مقومات السعادة

تاريخ النشر: 22-03-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أسعد قلوب الطائعين، وأراح نفوس القانعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).

أيها المسلمون: إن السعادة مطلب كل إنسان، ورغبة كل عاقل، وقد وعد الله تعالى المؤمنين الطائعين بالحياة السعيدة، فقال سبحانه:( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون). قال ابن عباس رضي الله عنهما: الحياة الطيبة هي السعادة... وتشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت.

وأهم هذه الوجوه وأولها، وأكرمها وأعظمها؛ سعادة القلب ونعيمه، وبهجته وسروره بالإيمان بالله ومحبته، والإنابة إليه وطاعته، فإنه لا حياة أطيب من حياة صاحب القلب الطائع، ولا نعيم فوق نعيمه، إلا نعيم الجنة، قال أحد الصالحين: إنه لتمر بي أوقات أقول فيها إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب، وذلك لما يدرك الطائعون من سرور القلب، وفرحته وابتهاجه، ونوره وانشراحه.

وإذا سعد القلب طابت حياة الجوارح كلها، فمن أكثر من الصالحات، واستزاد من الحسنات؛ نال السعادة في الدنيا، والفوز في الآخرة؛ قال تعالى:( الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب). قال ابن عباس رضي الله عنهما: نالوا فرحا وقرة عين. أي مصدر سعادة. وأما حسن المآب والعاقبة؛ فهو في الآخرة، في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، فيسعدون في دنياهم وآخرتهم.

وذكر الله تعالى مما يمنح الإنسان صفاء النفس، فيطيب خاطره، وتتبدد مخاوفه، ويأنس بخالقه، ويرضى به مولى ونصيرا. قال الله عز وجل:( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب). قيل: بذكر الله أي: بطاعته.

ومن أهم مقومات سعادة الفرد وراحته، وسكينة فؤاده وطمأنينته؛ الإيمان بالقدر، فهو أحد أصول الإيمان، وقد بينه الشرع أوضح بيان, وحقيقته أن يحسن المؤمن الظن بربه في السراء والضراء, والشدة والرخاء, فيطمع فيما عند الله, ويرجو رحمته, فمن ابتلي بشيء فلا يمل ولا يضجر ، بل يأخذ بأسباب النجاح، فيجتهد ويدعو، ويعمل ويسعى؛ فإذا حصل غير الذي أراد فلا يحزن ولا يندم، ولا يتسخط على القدر؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان». أي: أنه يفعل الخير، ويحرص على عدم فواته، فإن فاته أمر من أمور الدنيا؛ فلا يشغل نفسه بالتحسر عليه، لأن ذلك اعتراض على المقادير، ولا يغني شيئا. بل يوقن الإنسان أن الله تعالى هيأ له الأفضل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« عجبت للمؤمن، إن الله لم يقض له قضاء إلا كان خيرا له». ويستبشر المرء بقوله صلى الله عليه وسلم :« واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا». فمن امتلأ قلبه رضا بالقدر، فاض قناعة وطمأنينة، وغنى وأمنا، فإن القناعة من أسباب السعادة، وحقيقتها الرضا والتعفف، وترك السؤال والتشوف، فذلك هو الغنى الحقيقي، قال صلى الله عليه وسلم :« وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس». فإن من قنع بما قسم الله تعالى له، ولم يطمع فيما في أيدي الناس؛ أصبح غنيا عنهم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس».

وأوصى الحكماء أبناءهم بالقناعة لينعموا بالسعادة وراحة النفس، وهناءة العيش؛ فقال أحدهم لابنه: يا بني من قنع بما هو فيه نال السعادة. قال الشاعر:

 هي القناعة لا ترضى بها بدلا   فيها النعيم وفيها راحة البدن

عباد الله: وإن السعادة على مستوى الأسر قوامها طاعة ربها واتباع هدي نبيها صلى الله عليه وسلم وقناعتها بما قسمه الله تعالى لها، وزوج يقودها بحكمة وروية، وتقدير للمسؤولية، يحوطها بأبوة راعية، وعقلية واعية، والزوجة محور السعادة في بيتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء».

فإذا كان الزوجان على وفاق تحققت بينهما السعادة والسكينة، والمودة والرحمة، وينعم أفراد الأسرة بالبيت الهانئ، والحياة السعيدة، فإذا سعدت الأسر؛ سعد المجتمع، فإنها النواة الأساسية في تكوين النسيج المجتمعي، فليسأل كل منا نفسه: عن مدى اطمئنان قلبه وإقباله على ربه تعالى، ورضاه بما قدر سبحانه له، وقناعته بما رزقه عز وجل، وأين هو من تحقيق السعادة في أسرته، فتلك من مقومات السعادة.

فاللهم ارزقنا السعادة في قلوبنا وأسرنا ومجتمعنا، وهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، وارزقنا بر آبائنا وأمهاتنا، ووفقنا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، والحرص على تحقيق السعادة للمجتمع تجاوبا مع قيادتنا الرشيدة التي تحرص على توفير مقومات السعادة للناس، بتلبية حاجاتهم، وتذليل الصعوبات التي تواجههم، فأصبح إسعاد الناس يمثل فكرا قياديا إنسانيا مستنيرا، ورسالة ومعنى والتزاما، فأطلقت الحكومة المبادرات المتتالية؛ لتوفير سبل الراحة والعيش الكريم لشعب الإمارات، فهم بحق يصدق فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم». أي خيار حكامكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتدعون لهم ويدعون لكم، فاللهم اجزهم عنا خير الجزاء، ووفقهم لما فيه خير البلاد والعباد.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد القائل صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».

اللهم متعنا بالسعادة في دنيانا وآخرتنا يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).