنافس في العمل والبناء، ولا ينال الفوز فيها وفي الآخرة إلا أهل الهمم العالية، والأعمال النافعة، والإنسان في هذه الحياة الدنيا لا يخلو من عمل يقوم به خيرا كان أو شرا، قال تعالى:( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه). والكدح هو العمل والكسب، وقد أراد الله تعالى منا أن تكون أعمالنا وجهودنا في ميدان الخيرات، بعيدا عن المنكرات والمؤذيات فقال تعالى :(فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون).

وقد لبى الأنبياء الكرام نداء الله سبحانه، وسلكوا هذا الميدان فقال تعالى عنهم:( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين). وسار خلفهم الصالحون في كل العصور والقرون فقال تعالى في وصفهم:( ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين). وقال تعالى:( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون* أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون).

أيها المسلمون: وإن الإنسان الذي يتوجه بفكره وقوله وعمله إلى فعل الخير هو الإنسان الذي يؤدي حقوق الله تعالى  عليه ويعمر الحياة، وينشر فيها الاستقرار والازدهار، ولهذا أراد نبينا عليه الصلاة والسلام من كل مسلم أن يكون له باب من الخير والنفع، يقوم به حسب قدرته واستعداده، فأبواب الخير كثيرة، وأنواعه عديدة، تتجدد مع الزمان، وغايتها الخير والنفع للإنسان، وبذلك تتكامل الأعمال الخيرة، ويزدهر المجتمع والوطن، ولقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم أمثلة للأعمال الصالحة التي تصلح لكل زمان ومكان، فقال:« كل معروف صدقة». وقال عليه الصلاة والسلام:« على كل مسلم صدقة». قالوا: فإن لم يجد؟ قال:« فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق». قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال:« فيعين ذا الحاجة الملهوف». قالوا: فإن لم يفعل؟ قال:« فيأمر بالخير أو بالمعروف». قالوا: فإن لم يفعل؟ قال:« فيمسك عن الشر، فإنه له صدقة». وفي حديث آخر:« كل كلمة طيبة صدقة، وعون الرجل أخاه صدقة، والشربة من الماء يسقيها صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة». وما هذه إلا أمثلة ومفاتيح بينها النبي صلى الله عليه وسلم للناس ليحذوا حذوها.

عباد الله: إن المؤمن يعقد العزم ليكون في كل تصرفاته وأفعاله إيجابيا نافعا، يزرع الخير حيثما سار، فلا يرى أهله منه في بيته سوءا ولا شرا، ولا يعرف منه جيرانه ومن معه في العمل بأسا ولا ضرا، ولا يصدر عنه للناس إلا كل فائدة وبر، فيرتقي بذلك ليكون مع السابقين أهل الفضل الكبير في الدنيا والآخرة، قال عز وجل:( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه). أي لن يضيع لهم ما عملوه من خير، بل هو محفوظ يثابون عليه. وفعل الخير يجعل صاحبه مصدر عطاء وبناء، محبوبا عند الله في سلوكه وعمله، قال النبي  صلى الله عليه وسلم:« أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل». أي أصبحت دائمة مستمرة في حياة صاحبها، فهي محبوبة عند الله، وفي الحديث:« الخير عادة، والشر لجاجة». أي افعلوا الخير حتى يصبح في سلوككم عادة مستمرة، واجتنبوا الشر فإنه سبب لضيق الصدر وحصول الكرب، فهل نعقد العزم على ذلك، ونراقب أحوالنا فلا يبدر منا إلا الخير؟ ونفوز في السباق؟ فالذين يصبح فعل الخير مسلكهم هم السعداء الذين يصنعون مجتمع السعادة، ويرضى عنهم أهل الأرض وأهل السماء، قال سلمان رضي الله عنه: من أراد السعادة فعل الخير, وجلس مجالس الخير. والذي يفعل الخير ويثابر عليه، ويجعله خطة حياته يصير له من الله معونة، ويهيئ الله له وقاية تحفظه.

أيها المسلمون: إن فعل الخير يدخر عند الله ولا يضيع، ويجازي عليه في العاجل والآجل، ويدفع عن صاحبه المحن والشدائد، ويصنع مجتمع السعادة الذي تريده لنا قيادتنا الرشيدة وتسعى إليه، ولا يكون ذلك إلا بالعمل الصالح، والسبق إلى كل مكرمة وفضيلة، فلنسارع إلى الخيرات؛ لننال السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، ولا نؤخر؛ فالتسويف والتأخير في ذلك من القواطع، قال الحكماء: إياك والتسويف لما تهم به من فعل الخير، فإن وقته إذا زال لم يعد إليك. قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون). فاللهم وفقنا لفعل الخيرات، وترك المنكرات وحب المساكين، ووفقنا لطاعتك يا رب العالمين، وطاعة رسولك سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وأن نعلم أن أبواب الخير مفتوحة، وطرقه ميسرة، فهنيئا لمن يسر الله تعالى له عمل الخير، فأدخل السرور على الفقراء، ورسم البسمة على وجوه المحتاجين، وقضى حاجة الضعفاء، فوجد ذلك عند الله تعالى، قال عز وجل:( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا) أي: وما تقدموا لأنفسكم في دار الدنيا من صدقة أو غير ذلك من وجوه الخير ابتغاء ما عند الله تعالى، تجدوه يوم القيامة، هو خيرا لكم مما قدمتم، وأعظم منه ثوابا.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم وفقنا للمسارعة في الخيرات، والتزود من الصالحات، واجعلنا من أهل الجنات يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).